رأي

عبدالرحمن دقش يكتب :: كل الزوايا:(إتفاقية جوبا.. امتيازات سقطت بالحرب)

كل الزوايا

 

عبدالرحمن دقش يكتب :: (إتفاقية جوبا.. امتيازات سقطت بالحرب)

 

مناوي وحركة تحرير السودان، وجبريل إبراهيم والعدل والمساواة، كان المطلوب منكما مراجعة القانون قبل مقابلة الدكتور كامل الطيب إدريس، رئيس مجلس الوزراء الانتقالي، والنقاش معه في دخول الحكومة الجديدة استنادًا إلى اتفاقية سلام جوبا!!

 

الواضح أن القانون لا يسمح بذلك التمثيل الأجوف وإعادته مرة أخرى، ما دام السودان قد دخل في حرب، وكانت حرب 15 أبريل 2023م!!

 

لو رجعنا لماضي مناوي وجبريل إبراهيم سياسيًا، نلاحظ أن (الجوز) لا يصح لهم حتى الدخول أولًا بنص وشروط اتفاقية جوبا، لأن مناوي كان من قبل مساعدًا لرئيس الجمهورية (عمر البشير)، وأما جبريل إبراهيم فقد تعلم على يد الترابي وخرج للعمل بالخارج على نفقة حكومة البشير!!

 

كانت ثورة ديسمبر 2018م المجيدة قد فتحت الطرق للجبهة الثورية لدخول السودان، وكانت (كل الطرق تؤدي إلى روما)، وجاء بعدها مناوي وجبريل إبراهيم، ودخلت معهما الفوضى والهرجلة، وتوالت الأحزاب في الدخول، وحدثت اتفاقية سلام جوبا، ودخل معها مبدأ “الخدمة الذاتية”، وكل حاجة “لنفس يعقوب”، وكان ما أغنى مناوي وجبريل إبراهيم، وتم الأمر بصورة لا توصف!! هل يصدق الشعب السوداني أن كل من وقع على اتفاقية جوبا انهمرت عليه الدولارات والامتيازات المتنوعة؟!

 

المدهش المذهل أن ظهور اتفاقية سلام جوبا قد أتاح لمناوي وجبريل إبراهيم تحقيق المستحيل، وانعدمت بعدها الوطنية، وكان التوقيع عليها هو سيد الموقف، وقد استلم الموقِّعون الدولارات، والغريب أن الاتفاقية عقدت في جوبا، ولماذا لم تكن بالخرطوم، التي كانت تعيش في سلام؟! وهل كان من الصعب حضور مناوي وجبريل إبراهيم وبقية فصائل الجبهة الثورية؟!

 

اتفاقية سلام جوبا لم تعجب أهل السياسة، وقد كانت بالفعل: (اتفاقية سلام جوبا تمخض الجبل فولد فأرًا!) بالمناسبة، والذي لا نعرفه يا مناوي وجبريل وإبراهيم وأبوقردة: ماذا كان القصد من زيارة تشاد والذهاب إليها بعد حدوث ثورة ديسمبر المجيدة؟!

 

لقد شاهدنا الصور والاستقبال لهم من دولة تشاد، وبعدها كانت حرب 15 أبريل 2023م!! الأسرار لم تنكشف حتى نشرح أسباب زيارة تشاد في ذلك الزمن العجيب!! فقط: هل كانت قبلية بين الثلاثي وتشاد؟!

 

طيب، يا مناوي وجبريل إبراهيم، نعود إلى القانون الذي هزم اتفاقية جوبا، والذي لفت الأنظار ما سطره القانوني الدكتور عبدالعظيم حسن، المحامي الشهير المعروف، وقد كانت سطور القانون تطالب بشدة بعدم مشاركة تحرير السودان والعدل والمساواة في حكومة كامل إدريس الجديدة، كما حدث في حكومات ما بعد ثورة ديسمبر المجيدة. ولا تنفع تهديدات مناوي وجبريل، وعلى الجميع تنفيذ بنود القانون!!

 

وضح جليًا أمام كامل إدريس، رئيس مجلس الوزراء الانتقالي، أن جبريل إبراهيم يطالب بوزارة المالية والرعاية الاجتماعية والضرائب والجمارك، كما طالب مناوي بوزارة المعادن والذهب ومفوضية العون الإنساني، وكانت تلك وزارات هامة. ولكن: ماذا فعلا للوطن بعد التمسك بها بعد توقيع اتفاقية سلام جوبا 2020م؟!

 

لقد تابع أهل السودان شرح المحامي المتميز الدكتور عبدالعظيم حسن، الذي شرح القانون واتفاقية سلام جوبا، وهل بنودها تعرقل كامل إدريس في تشكيلات الوزراء والوزيرات؟! وهل سيجد مناوي وجبريل إبراهيم (خرقًا) أو (فتحة) لتولية كل الوزارات كما حدث حسب شروط اتفاقية جوبا؟!

 

المهم: بعد الحرب، ليس لاتفاقية جوبا المطالبة -بنص أو منصب معين- حتى في مجلس السيادة!!

 

الواضح أن رئيس مجلس الوزراء، بعد نهاية الحرب، هو الذي يشكل الحكومة بعيدًا عن الاتفاقيات السابقة، حتى لو كانت اتفاقية سلام جوبا!! ثم إن كانت بنود اتفاقية جوبا واضحة أو غامضة، فليس من مصلحة حركتي تحرير السودان أو العدل والمساواة إثارة ما يعيق تشكيل الحكومة الجديدة!! الكلام في القانون يا مناوي وجبريل إبراهيم لا تنفعه التهديدات، وعليكما بالصمت لحين قيام الانتخابات.

 

يا مناوي وجبريل إبراهيم، راجعا القانون قبل التهديد، لأنه بعد انقلاب 25 أكتوبر 2021م، وبعدها حرب أبريل، كانت الظروف والأحوال واضحة وجوهرية، وأولها عدم ضرورة إعادة مكاسب اتفاقية جوبا، وعليكما مراجعة كل اتفاقيات السلام التي أُبرمت من قبل.

 

في أديس أبابا، وأبوجا، والخرطوم، والدوحة، ونيفاشا، وأخيرًا اتفاقية سلام جوبا!!

السؤال هنا الذي يستحق الإجابة الصادقة الوطنية: هل أنتجت كل هذه الاتفاقيات سلامًا بعينه؟! أم حروبًا؟! ولماذا؟!

 

لقد ذكر المحامي البارع الدكتور عبدالعظيم حسن أنه بعد حرب 15 أبريل 2023م، كان هناك التدمير والدمار والهدم الذي لحق بكل مدن وقرى السودان، ولا مجال لتكرار حكايات سلام جوبا، ولهذا لا مجال لتطبيق بنود اتفاقية سلام جوبا!!

 

هل يا مناوي وجبريل إبراهيم تمّت مراجعة القانون إزاء اتفاقية جوبا، الذي يوضح -بلا تطاول ولا فساد- أن قيام حكومة بعد نهاية حرب أبريل 2023م لا مجال فيه للمطالبة بالوزارات لجماعة تحرير السودان والعدل والمساواة وغيرها من جهات الثوار؟! كامل إدريس له الحرية في تعيين الوزراء، وانتهى الأمر!!

 

أخيرًا، يا مناوي وجبريل إبراهيم، الشعب السوداني يطالبكما بالابتعاد عن الغوغائية، وكفاية ما حدث منكما تحرير السودان والعدل والمساواة في الحكومات المنفذة لبنود اتفاقية سلام جوبا 2020م، وكانت (سيد الاسم) في الفساد بوزارتي المالية والمعادن والذهب!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى