حسين محمد علي يكتب : تدوير النفايات.. في استَوزار القيادات

حسين محمد علي يكتب : تدوير النفايات.. في استَوزار القيادات
مدخل
القراء الاماجد، كنت قد جهزت مقالا تحت عنوان (الهجره النبوية دروس وعبر)،، لكن حدث اعاده (فكي جبريل)، لمنصب وزير المالية.. والتي ظننا ان (البرهان) سيورثه له.. جعلني اؤخر ذلك المقال،، ولو أمد الله في الآجال سيكون في المرة القادمة بحول الله وقوته،، لذلك رأيت ان اعيد نشر مقال كنت قد كتبته بتاريخ (٢٠٢٥/٣/١٦م)،عن إخفاقات جبريل إبراهيم في إدارته لأهم وزاره اقتصادية في البلد آلا وهي وزاره المالية والاقتصاد الوطني،، والتي يعول عليها المجتمع لنضهة البلد.. غير ان الاختيار الخاطئ للمسؤل فيها قد يؤخر برامج التنمية والتطوير المنشوده، كما هو حاصل الآن لندرك اننا لا ذلنا عند محطة (تدوير النفايات في استَوزار القيادات) .. فإلي ذلك المقال:
*جبريل إبراهيم.. وسياسة مزج اللبن بالماء!!*
(١)
تقول الرواية الدينية عن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب..رضي الله عنه ثاني الخلفاء الراشدين.. والمشهور بالعدل والانصاف لرعاياه من المسلمين وغير المسلمين، انه كان يتفقد رعاياه ليلا.. لا كما يفعل حكام اليوم.. اهل النوم العميق ليلا.. حتى إذا ما فاجأ الأعداء المواقع الاستراتيجية في ظلمه الليل البهيم الانيل.. هرولوا صباحا.. للوقوف على حجم الضرر الذي عطل الناس في معاشهم.. َتقول الرواية انه كثر في عهده قضية مزج اللبن بالماء وهي عملية الغش في البيع لهذه السلعه المهمه للأطفال ولكبار السن معا.. فاصدر اوامره بالنهي عن ذلك.. واثناء تفقده لرعيتة ليلا كما كان يفعل دائما سمع إمرأه تقول لابنتها هيا يا ابنتي امزج اللبن بالماء ليكون جاهزا للتسوق.. لكن كانت البنت من اهل الإيمان والصدق.. فقالت.. يا اماه.. الم ينهانا أمير المؤمنين عمر عن مزج اللبن بالماء؟ قالت المرأه.. افعلي ما آمرك به فإن أمير المؤمنين لا يرانا الآن !!.. قالت البنت بلسان الصدق واليقين.. فإن كان أمير المؤمنين عمر لا يرانا.. فإن رب عمر يرانا.. وخليفة المؤمنين عمر، يسمع هذا الحوار خلف الجدران في ظلمه ذلك الليل الحالك، الذي لم يكن الناس قد اكتشفو فيه خدمه الكهرباء بعد.. عند ذلك وضع عمر رضي الله علامه علي جدران ذلك المنزل، وارسل من يايتية بخبر تلك البنت إن لم تكن متزوجه؟ فجاءته الاخبار انها لم تتزوج بعد.. فأمر إبنه عاصم ان يتزوجها.. وبالفعل تزوجها عاصم.. وانجب منها شبية عمر بن الخطاب في العدل والإنصاف انجب منها (عمر بن عبد العزيز)، خامس الخلفاء الراشدين، وأكثر من اتصف بالعدل بعد جده عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وهكذا زرية خيار من خيار.. والبلد الطيب يخرج نباته، والذي خبث لا يخرج إلا نكدا.
(٢)
و إذا كانت تلك الرواية في ذلك العهد الذي مر عليه أكثر من اربعه عشر قرنا من الزمان، فإنه قد ظهر في زماننا هذا من يمزج سياسة الإنتاج بماء الاقتصاد.. ووزير ماليتنا الاتحادي الموقر،، كلما احتاج إلى زياده في الإيرادات،عمد الي هذا المزج، وعمد إلى الحيطة القصيره عنده آلا وهو (جيب المواطن)، الذي جعله قاعا صفصفا، فمنذ ان وطات اقدامه ثري الوزاره (الثرية)، لم نشهد له يوما انه عرك كنانته من دراسة الاقتصاد ليخرج للناس ما يمكن أن ينعش اقتصاد البلد المتهالك، لكن يبدو أن كل ما درسة في مدرجات الجامعه لا يخرج من سياسة (الجباية السريعة) المعتمده على جيب المواطن، وبذلك استحق وبجدارة لقب (جبريل زيادات)، فكانت من أقسى انواع زياداته انه رفع قيمه الدولار الجمركي من (15) الف جنيه الى (28) الف جنيه وهي الزياده التي هوت بالجنيه السوداني إلى أسفل سافلين،ويخطئ كثير من الناس من يعتقدون ان جبريل إبراهيم يجلس على كرسي الوزاره من منطلق انه متخصص في هذا المجال، فتخصصة الجامعي الأساسي انه درس ادراه أعمال لا علاقة له بتطوير الاقتصاد.
(٣)
تقول السيره الذاتية عن جبريل إبراهيم انه ولد بقرية الطينه في ولاية شمال دارفور، وُلد في1 يناير 1955 في ألتينا، دارفور، بالقرب من حدود تشاد مع السودان.. وتلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في قريته الطينة، ثم انتقل إلى عاصمة الإقليم الفاشر والتحق بمدرسة الفاشر الثانوية، وعقب حصوله على الشهادة الثانوية درس إدارة الأعمال بجامعة الخرطوم، ونال الماجستير والدكتوراه في علم الاقتصاد من جامعة ميجي بطوكيو اليابان عام 1987م وعمل أستاذاً مساعدًا ورئيس قسم الاقتصاد بكلية الشريعة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالمملكة العربية السعودية في الفترة من (1987- 1992) ثم هاجر الى اوربا، منذ العام 1999م،ثم الي دبي ومنها الي عاصمة الضباب لندن، تولى دكتور جبريل ابرهيم محمد عدة مناصب قيادية في حركة العدل والمساواة عند نشأتها في دارفور في العام 2003، ثم تولى منصب أمين العلاقات الخارجية، والمستشار الاقتصادي للحركة، وكان أبرز ظهور له خلال مفاوضات سلام دارفور في الدوحة؛ حيث كان يتمتع بمقدرات في التفاوض ويجيد الإنجليزية والالمانية وعدة لغات آسيوية، وهو رجل أعمال وأكاديمي.
(٤)
في العام (2003م) انضم جبريل إبراهيم الي حركه العدل والمساواة التي اسسها شقيقة الراحل طبيب خليل ابراهيم، وعلي مدى ما يقارب العشرين عاما، كان يعارض النظام القائم في الخرطوم، ويبدو ان سياسه قلع المدن من النظام قد أثرت في شخصيته بعد تولية وزاره المالية فاستمر في قلع (المال من جيب المواطن)، من حين إلى آخر، عبر الزيادات التي يضعها من وقت إلى آخر، وقد شهدت فترته زياده تسعيره الكهرباء ثلاث مرات منذ تولية المنصب،، آخرها كانت في خواتيم الاسبوع الماضي، هذا بخلاف زياده اسعار المحروقات والغاز، والدولار الجمركي وغيرها، حيث لم يشهد اهل الاقتصاد للرجل انه يوما ما عمل على تطوير اقتصاد البلد المتهالك رغم ما تتمتع به الدولة السودانية من موارد غنية، تكفى المسؤلين شر الاعتماد على جيب المواطن في تسيير شئون الدولة.. وجاء تكليف جبريل إبراهيم المنصب قبل اربعه أعوام من الآن إلا أن تكليف الرجل بأهم وزاره على المستوى الاتحادي، لم يخرج الاقتصاد السوداني من عنق الزجاجه الذي دخل فيه َ منذ العهد الكيزاني، حيث ظل الاقتصاد السوداني ومنذ انفصال الجنوب في العام (2011م)،ظل في سرير العناية المكثفة، لم يتعافى منه حتى الآن رغم تعاقب العديد من الشخصيات على موقع الوزاره المهمة الا انهم لم يخرجو من عباءه الاعتماد على جيب المواطن في تسيير شئون الدولة.
(٥)
ويتمتع السودان بثروه حيوانية هائلة حيث تعد لحوم الماشية السودانية من اجود انواع اللحوم في العالم،، نظرا لاعتمادها على المراعي الطبيعية، علاوه على عزوبه المياه التي تروي هذه المراعي، بخلاف ماهو في العديد من الدول التي تعتمد ماشيتها على الاعلاف المصنعه والتي تؤثر في القيمه الغذائية للحيوانات،، ورغم تمتع السودان بهذه الكميه الكبيره من الماشية السودانية، لم يفتح الله على وزير ماليتنا جبريل إبراهيم من انشاء (مسلخ) بمواصفات عالميه للاستفاده من الأجزاء المختلفة للماشية مثل (الجلود – الاظلاف – القرون – العظام.. وغيرها)، والتي تدخل في الصناعات المختلفة، حيث تعمد الرأسمالية السودانيه الي تصدير هذه الماشية (صم لم) الي الجاره مصر، او إلى السعودية، في حين كان يمكن الاستفاده من هذه الأجزاء اذا فتح الله على مسؤلي الاقتصاد في بلدنا بهذه المفاتيح والهبات الربانية علاوه على تشغيل عدد لا يستهان به من اهل التخصص والعماله السودانيه التي تذهب للعمل في الخارج ك(رعاه) لهذه الإبل رغم ما يحملونه من تخصص اكاديمي، لكن فشل المسؤلين في الدوله في الاستفاده الاقتصادية من مواردنا، وفشل إنشاء المشروعات التنموية يرغمونهم على العمل في هذه المهن المزله لهم رغم ما يحملونه من تخصصات كبيره في مجالهم.
(٦)
والسيد جبريل إبراهيم الذي يغض الطرف عن مشروع خفض الأنفاق الحكومي، والذي كان سيوفر للدولة مليارات الجنيهات التي يرغب في سحبها من جيب المواطن، لا يرى الا في إرهاق المواطن فيما يتعلق برفد خزينه الدوله بالاموال، وخفض الإنفاق الحكومي، متمثلة في نثريات السفر لكبار المسؤلين في الدوله او في مخصصاتهم المليارية، أضف إلى ذلك صرف الوقود اليومي للمركبات الحكومية التي تجوب المناطق طولا وعرضا دون انتاج.. ولو استقبل الوزير من أمره ما استدبر لوجد ان في كل ولاية من ولايات السودان اسطول جرار من عربات (البوكو)، واي مؤسسه بها ما لا يقل عدد المركبات التي يستغلها الموظفون بهذه المؤسسات عن عشره مركبات في المتوسط، وكل مركبه لها حصه وقود أسبوعية ثابته لا تقل عن (٤) جالون بنزين، قيمتها حوالي (٦٠) الف جنيه، مضروبا في (١٠) عدد المركبات بالتقريب = ناتج المبلغ الكلي يساوي (٥٦٠.٠٠٠) الف جنيه اي نصف مليار أسبوعيا في مؤسسه واحده مضروبا في عدد المؤسسات في كل ولايه بالتقريب (١٠) مؤسسات لتصبح التكلفه الكلية لحصه الوقود في الولايه مبلغ (٥٦٠.٠٠٠ ×١٠ = ٥.٦٠٠.٠٠٠) الف جنيه اي خمسه مليار وستمائة الف جنيه، هذا في الأسبوع الواحد فقط، هذا بخلاف عربات المسؤلين الدستورية.
