عادل محمد الخطيب يكتب : تظليل المركبات بين ضرورات الحياة وهواجس الأمن

عادل محمد الخطيب يكتب :
تظليل المركبات بين ضرورات الحياة وهواجس الأمن
اصبح موضوع تظليل المركبات محل جدل واسع بين المواطنين والسلطات حيث تتباين وجهات النظر حول مبررات المنع والتصديق وبين الحاجة الواقعية التي يفرضها واقع المناخ والخصوصية وبين المخاوف الامنية التي تتحفظ بها الجهات المعنية في الشارع لا ينظر إلى التظليل باعتباره ترفا او مظهرا من مظاهر التجميل بل ضرورة تمليها ظروف متعددة منها ما هو انساني بحت كوجود طفال أو نساء في المركبة او لنقل مرضى وحالات صحية تتاثر مباشرة باشعة الشمس وحرارة الطقس العالية البعض يجد في التظليل وسيلة لحماية أسرته من نظرات المارة أو أشعة الشمس المباشرة خاصة خلال ساعات الذروة
كما يعتمد كثير من السائقين على التظليل لتفعيل مكيف الهواء بكفاءة اذ ان دخول حرارة الشمس من النوافذ يضعف من اداء التبريد ويزيد من استهلاك الوقود فضلا عن أنه يخلق بيئة غير مريحة داخل المركبة اخرون يستخدمون سياراتهم لنقل مواد حساسة، كالادوية أو الاجهزة التي قد تتعرض للتلف بسبب الحرارة العالية مما يجعل من التظليل ضرورة لحماية هذه المنقولات
في المقابل تصر السلطات على تنظيم مسالة التظليل من خلال اجراءات تصديق مشروطة برسوم وضوابط محددة وهي ترجع ذلك إلى اعتبارات امنية فالتظليل الكامل أو غير المرخص قد يستخدم لاخفاء انشطة غير قانونية او تسهيل الهروب من الرقابة مما يستدعي رقابة صارمة
ورغم حصول بعض المركبات على تصديق رسمي الا ان التحدي يكمن في استخدام السيارة من قبل أشخاص غير المالك كافراد الاسرة او السائقين دون تدقيق من قبل الجهات المختصة في هوية المستخدم الفعلي وهو ما يفتح الباب لاحتمالات اساءة الاستخدام ويضعف من فعالية الرقابة الامنية التي بني عليها المنع اساسا
ولجا البعض الى حلول تحايلية مثل تركيب ستائر جانبية أو واقيات داخلية تحجب الرؤية دون ان تكون ظاهرة من الخارج ما يعد التفافا على القانون في ظل عجز الاجهزة الرقابية عن رصد مثل هذه الممارسات بشكل دائم
يعد تظليل المركبات شكلا من اشكال الخصوصية التي تكفلها مبادئ القانون الدولي وحقوق الانسان حيث يحق للفرد حماية اسرته وممتلكاته من العوامل البيئية والمراقبة غير المبررة. فالمواد المتعلقة بالخصوصية في القانون الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تؤكد على حق الإنسان في العيش بكرامة وامان بما في ذلك اثناء تنقله التظليل لا يستخدم دوما لاغراض مشبوهة بل غالبا ما يكون وسيلة مشروعة
في خضم هذه التعقيدات يستمر الجدل بين من يرى ان التظليل حقط فردي يتماشى مع الحاجة للخصوصية والراحة وبين من يعتبره خطرا امنيا يجب ضبطه وبين الرايين، يبقى المواطن العادي عالقا بين حرارة الطقس وسخونة الاجراءات في انتظار حلول تراعي التوازن بين الأمان واحتياجات الناس الفعلية







