رأي

عبداللطيف الطاهر توركبير يكتب :ذكريات الدراسة الجامعية في لبنان.. الحلقة الرابعة

عبداللطيف الطاهر توركبير يكتب :ذكريات الدراسة الجامعية في لبنان.. الحلقة الرابعة

 

 

 

كانت بداية دراستي في كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية في بيروت، والتي تقع في وسط شارع الحمراء بالقرب من البنك المركزي اللبناني. وصلت إلى بوابة الجامعة وعند البوابة أخرجت الكارنية والبطاقة الجامعية للحرس الجامعي الذي سمح لي بالدخول إلى ساحة الكلية.

وجدت نفسي محاصر بمجموعة كبيرة من الطلاب اللبنانيين، كل واحد يريد أن يتقرب مني، ومنهم من يريد أن يتعرف علي. كنت بمثابة الكلمة الشاذة وسط مجموعة من الكلمات… شاب أسمر في مقتبل العمر 17 سنة يدخل على نصف شباب لبنان.

 

كانت الجامعة مليئة بالحيوية والنشاط، والطلاب في كل مكان. علمت أنها من أحب وأميز الكليات بالنسبة للطلاب والطالبات اللبنانيين.

قدمت لي مجموعة من الأسئلة، أولها…

أنت أفريقي، هل تتحدث اللغة العربية؟ وبعضهم يتحدث معي باللغة الإنجليزية، وآخرون يتحدثون معي باللغة الفرنسية. كنت في بداية الأمر في حيرة من أمري، هل فعلاً هؤلاء الناس لا يعرفون شيئاً عن وطني السودان؟

 

بعد ذلك، دخلنا إلى قاعة الدراسة، وكانت أول محاضرة عن القانون الدولي. دخل الأستاذ الدكتور محمد ، وكان محاضراً جيداً جدا. قدم نفسه وشرح لنا منهج الدراسة، وكان واضحاً ومفهوماً. كانت المحاضرة جيدة جدا، استفدت منها كثيرا، وعرفت أن الدراسة الجامعية في لبنان صعبة للغاية ومحاطة بمجموعة من العوامل المؤثرة منها فهم اللغة والتاقلم مع العادات والتقاليد اللبنانية والتعرف على الزملاء المخلصين.

 

كانت ثقافتهم أجنبية، يفهمون الدول الأوروبية وبالذات دولة فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية. كانوا يتحدثون عن أفلام هوليوود، وعن الموسيقى الغربية، وعن السياسة العالمية. لكنهم لا يعرفون شيئاً عن حياتنا في الوطن العربي، ولا عن تاريخنا وثقافتنا. وكل ما يعرفونه عن دول الخليج واهم دولة فيه هي المملكة العربية السعودية .

أما في افريقيا كانوا يعلمون معلومات عن جنوب افريقيا وساحل العاج وإثيوبيا والسودان دون بقية الدول .

 

كانت هذه التجربة صعبة، لكنها كانت مفيدة أيضاً. تعلمت منها كيفية التعامل مع أشخاص من ثقافات مختلفة، وكيفية شرح أفكاري وآرائي بطريقة واضحة ومفهومة. كانت تجربة فريدة، ولكنها بالنسبة لي شيقة وممتعة جداً. وعبرها تعرفت على أصدقاء جدد من الطلاب اللبنانيين، سوف أكتب عنهم في الحلقات القادمة.

واكدت لي التجربة أننا في السودان نمتلك ثقافة عامة جيدة ومعلومات مفيدة عن جميع دول العالم .

 

مع خالص تحياتي واحترامي

إبن السودان

الصحفي السوداني

د/عبداللطيف الطاهر توركبير

القاهرة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى