رأي

عبر صحيفة وإذاعة المهجر الدولية بواشنطن.. مهدي حسن أحمد أفندي – نيوجرسي يكتب: كلام أولاد الخرطوم

لقد ابتلينا في هذا الزمان بمرتزقة خرجت علينا من شتات عرب النيجر، وأدغال أفريقيا الوسطى، ولصوص مالي، تشكيلٌ عصابيٌ غادرٌ يُسمى مليشيا الجنجويد الإرهابية الآثمة، تحيط به شرذمة من أدعياءٍ أمثال جقر الكنابي، مجهول الوطن، وغيره من حديثي الاستيطان، من مستوطني النيجر.

يتبجحون بملء أفواههم بالحديث عن حربهم المزعومة على ما يسمونه زوراً “دولة 56” ويهددون بالويل والثبور، وما علم هؤلاء الأغمار أن دولة 56 هذه هي نفسها التي آوتهم حين طردتهم الأمم، واحتضنتهم حين لفظتهم الأوطان، ومنحتهم الأمن والأمان والجنسية والمناصب والعمل الكريم، في وقت أغلقت في وجوههم كل أبواب الدنيا، فما كان جزاء الإحسان إلا الغدر والخيانة.

وهم أنفسهم شتات النيجر، يتطاولون على مصر الكنانة بلغةٍ ملؤها العداء والجهل والحقد، وما درى هؤلاء أن الحضارة النوبية – حضارة سبعة آلاف عام قبل الميلاد – كانت متداخلة وممتزجة مع الحضارة الفرعونية المصرية في نسيج واحد.

ولا يعلم هؤلاء أن من أكبر دعاة الوحدة الراسخة مع مصر الكنانة كان المحامي الجليل رحمه الله الدكتور عقيل أحمد عقيل، وأن أمثاله هم رجال دولة 56 الحقيقيون.

الدكتور عقيل من أعرق بيوتات قبيلة الرزيقات في دارفور وأشرفها نسباً. تخرج في دراسة القانون في مصر في أربعينيات القرن الماضي، وكان عضو اللجنة التنفيذية للحزب الوطني الاتحادي، ثم سكرتير حزب وادي النيل، واختاره الزعيم إسماعيل الأزهري ليكون أول وكيل لوزارة الخارجية السودانية.

وأول ما قامت به المليشيا الغادرة يوم 15 أبريل يوم غدرت بالسودان، هو الذهاب إلى دار الوثائق القومية السودانية وإحراق كل الوثائق القيمة التي لا تقدر بثمن، وسرقة المتحف القومي، حتى يطمسوا الذاكرة الوطنية، ليقولوا زوراً: “نحن نحارب دولة 56 ودولة الجلابة”.

وعندما اقتحمت المليشيا الخرطوم، اضطرت أسرة المرحوم عقيل للهجرة إلى مصر، لأنها تعرف أن هؤلاء ليسوا أهل زوجها الكرام من الرزيقات، بل مجرمون ومرتزقة جُلبوا من فيافي غرب أفريقيا.

وفي قاهرة المعز فاضت روح ابنه أحمد، شقيق حسين عقيل زميلي في الدراسة، لهم الرحمة والمغفرة. وبعده لحقت بهم زوجته الفاضلة بدور أحمد مكى، فتوفيت بعيداً عن وطنها مكلومة مهجّرة.

إنا لله وإنا إليه راجعون

وما زال كثيرون من أبناء الرزيقات الأصلاء الأحرار يحاربون هذه المليشيا الإرهابية، وعلى رأسهم الأمير الشهم محمد إبراهيم مادبو

ودولة 56 هي نفسها التي سمحت لأهل نصر الدين عبد الباري وغيرهم من المستوطنين من النيجر أن يستوطنوا في السودان، فآوتهم وعلمتهم، واليوم يتآمر على السودان وينصب نفسه رئيساً لوزراء ما تسمى “حكومة تأسيس” المزعومة.

وها هي الحقيقة تنكشف اليوم في النيجر نفسها، وهذا هو بيت القصيد:

إن الإجراءات القاسية التي اتخذتها حكومة النيجر اليوم بقيادة الجنرال عبد الرحمن تياني ضد عرب النيجر (المحاميد)، لم تأتِ من فراغ.

فبتاريخ 7 أكتوبر 2026، أصدرت وزارة داخلية النيجر توجيهاً إذاعياً عاجلاً إلى حكام إقليمي زندر وديفا، قضى بتنفيذ حزمة إجراءات عقابية جماعية:

أولاً: إغلاق جميع المدارس التي تخدم أبناءهم ومنع أطفالهم من حق التعليم.
ثانياً: إغلاق آبار المياه والمضخات التي يستفيد منها مجتمعهم وحرمانهم من شربة ماء.
ثالثاً: وقف التغطية الصحية الجماعية وحرمان الأسر من العلاج والدواء.
رابعاً: وقف إصدار جميع الوثائق المدنية: شهادات الميلاد وبطاقات الهوية وجوازات السفر.
خامساً: سحب الوثائق والهويات التي صدرت لهم سابقاً واعتبارها لاغية، وتحويلهم إلى عديمي جنسية بلا وطن.
سادساً: تكليف قوات الأمن والجيش بتنفيذ هذه الإجراءات بالقوة الجبرية.

والسبب الحقيقي في هذه الإجراءات هو ما فعلته مليشيا الجنجويد الإرهابية نفسها.

هؤلاء الذين حاربوا وسرقوا ونهبوا واغتصبوا في السودان، سرقوا الذهب المنهوب من الخرطوم وجاؤوا به إلى النيجر، وجاؤوا معه بجرائم الاغتصاب وانتهاك الأعراض. فخافت حكومة النيجر وشعب النيجر على أنفسهم أن يحصل لهم في النيجر ما حصل لأهل الخرطوم.

لقد فقدت أفريقيا كلها الثقة فيهم، وأصبح الجميع حذرين منهم، بعد أن رأى العالم كله بأم عينه قمة الوحشية التي تعامل بها هؤلاء.

وللأسف، أخطأ زعماء عشائر القبائل العربية هناك، فما أدانوا جرائمهم، ولا قالوا لهم إن هذا ليس من الأخلاق ولا من العرف ولا من القانون ولا من الدين في شيء.

لذلك جاء هذا التخوف كله نتيجة لأفعالهم المشينة، وما تنسَ أن الإعلام العالمي كله ووسائل التواصل الاجتماعي قد نقلت وفضحت جرائمهم للعالم أجمع، فلم يعد هناك من يثق فيهم.

تحذير وإنذار أخير:

إن ما يجري اليوم في النيجر لهو عبرة لمن يعتبر، ورسالة تحذيرية لكل من يأوي هؤلاء المرتزقة أو يتعاطف معهم. فمن خان وطنه الذي آواه في السودان، سيخون غيره في النيجر وتشاد ومالي. ومن أحرق دار الوثائق وسرق المتحف وانتهك الأعراض في الخرطوم، لن يتورع عن فعل ذلك في زندر وديفا ونيامي.

فليعتبر الجميع، وليعلم هؤلاء المرتزقة أن التاريخ لا يرحم، وأن الشعوب قد استيقظت، وأن أفريقيا كلها قد لفظتهم، وأنهم اليوم يُطردون شر طردة، جزاءً وفاقاً لما اقترفته أيديهم، وغداً سيُطردون من كل أرض تطأها أقدامهم الملوثة بدماء الأبرياء.

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

رحم الله الفقيد وغفر له، وحفظ الله السودان وأهله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى