همسه وطنيه دكتور طارق عشيري هل أصبح الخروف في السودان بعيد المنال ؟

رايت جاري العزيز مهموم لانه لم يستطيع شراء الأضحية كما هو معتاد كل عام ان يضحي وغيره الكثير من( اهل السودان الكادحين) لم يضحوا هذا العام لارتفاع اسعار الخراف في بلدٍ يُعد من أكبر الدول الإفريقية( امتلاكًا) للثروة الحيوانية، أصبح السؤال الذي يتردد في الأسواق والمنازل السودانية اليوم مؤلمًا: هل أصبح الخروف في السودان بعيد المنال؟
ذلك السؤال لم يعد مجرد حديث عابر في المجالس، بل تحوّل إلى (واقع) يعيشه المواطن يوميًا وهو يواجه موجة (غلاء)غير (مسبوقة) أرهقت الجميع، حتى بات شراء الخروف (حلمًا مؤجلًا لكثير من الأسر).
لقد كان الخروف السوداني (رمزًا) للوفرة والكرم والعادات الاجتماعية الراسخة، وكانت الأسواق تمتلئ بالحركة مع اقتراب الأعياد والمناسبات، غير أن الحرب والأزمات الاقتصادية المتلاحقة قلبت (المشهد) بالكامل.
فارتفاع( أسعار الأعلاف)، وزيادة( تكاليف النقل والترحيل)، و(تدهور )قيمة العملة، إلى جانب الرسوم والجبايات، كلها عوامل دفعت بأسعار الماشية إلى مستويات لم تعد تتناسب مع (دخل) المواطن البسيط.
المشكلة الحقيقية لا تكمن فقط في ارتفاع سعر الخروف، وإنما في( انهيار )القدرة الشرائية للناس.
فالموظف الذي كان يستطيع قبل سنوات شراء أضحية دون( عناء)، أصبح اليوم (عاجزًا )عن توفير أبسط متطلبات أسرته، بينما تتسع( الفجوة) بين الدخل والأسعار بصورة مخيفة.
وهذا ما جعل كثيرًا من الأسر السودانية تعيد ترتيب أولوياتها، فتخلت عن شراء الأضحية أو اتجهت إلى الاشتراك الجماعي أو البحث عن بدائل أقل تكلفة.
الأمر تجاوز الجانب الاقتصادي ليصل إلى البعد النفسي والاجتماعي.
فالخروف في الثقافة السودانية ليس مجرد (سلعة) تباع وتشترى، بل يمثل( فرحة) العيد، و(هيبة) رب الأسرة، وروح( التكافل )الاجتماعي.
وعندما( يعجز )المواطن عن (توفيره)، يشعر وكأن شيئًا من ملامح الحياة القديمة قد اختفى، وأن الطبقة الوسطى التي كانت تمثل عماد المجتمع بدأت( تتآكل) تحت ضغط الظروف القاسية.
ورغم كل ذلك، فإن السودان لا يعاني من نقص في الموارد، بل يعاني من عدم الاستقرار، والحروب التي أهدرت إمكانيات البلاد.
فالثروة الحيوانية السودانية قادرة على دعم الاقتصاد وتوفير الاكتفاء إذا توفرت السياسات الرشيدة، وتم دعم المنتجين الحقيقيين، وتقليل الجبايات، وتحسين البنية التحتية والأسواق.
إن أخطر ما في الأزمة ليس غلاء الخروف وحده، بل أن (يعتاد الناس) على هذا الواقع حتى يصبح (الفقر) أمرًا طبيعيًا في حياتهم اليومية.
فالشعوب التي تفقد( قدرتها) على الحلم و(الفرح) تدخل مرحلة من (الإحباط الصامت) الذي يهدد استقرار المجتمعات ومستقبلها.
ويبقى الأمل قائمًا في أن يستعيد السودان عافيته يومًا ما، وأن يعود الخروف السوداني قريبًا من المواطن السوداني، لا( رمزًا للغلاء والعجز)، بل (عنوانًا للخير والكرامة والطمأنينة)وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل







