إبراهيم أحمد جمعة.. يكتب : وجع الحروف.. شمال كردفان: (قراءة في دفتر المعركة)…3

وجع الحروف
إبراهيم أحمد جمعة.. يكتب : وجع الحروف.. شمال كردفان: (قراءة في دفتر المعركة)…3
المعركة في شمال كردفان تأخذ وقتاً أطول، وهو ما يجعل المواطن يتساءل عن حجم تواجد المليشيا في البوادي الشرقية والغربية، ولكن للمقاتلين في الأرض كلمة.
معركة الاستنزاف المستمر تحتاج إلى صبر لتفكيك البؤر الساخنة في أم سيالا وجبرة الشيخ وأم قرفة وجريجخ، حيث شهد الأمس ضربات مركزة امتدت من الكيلو (زيرو) حتى الكيلو (20) شرق بارا (أم لبخ)، وقد تم تدمير عدد كبير من العربات القتالية وتحييد مجاميع من القوة البشرية، وقد أدت الضربات إلى تدمير عدد يتجاوز (36) عربة قتالية من بينها راجمة (40) دليل، وخسرت المليشيا (199) عنصراً، تصل نسبة القتلى منهم 62%، ويظهر من بين القتلى العميد داؤود أبو رقيبة، فهل تدفع الضربة إلى انسحاب القوة من أطراف بارا نتيجة لنقصان لوجستيات المعركة؟.
فقد هجّرت المليشيا أهل القرى الوادعة في المناطق الشرقية، واتخذت من بيوتات القرى المهجورة أماكن لتخزين عرباتها القتالية، بالإضافة إلى التواجد في بعض السواقي والقرى مثل الروكب وميما وجريجخ، حيث يتعمد أفرادها قطع الطريق على مرتادي الأسواق بالمنطقة من أجل نهبهم، والحادثة الأوضح نهب المواطنين المتجهين من وإلى سوق أم بركات أمس الإثنين.
بارا.. أيقونة الجمال والطبيعة والسحر أضحت بفعل المليشيا مدينة للخراب، فما عادت السواقي هي السواقي، ولا الأوجه ذاتها، ولا عادت القماري تُلهم الراحل محمد مريخة، فهي كما يقول الوسيلة:
انهدّت متاجرها
البوم
سامرها
كيف لا يسامرها البوم وهوام الأرض
ترتع بين وديانها وسواقيها.
غداً سيعود البلوم، وتغسل المدينة وجعتها بعد أن صفّت المليشيا مواطنيها وارتكبت المجازر في قراها، وسط صمت المؤسسات والمنظمات الدولية، ولكن التاريخ يكتب أن بعض الساسة باعوا أرض الرمال في سوق ولاءات الدولار وفجور الخصومة، فالمعارضة المنقسمة على نفسها أشبه بفردتي الحذاء، غير أن هذه يمين وهذه يسار، وكليهما شريك للمليشيا ومموليها، فهل تعود السواقي للحنين؟.
ولنا عودة
إبراهيم أحمد جمعة
الأبيض
الثلاثاء 13 /1 /2026








