عادل محمد الخطيب يكتب : الحرب النفسية سلاح صامت يهدد استقرار المجتمعات

عادل محمد الخطيب يكتب :
الحرب النفسية سلاح صامت يهدد استقرار المجتمعات
في عصر الانفتاح الإعلامي وانتشار منصات التواصل الاجتماعي، لم تعد المعارك تُخاض فقط بالسلاح والنار، بل صارت تُدار أيضًا بالكلمة والصورة والمعلومة. وسط هذه التحولات، تبرز الحرب النفسية كأحد أخطر التهديدات التي تواجه المجتمعات، خاصة في البيئات التي تعاني من هشاشة أمنية وظروف معيشية متأزمة.
إشاعة الخوف… أداة الحرب الجديدة
خلال الأيام الماضية، تداول المواطنون عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يُظهر ثلاثة أشخاص على دراجة نارية يقومون بالاعتداء على امرأة في أحد الشوارع. سرعان ما انتشر المقطع، مصحوبًا بتعليقات غاضبة وخائفة، وأحاديث عن انعدام الأمن وغياب الدولة.
ورغم أن الحادثة تبدو فردية ومعزولة، إلا أن سرعة انتشارها وتحويلها إلى “قضية رأي عام”، يكشف عن وجود تضخيم ممنهج للأحداث، يُراد به زعزعة ثقة المواطن في مؤسسات الدولة، وبث الذعر بين الناس.
الحرب النفسية… ضرب المعنويات بدلًا من الأجساد
الحرب النفسية لا تحتاج إلى مدافع أو جيوش. يكفي أن تُزرع الشكوك، وتُضخ الإشاعات، وتُحاصر الناس بموجات من الأخبار السلبية حتى تُصاب الروح المعنوية للمجتمع بالشلل.
هذا النوع من الحرب يُدار بدقة، ويستهدف معنويات الناس، ويُقنعهم بأن الخطر أقرب مما يبدو، وأن الدولة غائبة، والمؤسسات عاجزة.
وهو ما يُفسر كيف أن أعداء الوطن لا يكتفون بإشعال الجبهات، بل يحرصون على تفكيك الجبهة الداخلية، وإقناع المواطن بأنه غير آمن، حتى داخل بيته.
في هذا السياق، تبرز أهمية الإعلام الوطني المسؤول. فمواجهة الحرب النفسية لا تكون فقط عبر الأجهزة الأمنية، بل تحتاج إلى إعلام مضاد يمتلك المهنية، والقدرة على تحليل الأخبار، وتفنيد الإشاعات، وبث الوعي الجماعي.
الإعلام لم يعد ناقلًا فقط للخبر، بل أصبح لاعبًا أساسيًا في ميدان الحرب والسلم. وهو اليوم مطالبٌ بأن يُسهم في تعزيز مناعة المواطن النفسية، وتمكينه من التمييز بين الحقيقة والتهويل.
الحرب النفسية علم له أدواته وخططه، ولا بد من مواجهته بعلم مضاد، وبإعلام واعٍ، وبمواطن لا يسمح للخوف بأن يتحول إلى سلاح ضده.
إن معركة الوعي اليوم لا تقل أهمية عن معارك الدفاع عن الأرض، فحماية العقول لا تقل قدسية عن حماية الحدود.








