الفاتح داؤد يكتب،،، استئناف العمل ب”قصر الضيافة” بالقضارف:خطوة استراتجية لتمزيق فاتورة الفنادق المرهقة…

بعد توقف استمر لعدة سنوات قررت حكومة ولاية القضارف،استئناف االعمل في مشروع مبنى قصر الضيافة،الذي يعد احد أهم مشروعات البنية التحتية،التي تعول عليها ولاية القضارف لاستكمال انطلاقتها التنموية الشاملة.وياتي استئناف العمل بالمشروع،في سياق سعي حكومة الجنرال ود”الشواك “والي القضارف المكلف،لإعادة ترتيب أولوياتها التنموية والخدمية.
بعد تداعيات التي فرضتها الحرب،من اضطرابات سياسية وأمنية، وازمات اقتصادية خانقة. شكلت ضغطا هائلا علي الموارد المالية،وعطلت كثير من المشروعات التنموية والخدمية.
وكذلك يكتسب استئناف العمل في مبني قصر الضيافة،أهمية كبيرة ليس لكونه مشروع تنموي لاستكمال منشأة خدمية متوقفة،بل لما يمثله من ابعاد اقتصادية تنعكس بصورة مباشرة،علي تقليل الإنفاق الحكومي علي الخدمات الاقتصادية.
فقد ظلت الحكومات المتعاقبة علي الولاية،تتحمل بصعوبة سداد فاتورة الفنادق والشقق والمقار الخاصة بلا توقف،مما شكل عبئاً ماليا على موازنة الحكومة،التي تعاني أصلاً من العجز،ك نتيجة حتمية لمحدودية الموارد وضخامة الالتزامات.
لذلك يتوقع خبراء اقتصاديون، أن يساهم مشروع قصر الضيافة،في“تمزيق”فاتورة الفنادق والشقق الخاصة، وبالتالي توفير موارد مالية ضخمة، فضلا عن ان امتلاك الحكومة لمقر دائم ومجهز بافضل المعايير الفندقية،سوف يرفع الحرج عن حكومة وجماهير القضارف.
إلى جانب ذلك يمثل المشروع الكبير،خطوة مهمة في اتجاه تعزيز البنية التحتية المؤسسية بالولاية،إذ يعكس وجود مرافق حكومية متكاملة،علي مستوى عالي من الجاهزية الإدارية والتنظيمية،في تعزيز قدرة الولاية،لجذب واستقطاب الاستثمار،فضلا عن الترويج لإمكاناتها الاقتصادية والزراعية والسياحية.
ورغم ما ظلت تتمتع به ولاية القضارف من موارد زراعية و اقتصادية واعدة،الا انها ظلت تعاني من هشاشة كبيرة في مجال البنية التحتية والخدمات الأساسية، وهو ما حدّ من قدرتها على استقطاب المستثمرين وبناء الشراكات المنتجة.
غير أن استئناف العمل في قصر الضيافة يطرح في الوقت ذاته جملة من التحديات،لعل من ابرزها ضمان الاستمرارية، وعدم تكرار سيناريو التوقف السابق. فنجاح وزارة المالية في هذا الملف لن يقاس فقط، بعودة العمل بل بمدي قدرتها على تأمين التمويل الكافي، وإحكام الرقابة على التنفيذ، وضمان الالتزام بالجداول الزمنية المحددة،خاصة في ظل تجارب لمشروعات تنموية سابقة شابها التعثر.
وفي سياق أوسع يمكن النظر إلى المشروع ك جزء من رؤية تنموية شاملة تحتاجها القضارف،يجب تركيزها على توجيه الإنفاق العام نحو مشروعات ذات أثر اقتصادي وخدمي واضح. فالبنية التحتية ليست مجرد هياكل خرسانية،بل تمثل حجر الزاوية في تحريك عجلة التنمية وتحسين جودة الخدمات للمواطنين.
صفوة القول:
يمثل استئناف العمل في مبنى قصر الضيافة خطوة إيجابية،تعكس مدي توفر الارادة السياسية لإصلاح الاختلالات السابقة، لكنه كذلك يمثل اختباراً حقيقياً لمدي قدرة المؤسسات الحكومية على تحويل الخطط التنموية إلى واقع ملموس. في ولاية لازالت تحتاج إلى الكثير من الاختراقات التنموية.








