
آفاق محمد بابكر … اختصاصي نفسي تكتب … الأنانية تدمر المجتمع
تلعب الجينات دورا مؤثرا في السلوك البشري، كما وضح “ريتشارد داوكنز” في كتابه (الجينة الانانية)، حيث يعاني البعض من تلك الموروثات، والبعض الآخر عن طريق الاكتساب لأسباب متعددة فالإنسان بطبعه يحب نفسه، و الإنسان مجبول على حُبِّ ذاته ويحب أن يعاملها بالصور والطرق التي يراها مناسبة ولكن لدي البعض يتعدى هذا الحب إلى الأنانية التي يرى أنها الصورة التي يستحقها الذات، والأنانية موجودة لدى كل الناس ولكنها تتفاوت من إنسان إلى آخر ،لكن من هو الإنسان الأناني؟ هو الذي لا يفكر إلا في مصلحته الخاصة ولا يهتم إلا بما يريده ويحتاجه دون أي تفكير في المصلحة العامة أو احتياجات الآخرين وهي المبالغة في حب النفس والإعجاب بها والتمتع بالأشياء دون سواه. أتساءل كما يتساءل الكثيرون ما الذي يدفع الإنسان أن يكون أنانياً؟، حتماً هناك أسباب ودوافع لذلك من تلك الدوافع وهي فترة الطفولة وهي بيت القصيد في معظم تصرفاتنا وسلوكنا وانماط الشخصية فالطفل حين يعاني في طفولته القسوة والتعرض للعنف والتقليل من الشأن، الحرمان غير المبرر، يزرع لدي الطفل فكرة الانتقام من أقرانه الصغار، كما أن التدليل الزائد الذي يفقد الطفل احساسة بالآخرين كذلك لة دور اساسي في صنع شخص بالغ اناني ، كما نجد أن للتفرقة في التعامل والتميز بين الاخوة ايضا دور كبير فقدان الفرد لاحقا في أحقية الغير ، العلاقة بين الأم والأب والتي يعيش الطفل أحداثها العلاقة القائمة على السب والشتم والوعيد وإلغاء الطرف الآخر، كل هذا يؤدي إلى الأنانية المكتسبة عن طريق التربية والثقافة العامة في المجتمع ، فهل الأنانية هي شيء فطري أم مكتسب؟، كلاهما لكن المكتسب هو الذي يهيمن على الإنسان في كل مراحل حياته، فنجد أنالنجاح لدي الأناني لا يعني أن أنجح فقط بل أن أنجح ويسقط الآخرون ، ونجد أن للآنانية آثار مدمرة علي المجتمع حتي مؤسسات الدولة
فعندما تختفي عند الكثير من الناس سمة الإيثار على النفس ويحل محلها الأنانية تناسوا أن الإيثار التكافل والتآخي والتعاون والمحبّة في المجتمعو الإيثار هي اساس السلام والمحبة والتطور فلا الدولة وتظهر فيها مظاهر الاستقرار والتطور إلا بالبعد عن الأنانية وتفضيل المصالح الشخصية عن المصلحة العامة ،الفكر الأناني المتبجح يعتبر المسؤول الأول عما يحدث في البلدان من كوارث، نتيجة صنع العقل وهو الذي نسف كنوز القيم الإنسانية وتبديلها بقيم المال والنرجسية والطمع وهي التي تدفع بعالمنا ناحية الانهيار المحتوم، آذا ظل الحال بما هو علية ، حيث نجد أن اغلب الكوارث التي تكون من صنع البشر من حروب فقر وإرهاب وتخلف فكري وحضاري، واضطراب مجتمعي، يكون الأنانية والطمع اهم وأول مسبباتة ،فإن البيئة الاجتماعية المريضة فسحت المجال للجشع المادي بالتوسع والانفلات، فتلاقت مع الفكر الأناني لاغلب فئات المجتمع (ساسة، واقتصاديين، وعلماء، ونخبويين، وتربويين، وأكاديميين)، فأصبحت النظرة للمصلحة الذاتية هي السمة الواضحة لاغلب من هم علي رأس اي مؤسسة والمحسوبية هي النظام الساري وأصبح سر الترقيه والتقدم في العمل التقرب الي من هو في كرسي القرار وايجاد مصالح مشتركة معة ، فصار الواقع المعيشي لاغلب الدول مثل كرة نار ملتهبة، تدور وتضطرب لخلق أزمات التخريب والتطرف والتبعثر الاقتصادي والاجتماعي فضلا عن الثقافي، والسعي المقيت نحو اكتساب المال والسلطة والجاه ،و يمكن ان تتسع الانانية السياسية حتى على الصعيد الخارجي بين الدول بسبب مرؤسيها، فالدول أنانية في علاقتها مع بعضها البعض، لأنها تعمل على تحقيق مصالحها، وان كانت ضد وعلى حساب مصالح دول أخرى مجاورة وشقيقة، و هذا ما شهدتة ساحة الحرب في السودان حيث يمكن تفسيره بالنفاق والكذب السياسي، وهو ما تقوم باتباعه بعض الدول بدلا حفظ حق الجار والسعي لاستقرارة فنجد أن الأنانية والطمع هما وصفة ممتازة لتدمير المجتمع، وشل مؤسسات الدولة ودفع لعدم الاستقرار وبالعكس نجد أن الإيمان بروح الفريق ومنظومات العمل، وتقديم المصلحة العامة علي المصلحة الشخصية يعتبر سرا من أسرار التقدم والحضارة، فيظهر في ظل انتشار الانانية والطمع العديد من المظاهر المدمرة مثل ، الفساد وهو اول تلك الاثار ويظهر في استغلال المسؤولين لمناصبهم لتحقيق مكاسب شخصية أو لمصلحة فئات معينة، سواء كانت مالية أو غير مالية، على حساب المال العام والمصلحة العام ،والمحسوبية تفي تفضيل الأقارب والأصدقاء في التوظيف والترقيات والتعيينات بغض النظر عن الكفاءة والمؤهلات مما يؤدي إلى تهميش الكفاءات وتراجع الأداء وحتي الوصول الي عدم الكفاءة التي تعني غياب الكفاءات المؤهلة في المناصب القيادية والإدارية،
مما يؤثر علي علاقة الأفراد بمؤسسات الدولة وفقدان الثقة فيها وذلك عندما يشعر المواطنون بأن مؤسسات الدولة غير نزيهة وتعمل لصالح فئة معينة فإن ذلك يؤدي إلى تراجع الثقة في هذه المؤسسات وبذلك تدفع الأنانية على تفاقم الفساد في جميع مستوياته حيث يصبح الفساد هو القاعدة وليس الاستثناء كما يؤدي استشراء الأنانية إلى تدهور الأداء العام للمؤسسات حيث يتم إعطاء الأولوية للمصالح الشخصية بدلاً من العامة لذلك وجب تطبيق مبادئ الشفافية والمساءلة في جميع جوانب العمل الحكومي، ومحاسبة المسؤولين المتورطين في قضايا الفساد وتفعيل دور الأجهزة الرقابية المختلفة، مثل ديوان المحاسبة وهيئة مكافحة الفساد لضمان تطبيق القانون ومحاسبة المخالفين ،اختيار قيادات إدارية مؤهلة ومستقلة تتمتع بالكفاءة والنزاهة، وتعمل على تطبيق القانون واللوائح ،واخيرا يتوجب تشر التوعية المجتمعية علي أهمية المشاركه والتغلب علي النزعات الأنانية والبعد عن الطمع واستغلال الازمات .








