عبدالرحمن دقش يكتب: كل الزوايا: (أقول لكم… كامل ووزراء ووزيرات حكومة السودان)

عبدالرحمن دقش يكتب: كل الزوايا: (أقول لكم… كامل ووزراء ووزيرات حكومة السودان)
إلى الدكتور كامل الطيب إدريس، رئيس مجلس الوزراء الانتقالي بالسودان، وإلى السادة الوزراء والوزيرات…
منذ توليكم المسؤولية، تابع الناس باهتمام خطوات الحكومة الجديدة وآمالهم معلّقة على أن تكون مرحلة مختلفة، تسودها الرؤية الواضحة والعمل الجماعي. غير أن ما جرى مؤخرًا في وزارة الخارجية أعاد إلى السطح كثيرًا من التساؤلات التي تحتاج إلى إجابات شفافة ومقنعة.
فقد ترددت أحاديث كثيرة حول قرارات الإعفاء والطرد داخل الوزارة، وما تبعها من نفي وتوضيحات متباينة بين مؤسسات الدولة. المواطن السوداني اليوم يعيش حالة من الحيرة أمام هذا التضارب في المواقف، وهو أمر لا يخدم صورة الحكومة ولا ينسجم مع روح المرحلة الانتقالية التي تتطلب الانسجام والدقة في الأداء.
ما يهم الناس ليس من أصدر القرار بقدر ما يهمهم أن تكون القرارات مدروسة ومنسقة، فوزارة الخارجية تمثل واجهة السودان أمام العالم، وأي ارتباك فيها ينعكس على صورة البلاد ومصالحها الخارجية. كان بالإمكان معالجة الخلافات أو الإجراءات الإدارية بروح الدبلوماسية وهدوء المؤسسات الراسخة.
لقد سمعنا كذلك عن إقالة وكيل الوزارة السفير حسين الأمين، وتعيين بديل له، دون توضيح كافٍ للأسباب، ما فتح الباب واسعًا أمام الاجتهادات. مثل هذه الأمور لا تحتمل الغموض، فالحكومة التي تتوخى الشفافية عليها أن تُعلن الحقائق بوضوح، لا سيما في الملفات الحساسة.
من جانب آخر، كتبنا مرارًا عن السفارات السودانية بالخارج وما تعانيه من ضعف وتراجع في الأداء، ما ينعكس سلبًا على صورة السودان وعلى أبنائه في المهجر. نأمل أن تجد هذه الملاحظات طريقها للاهتمام، وأن تُبنى خطة لإصلاح هذا القطاع الحيوي.
وفي الوقت الذي تواجه فيه البلاد أزمات إنسانية مؤلمة، كما في مدينة الفاشر الجريحة، فإن الخلافات الإدارية داخل الوزارات تبدو رفاهية لا يملكها الوطن الآن. المطلوب هو توجيه الجهود نحو ما يُخفف عن الناس ويعزز صمود الدولة ومؤسساتها.
السيد رئيس الوزراء، المرحلة الراهنة تحتاج إلى إدارة صارمة وواعية، تتابع التفاصيل وتُقيم الأداء بانتظام.
ولنا أن نتأمل تجربة سانا مارين، رئيسة وزراء فنلندا السابقة، التي رغم صِغر سنها قادت حكومتها بحزم وكفاءة، وابتعدت عن الشلليات والمصالح الضيقة، فحققت إنجازات ملموسة واحترامًا واسعًا داخل بلادها وخارجها.
هذه النماذج تُذكرنا بأن القيادة ليست بالعمر أو الشعارات، بل بالقدرة على التحليل والإنجاز، وبالتحرر من الأجندات الشخصية.
كذلك، من المهم أن يكون للحكومة ناطق رسمي يوضح الحقائق أولًا بأول، فالصمت في القضايا العامة يفتح الباب أمام الشائعات ويضعف الثقة.
ولعلنا نختم بتجربة أخرى تستحق التأمل: تجربة تركيا في رعاية كبار السن، حيث وفّرت الحكومة معاشات ثابتة وخدمات منزلية وصحية مجانية، احترامًا وتقديرًا لهذه الفئة.
هذه التجربة تُظهر كيف يمكن للحكومات أن تترجم وعودها إلى واقع ملموس يشعر به المواطن.
يا دكتور كامل إدريس، الشعب السوداني يتطلع إلى حكومة تُنصت، وتُنجز، وتُحسن إدارة مواردها وجهودها. نأمل أن نرى قريبًا خطوات عملية تفتح باب الأمل، وتُنهي مرحلة الارتباك والتنازع.
فالوطن يحتاج إلى طاقة توحِّد لا تُفرّق، وإلى قرارات تُبنى على المصلحة العامة لا على ردود الأفعال.