(٧)
ولو نظرت لعائد هذا الأسطول الجرار من المركبات، بالمؤسسات لوجدت الناتج صفرا كبيرا على الشمال، ثم إن الملاحظة الأهم في ذلك، أن الموظف يعطي من وقته عبر (مركبه الحكومه) يعطي وقته الخاص وعمله الخاص اكثر من عمله في الدوام الحكومي، وما ان تتعطل هذه المركبه أثناء عمله الخاص، حتى يهرول نحو رئيس المصلحه التي ينتمي إليها لصيانتها ولا يدفع فلسا واحدا من ماله الخاص نظير عمل المركبه الحكوميه في عمله الخاص،فلماذا لا يتم بيع هذا الأسطول الجرار من المركبات، وشراء مركبه كبيره للترحيل بدل هذا الصرف البزخي فيما لا يفيد حتى إذا احتاجت الدوله إلى زياده الإيرادات عمدت إلى (الحيطة القصيره)، وهي (جيب المواطن) المغلوب على أمره.
(٨)
الأمر الثاني الذي يمكن عبره إنعاش خزينه الدوله الخاوية على عروشها والتي تعتمد على (جيب المواطن) في تسيير شؤنها سوي كان ذلك عبر الزياده في رسوم استخراج الجوازات او رسوم ترخيص المركبات او زياده رسوم الفحوصات، او زياده فاتوره الكهربات وقس على ذلك من سياسة الجبايات في دولة تعد الاغني بين الدول من حيث الموارد والإمكانات،، من هذه الموارد السهله والتي يغفل عنها جبريل إبراهيم ويغط الطرف عنها وينظر الي هذا الفيل الضخم من الإيرادات لكنه يعمد الي الطعن في ظله.. (مورد الأجانب في السودان)، هذا البلد الهامل التي يدخل فيها كل من هب ودب ويفعل ما يحلو له ان يفعل من تزوير للعمله وترويج للمخدرات، حتى انه اي هذا الأجنبي يلف كلوا شوارع البلد بطولها وعرضها دون أوراق رسميه او ثبوتية، في دوله تتعدد فيها التشكيلات النظامية والعسكرية، دون الاستفاده من هذا المورد الهاااامل، بينما المواطن صاحب الحق في ان يعيش كريما في بلده يتم ازلاله بالرسوم والجبايات التي ليس لها حصر او عد او ليس لها نهايات.
(٩)
ومن انواع الجبايات المرهقه، والموضوعه على كاااهل المواطن، تجد (جمارك الاستيراد)، لدرجه انك تجد ان الأموال الموضوعه من الجمارك السودانية، على المركبات القادمه من الخارج يفوق سعر صناعتها في دولة المنشاه، يعني بالمنطق كدا.. ان الجمارك السودانيه،، تربح في المركبه المصنعه أكثر من شركات المصانع.. في عبقرية جعلت الحليم حيرانا، وقس على ذلك بقية السلع الأخرى المستورده، ولو كان هذا المال يعود للمواطن او لانعاش اقتصاد الدوله لما كان الأمر مؤلما، لكنه الغالب منه يذهب إلى جيوب بعض المنتفعين،، فتجد بعض الذين يعملون في هذا المجال يبنون ناطحات السحاب في غضون ايام معدودات.. إلا ما رحم ربي،، ولذلك لا تستغرب اذا علمت ان سعر المركبه التي تقودها في السودان، أن رسوم جماركها أعلى من قميه صناعتها في دوله اليابان.
(١٠)
ثم انظر ي رعاك الله، في دوله اقتصادها مبنى على جيب المواطن، وعلى سياسة رزق اليوم باليوم، وعلى سياسه (مزج اللبن بالماء) في كيفيه أن مسؤلي هذه الدوله يستخدمون مركبات الدفع الرباعي التي تشطف بنزين البلد شطفا، في حين كان يمكن استخدام مركبات اقل، طالما فشلو في علاج الوضع الاقتصادي، لذلك تجد أكثر المستفيدين من التجار من يعملون في شركات الوقود، وأكثر استفاده لأصحاب الشركات من المركبات الحكومية، ولا تسأل من الدافع لهذه الأموال كلها انه المواطن المغلوب على أمره.. والله غالب علي أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.








