رأي

ياسر الفادني يكتب : من أعلي المنصة .. يوم رحيلك يا حبيبي… شُفت كل الكون مسافر !

من أعلى المنصة

 

ياسر الفادني يكتب :

يوم رحيلك يا حبيبي… شُفت كل الكون مسافر !

 

في هذه الأغنية، لا نسمع لحناً وكلمات فحسب، بل ندخل طقساً وجدانياً مكتملاً، تُدار فيه العاطفة على إيقاع الشوق، وتنساب اللغة ككائن حي يتنفس الانتظار ويزفر الحنين، لمّا ترجع بالسلامة ليست وعداً بالعودة فقط، بل توصيف موجع لمسافة بين قلبين، وزمنٍ يتحول إلى خصم، وصبرٍ يُمتحن كل لحظة،

لغة علي شبيكة مشغولة ببلاغة شفيفة، تبدأ من الزمن المؤجل: لمّا ترجع، فتجعل اللحظة كلها معلّقة على الغد، وتحوّل الحبيب إلى زمن جميل كامل، وفي قوله: (يا سنا الروح ويا مداما) ترتقي الاستعارة، فيغدو الحبيب نور الروح وزمنها الدائم، ضرورة وجود ،

أما (تهدي ليلاتنا ابتسامة) فتشخيص رائق يعيد للحياة إشراقها، بينما تبلغ الصورة ذروتها في: شُفت كل الكون مسافر، حيث يتحول الوجود كله إلى قافلة رحيل، ويصبح الغياب كونياً، يتكثف عبر نفي الفرح واللقاء والكلام، في إيقاع داخلي يصنع فراغاً موجعاً

 

ويصل التعبير قمته الوجدانية في استعطاف الزمن: (الشهور يا ريتا تجري وكل يوم يا ريتو باكر) ! حيث تتجسد مأساة الانتظار، ثم يختم النص بذروة شعورية: (عيونك الضحكة تبكي) هنا …. تضاد بديع يجمع الضحك والبكاء في لحظة شوق قصوى

 

إني من منصتي استمع….حيث اتحسس…. لحناً ترجم فيه السني الضوي هذه الحالة ببساطة عميقة، جعلت الموسيقى شريكاً لا خلفية، متنفساً للكلمات ومرآة لمشاعرها

، أداء ثنائي العاصمة، أبي دية والسني الضوي، فكان حواراً وجدانياً نادراً، توازن فيه العمق مع الصفاء، والحزن مع الأمل، فصنعا عملاً تجاوز الزمن، وبقي حيّاً في الذاكرة السودانية، يوقظ الشوق كلما مرّ طيف الغياب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى