عمر دمباي.. يكتب وجدي ميرغني وأزهري المبارك… مبادرات رجال الأعمال التي خففت معاناة النازحين

وجدي ميرغني وأزهري المبارك… مبادرات رجال الأعمال التي خففت معاناة النازحين
بقلم ✏️ عمر دمباي
مع تفاقم موجات النزوح التي عصفت بالسودان خلال الأشهر الماضية، لم يكن المشهد كله قاتما؛ فقد لمع وسط هذا السواد بصيص نور حملته مواقف نادرة لرجال أعمال اختاروا أن يكونوا سنداً للمنهكين، وظهيراً للضعفاء، في زمان كان فيه العون شحيحا والألم متدفقا.
في ولاية القضارف، فتح رجل الأعمال وجدي مرغني قلبه قبل مساحاته، فخصّص أرضا واسعة لإقامة معسكر يأوي الفارين من بيوتهم، وقدّم لهم ما استطاع من خدمات تعينهم على الوقوف من جديد. كانت خطوته تلك أشبه بيد حانية تربت على كتف من فقد كل شيء، في لحظة لم يجد فيها الناس سوى القلق والخوف رفيقين لطريقهم.
وفي مأساة نزوح الفاشر الأخيرة، تجلت صورة أخرى للإنسانية حين وقف أزهري المبارك في قلب الأزمة، يسابق الوقت ليؤمن احتياجات النازحين المتجهين نحو الدبّة، بذل جهده وماله ووقته، محاولاً أن يخفف عنهم ثقل الرحلة وحرقة الفقد، كان وجوده هناك علامة وفاء لا تُنسى، وسط وجع أثقل القلوب.
هذه المواقف لا تسجل في دفاتر العمل ولا تقاس بالأرقام؛ إنها تحفظ في ذاكرة الناس ودموعهم، وتبقى شاهدا على أن الخير ما زال يتنفس رغم ضجيج الدمار.
فبينما غاب كثيرون ممن شيدوا مجدهم من جيوب هؤلاء المواطنين، فضّل آخرون الانسحاب عند أول منعطف، تاركين من كانوا يوماً أساس سوقهم يواجهون مصيرهم وحيدين، مكسوري الظهر.
إن ما فعله وجدي ميرغني وأزهري المبارك ليس مجرد دعم عابر، بل هو موقف إنساني عميق، دل على أصالة في المعدن وصدق في الانتماء، لقد كانا ضوءا صغيرا، لكنه كاف ليذكرنا بأن السودان، رغم آلامه، لا يزال ينجب رجالا يعرفون معنى أن تقف مع الإنسان حين ينهار كل شيء من حوله.








