ريما عبد اللطيف الطاهر تور كبير تكتب: ارتكاب الخطيئة… سلوك شاذ أم طبيعة يجب تقييدها؟

ريما عبد اللطيف الطاهر تور كبير تكتب: ارتكاب الخطيئة… سلوك شاذ أم طبيعة يجب تقييدها؟
أعود إلى بداية الخلق: آدم.
لو لم يوسوس له إبليس، هل كان الفضول سيدفعه إلى الأكل من الشجرة المحرّمة؟
هل كانت نفسه ستحدّثه بتجربة الممنوع أو بالتمرّد مثلًا؟
آدم أمام صراعٍ واضح: الفضول يدفعه، والطاعة تمنعه، والصراع بين المعرفة والالتزام يحرق قلبه.
سؤالٌ مطروح منذ آلاف السنين، وقائم منذ الأزل:
هل الخطيئة نابعة من طبيعة الإنسان؟
أم هي عامل خارجي يتجسّد في إبليس؟
وهل لإبليس دورٌ رئيسي في هذه المسرحية، أم أنه مجرد ظلال خلف الكواليس؟
تعالَ نشاهد المسرحية من النهاية، ثم نعود إلى البداية.
اعتبر الخوارج مرتكب الكبيرة كافرًا دون توبة، بينما اعتبرت المرجئة المؤمن مؤمنًا رغم ارتكاب الكبائر.
في العصور الوسطى، وخصوصًا في المسيحية، كانت الخطيئة تُصنَّف إلى صغائر وكبائر، مع نظامٍ قائم على التوبة والاعتراف.
الفكرة الأساسية أن النفس البشرية ضعيفة ومائلة للخطأ، وأن الخطيئة ليست مجرد فعل خارجي، بل ميل داخلي يحتاج إلى تصحيح.
أما في اليونان القديمة والفلسفة الأخلاقية،
فإن أفلاطون وأرسطو لم يستخدموا مفهوم الخطيئة كما في الأديان، لكنهم رأوا أن الإنسان يميل إلى الطمع أو الغضب أو الكسل بسبب طبيعته أو نقص حكمته.
الفعل السيئ، عندهم، نتيجة جهل أو ضعف داخلي، لا مجرد عصيان خارجي.
الإنسان بين الطبيعة والقرار
في الفردوس المفقود لجون ميلتون، يُصوَّر صراع آدم مع نفسه بين الفضول والرغبة في المعرفة من جهة، والطاعة والإيمان من جهة أخرى.
يحدّق آدم في الشجرة، يرى في ثمرتها معرفةً وحرية، ويشعر بثقل المسؤولية والذنب قبل الإقدام على الفعل.
(نص اعتراضي: كي لا تختلط عليك المشاهد وتحليل الأفكار، عليك أن تشاهد أكثر من مسرحية في زمن واحد، وأن تقرأ أكثر من نص في الوقت نفسه. نعم، عليك أن تقارن يا صديقي).
أما دانتي في الكوميديا الإلهية، فيربط الخطيئة بالنية والفعل معًا، ويجعل لكل درجة من درجات الخطأ جزاءً محددًا.
اقتباس:
“الذي يغتصب إرادته باللذة، يغلق قلبه عن الطريق المستقيم”
وهو تصوير دقيق للمسار الداخلي للخطأ والصراع النفسي.
ورغم كل هذه الصور والصراعات ومحاولات الفهم والتحليل، يبقى هذا المقال محاولةً مني للإجابة عن السؤال.
وأنت، ما دمت تملك عقلًا وإرادة، فأنت قادر على الاختيار والفعل، فلا تنسق.
ولك ربٌّ عليك طاعته، كلٌّ حسب ملّته.
> ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾
(الزمر: 53)
قلمي
٢٠٢٥/١٢/١٧








