إبراهيم أحمد جمعة يكتب : وجع الحروف … ولايات كردفان: (قوقاي القماري وأواي الوناقيب)

وجع الحروف
إبراهيم أحمد جمعة يكتب : وجع الحروف … ولايات كردفان: (قوقاي القماري وأواي الوناقيب)
الأرض الخضراء تشكو وجعها، فأهل القرى أضحوا مشردين بين معسكرات الإيواء، تتحجر الدمعات في مقلهم لأنهم غادروها مرغمين، ففقدوا المال والولد والمسكن، والحكومات تجهد نفسها في توفير القليل من الزاد. فلا عمل ولا مسكن، والإيجارات المرتفعة ترهق كاهل البعض، والوحشة والغربة تحرق الجوف، فهل تزيد الصناديق الاجتماعية من وتيرة مشروعاتها الموجهة للشرائح الضعيفة؟
المواطن في جنوب كردفان يشكو الجوع والمسغبة في كادقلي والدلنج، ويعاني من عمليات النهب والانتهاكات التي يقوم بها بعض عناصر المليشيا، وحركة الحلو تبيع (السراب) لإنسان الجبال، ولا ترى في ارتفاع نسبة قتلاها في محاور القتال المختلفة خديعة لأبناء النوبة. فهل سحبت الحركة قواتها من محور الدبيبات نتيجة للخلافات المحتدمة؟
الشاهد أن المليشيا لا تثق فعلياً في مكونات المحور، فهو الأقل تسليحاً وإمكانيات، والأكثر خسائر منذ بداية الحرب. وقد هلك الآلاف من أبناء القرى والفرقان دون أن يسمع بهم أحد، فالمليشيا لا تملك حلولاً لمشكلات المنطقة المرتبطة بالمرعى وغيرها من الوشائج بمنطقة الجبال بصورة واضحة. فالكل يدرك أن المصالح المشتركة والكليات كلها ترتبط بأعراف التعايش التي تجمع بين المكونات المختلفة، وأن خطاب الكراهية المستشري أدى إلى تسميم الأجواء والعلائق بين المجموعات.
والحلول بين أيدي الجميع، بالتمسك بالأعراف القاضية بالتبرؤ من النهابين والقتلة ومثيري المشكلات لصالح المصلحة الكلية، عودة الأمن والاستقرار المجتمعي.
والإشارة أعلاه مطلوبة لذاتها في كل ولايات كردفان جنوبها وغربها وشمالها، فلا بد من ترتيب الأولويات، وجعل الأولوية القصوى لتحرير الأرض، واستمرار إسناد القوات المسلحة، والعمل على تقوية الروابط المجتمعية، والضغط على المتعاونين لتسليم أنفسهم أو تسليمهم، فلا مجاملة في الكليات الجامعة للمجتمعات.
والكل يعلم أن المليشيا تعاني الهزيمة لمشروعها، فهي تجرجر أذيال الخيبة، وتحمل جرحاها إلى أم كريدم وأبوزبد والنهود، وتصدر فرمانات الانسحاب رهبة وخوفاً، رغم محاولة الشركاء السياسيين العودة في أسوأ مشاهد التبرج السياسي عبر أداء القسم لحكومة لا يعترف بها المجتمع الدولي، ولا يعيرها المجتمع السوداني انتباهاً. ولا يعرف أهل كردفان عن حاكمهم المسمى سوى أنه بدوي ضل طريقه إلى مشروع الخراب المجتمعي، ولا يدرك حجم المشكلات في بادية أم حدب. فهل يمسك الرجل (سلباً بلا بقر)؟ أم يعود قوقاي القماري وأواي الوناقيب بعيداً عن ضجيج الشركاء؟
ولنا عودة
إبراهيم أحمد جمعة
الأبيض
الاثنين 1 / 9 / 2025








