رأي

ياسر الفادني يكتب ….. دقيق طاحونة البرهان ! 

ياسر الفادني يكتب …..

 

دقيق طاحونة البرهان !

 

يطلّ الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، من قلب الأزمة السودانية ليضع أمام العالم حقيقة الحرب التي يخوضها السودان: حرب وجودية لا تقل خطورة عن تاريخ الأمة الحديث، تصريحاته في الدوحة ليست مجرد كلمات سياسية، بل خارطة طريق استراتيجية توضح المعركة المصيرية بين الدولة السودانية، التي تمثل سيادتها ووحدتها، وبين الميليشيا التي تسعى لتفكيك البلاد

 

البرهان يؤكد بوضوح أن السودان لن يرضخ لأي أجندة خارجية، مهما كانت العلاقة مع الدول الكبرى، وأن أي مبادرة دولية لا تشارك فيها الخرطوم لا تحمل أي وزن على الأرض، هذا الموقف يعكس فهم الجيش العميق للطبيعة المعقدة للنزاع، ويكشف عن إدراك القيادة العسكرية لأهمية الحفاظ على شرعية الدولة ومؤسساتها الوطنية في مواجهة محاولات تقويضها

 

في الوقت نفسه، يرسل البرهان رسالة داخليّة قوية: العودة إلى رشاد العقل للمعارضين السياسيين، والالتزام بحماية ورعاية كل من يلقون السلاح ويعودون للصف الوطني، يمثل خياراً استراتيجياً لبناء جبهة وطنية متماسكة ضد الميليشيا، وهو يوضح أن صمود الشعب السوداني هو العمود الفقري لهذه المعركة، وأن الانتصار ليس مجرد هدف عسكري، بل قضية وجودية مرتبطة بالكرامة والسيادة الوطنية

 

ولا يغفل البرهان عن البعد الإقليمي للنزاع، مشيراً إلى أن الميليشيا تتلقى دعماً عسكرياً متواصلاً عبر تشاد، وأن استهداف قطر قد يكون نموذجاً لما قد يتكرر في السودان إذا لم يتم التصدي لهذه الميليشيات بحزم، تحليلياً، تصريحات البرهان تكشف عن رؤية شاملة تقوم على مبدأ حاسم: مواجهة التمرد لا يمكن أن تتم إلا بالتصدي بكل قوة، مع الحفاظ على استقلالية القرار السوداني، ورفض أي حل مفروض من الخارج لا ينسجم مع إرادة الشعب

 

إن ما يطرحه البرهان ليس مجرد خطاب سياسي، بل إطار استراتيجي لمواجهة الأزمة السودانية: سيادة الدولة أولاً، حماية المدنيين، دعم الانضمام الطوعي للصف الوطني، ومواجهة الميليشيا بكل الوسائل المتاحة حتى تطهير كل الأراضي التي دنسها التمرد، هذا الخطاب يحمل رسائل واضحة للداخل والخارج: السودان لن يستسلم، ولن يفرّط في كرامته أو سيادته، وأي طرف يحاول فرض إرادته على الخرطوم سيواجه إرادة أمة لن تنحني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى