حوارات وتقارير

عبر صحيفة وإذاعة المهجر الدولية بواشنطن /دكتورة صفاء على محمد المدير العام للمستشفى السعودي.. قصة امرأة ملهمة.. اختارت الضمير المهني.. لإنقاذ حياة الأمهات الحوامل وسط نيران الحرب والمخاوف الأمنية بأم درمان.. فنالت أعلى درجات التكريم

عبر صحيفة وإذاعة المهجر الدولية بواشنطن /دكتورة صفاء على محمد المدير العام للمستشفى السعودي.. قصة امرأة ملهمة.. إختارت الضمير المهني.. لإنقاذ حياة الأمهات الحوامل وسط نيران الحرب والمخاوف الأمنية بأم درمان.. فنالت أعلى درجات التكريم

 

 

 رغم الفترات العصيبة التي عشناها وغياب الإحساس بالأمان.. إلا أن أهل ام درمان اظهروا صبرا وتكاتفا نادرا

كنا نستقبل إعداد كبيرة من الحالات الحرجة رغم سوء الأوضاع الأمنية وظللنا نتعامل معها

كرمت من قبل BBC وداخل السودان ونظرة الفخر في عيون اسرتي هو أغلى تكريم

 المرأه السودانية اثبتت صمودها وقوتها والوقوف إلى جانبها إستثمار في مستقبل السودان

 دعم زوجي الخبير الكروي مازدا منحني الثقة والتشجيع.. وصنع فارقا وقدرة على الصمود والإنجاز

 

حاورها / السمؤال محمد يوسف

 

في البدء نود التعرف على دكتورة صفاء.. النشأة والمراحل التعليمية؟ 

انا د صفاء علي محمد يوسف

استشاري النساء والتوليد

المدير العام المستشفي السعودي

نشأت في مدينه أمدرمان حي الامراء حيث اسرة الوالد عليه الرحمه والرضوان تلقيت كل المراحل التعليمية بمدينه امدرمان

 

اختيارك للتخصص في طب النساء والتوليد. عن غيره والمستشفيات التي عملت بها سابقا خلال مسيرتك العملية؟

كان اختياري لتخصص طب النساء والتوليد نابعًا من قناعتي العميقة بأهمية هذا التخصص وحساسيته، لما له من دور محوري في رعاية صحة المرأة في مختلف مراحل حياتها، ومتابعة الحمل والولادة، والمساهمة المباشرة في إنقاذ حياة الأم والجنين. كما أن طبيعة التخصص التي تجمع بين الجانب الإنساني والمهارة السريرية والتدخلات الطارئة حفّزتني لاختياره، لما يتطلبه من دقة، وصبر، وسرعة اتخاذ القرار، وهو ما أجد فيه مجالًا حقيقيًا للعطاء وخدمة المجتمع.

وخلال مسيرتي العملية، عملت في عدد من المستشفيات مثل مستشفي الخرطوم ومستشفي الولاده امدرمان مستشفي ود مدني التعليمي ومستشفي السعودي امدرمان التي أسهمت في صقل خبرتي العملية وتطوير مهاراتي السريرية، حيث تعاملت مع حالات متنوعة في طب النساء والتوليد، واكتسبت خبرة في متابعة الحمل الطبيعي وعالي الخطورة، والولادات الطبيعية والقيصرية، إضافة إلى العمل ضمن فرق طبية متعددة التخصصات، مما عزّز من قدراتي المهنية والعملية.

معاناتكم كمواطنين عاشوا فترات عصيبة بسبب الحرب وسيطرة المليشيا على أجزاء واسعة من مدينة أم درمان.. تفاصيل ماحدث؟

عشنا كمواطنين في مدينة أم درمان فترات عصيبة وقاسية، فرضتها علينا الحرب وسيطرة المليشيا على أجزاء واسعة من المدينة. تغيّرت ملامح الحياة اليومية فجأة، وغاب الإحساس بالأمان، وأصبح الخوف رفيق كل لحظة، خاصة على الأطفال وكبار السن والنساء.

عانينا من انقطاع الخدمات الأساسية، ونقص الغذاء والدواء، وصعوبة الحركة والتنقّل، إضافة إلى أصوات الاشتباكات والقصف التي لم تكن تفرّق بين مدني أو غيره. كثير من الأسر أُجبرت على النزوح وترك بيوتها تحت ظروف بالغة القسوة، بينما بقي آخرون محاصرين داخل منازلهم، يصارعون الخوف والقلق وقلة الإمكانيات.

ورغم كل ذلك، أظهر أهل أم درمان صبرًا وتكاتفًا نادرًا؛ تقاسموا القليل، وتعاونوا على حماية بعضهم البعض، وتمسكوا بالأمل في السلام والعودة للحياة الطبيعية. هذه التجربة تركت جراحًا عميقة، لكنها في الوقت نفسه كشفت قوة الإنسان السوداني وقدرته على الصمود في أحلك الظروف.

كيف كانت طبيعة عملكم بالمستشفيات العاملة وقتها.. مع الظروف الأمنية المحيطة وشح الأدوية والمستلزمات الطبية؟

كان العمل في المستشفيات خلال تلك الفترة بالغ الصعوبة، لا سيما في أقسام النساء والتوليد، خاصة وأن المستشفى السعودي كان المستشفى الوحيد الذي ظل يعمل ويستقبل الحالات في تلك المرحلة الحرجة، بعد توقّف معظم المرافق الصحية بسبب الحرب والظروف الأمنية، مما ضاعف العبء على المستشفى والكوادر الطبية بصورة غير مسبوقة.

كنا نستقبل أعدادًا كبيرة من الحالات من مناطق واسعة داخل أم درمان وخارجها، كثير منها حالات طارئة لا تحتمل التأجيل، مثل نزيف ما بعد الولادة، وتسمم الحمل، وتعسّر الولادة، وانفجار الرحم. وكانت المريضات يصلن بعد رحلات شاقة وخطرة، في ظل إغلاق الطرق وسوء الأوضاع الأمنية.

وفي ظل شح الأدوية والمستلزمات الطبية، ونقص الدم والمحاليل الوريدية وأدوية النزيف وارتفاع ضغط الدم المرتبط بالحمل، واصلنا العمل بالإمكانيات المتاحة، وأجرينا ولادات طبيعية وقيصريات طارئة وفق مبدأ ترتيب الأولويات، واضعين إنقاذ حياة الأم والجنين فوق أي اعتبار.

وفي خضم هذه الظروف القاسية، قطعنا على أنفسنا عهدًا أخلاقيًا ومهنيًا بمواصلة العمل وعدم التخلي عن واجبنا، مهما بلغت المخاطر. كان هذا العهد نابعًا من إيماننا برسالة الطب، وبأن وجودنا في تلك اللحظة كان ضرورة إنسانية لا خيارًا. ورغم الخوف والإرهاق والضغط النفسي، ظل الالتزام بالقَسَم الطبي هو الدافع الأول للاستمرار.

لقد كانت تلك المرحلة اختبارًا حقيقيًا للضمير المهني، وأكدت أن العمل في تخصص النساء والتوليد ليس مجرد مهنة، بل رسالة إنسانية سامية، تتجلى قيمتها الحقيقية في أوقات الأزمات والحروب.

واصلنا في أداء واجبنا التعليمي والمهني دون انقطاع

رغم الظروف القاسية التي فرضتها الحرب، كان لنا دور فاعل في تدريب نوّاب الاختصاصيين، والاستمرار في أداء واجبنا التعليمي والمهني دون انقطاع. كما أسهمنا في تدريب والإشراف على عدد كبير من طلاب وطالبات كلية الطب الذين تخرّجوا خلال فترة الحرب، في ظروف استثنائية ومعقّدة.

كان هذا الدور تحديًا كبيرًا في ظل شح الإمكانيات والضغوط الأمنية، لكنه انطلق من إيماننا بأهمية استمرارية التعليم الطبي، وضمان تخريج كوادر قادرة على خدمة المجتمع، خاصة في أوقات الأزمات. ونفخر بأن هؤلاء الخريجين كانوا شاهدين على أن رسالة الطب والتعليم لا تتوقف حتى في أحلك الظروف

اختيارك من ضمن 100 امرأه ملهمة في العالم من قبل BBC في العام 2024..كيف تم ذلك.. الدلالات.. وصدي ذلك الاختيار لديك؟ 

اختياري ضمن قائمة BBC لأكثر 100 امرأة إلهامًا في العالم لعام 2024 جاء ضمن مبادرة سنوية أطلقتها هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) منذ عام 2013، وتهدف إلى تسليط الضوء على نساء أحدثن تأثيرًا حقيقيًا في مجتمعاتهن، خاصة في الظروف الاستثنائية والأزمات الإنسانية. وقد ركّزت نسخة عام 2024 بشكل خاص على النساء اللاتي واجهن الحروب، والنزاعات، والأوضاع الإنسانية القاسية، وأسهمن في إحداث فرق رغم المخاطر والتحديات.

يتم الاختيار عبر فريق تحريري في BBC يعتمد على التأثير المجتمعي، والشجاعة، والاستمرارية، والقدرة على الإلهام، وليس على الشهرة أو المناصب. وفي هذا السياق، جاء هذا الاختيار تقديرًا للعمل الميداني والإنساني، وللثبات على الواجب المهني في أصعب الظروف، خاصة في القطاع الصحي أثناء النزاعات.

دلالات هذا الاختيار بالنسبة لي تتجاوز البعد الشخصي؛ فهو اعتراف دولي بصمود المرأة السودانية، وبقدرة الكوادر الطبية على أداء رسالتها الإنسانية رغم الحرب، وشح الإمكانيات، والمخاطر الأمنية. كما يحمل رسالة قوية مفادها أن العمل الصامت في الميدان لا يضيع، وأن معاناة المدنيين والجهود المبذولة من أجلهم يمكن أن تجد صدى عالميًا.

أما صدى هذا الاختيار لديّ، فقد كان مزيجًا من الفخر والمسؤولية. فخر بأن يُسلَّط الضوء على تجربة عشناها بصدق وألم، ومسؤولية أكبر لمواصلة العمل والدفاع عن حق الإنسان، خاصة المرأة والأم، في الرعاية الصحية والحياة الكريمة. وأعتبر هذا التكريم باسم كل زميل وزميلة واصلوا العمل في ظروف لا تُحتمل، وباسم كل امرأة صمدت وسط الحرب واختارت الحياة.

هل هناك جهات مماثلة قامت بتكريمك؟ 

إلى جانب اختياري ضمن قائمة BBC لأكثر 100 امرأة إلهامًا في العالم، حظيت بعدد من التكريمات الرسمية والمهنية التي أعتز بها كثيرًا.

في المقام الأول، كان تكريم وزارة الصحة الاتحادية، ثم تكريم حكومة ولاية الخرطوم ممثلة في السيد والي الولاية، يليه تكريم لجنة الطوارئ الصحية التي أدارت العمل الصحي خلال تلك الفترة، وأخيرًا تكريم وزارة الصحة بولاية الخرطوم.

كما كان لتكريم زملائي وزميلاتي بالمستشفى السعودي، والدايات والنو، أثرٌ خاص في نفسي، لأنه جاء من أشخاص شاركوني الميدان وتحملوا معي المخاطر والضغوط اليومية. كذلك تلقيت تقديرًا من زملاء المهنة في القطاع الصحي، وهو تقدير أعتز به لما يحمله من معنى الزمالة والاعتراف المهني.

ورغم أهمية كل هذه التكريمات، يظل أعظم وأغلى تكريم بالنسبة لي هو نظرة الفخر في عيون أسرتي، تلك الأسرة التي تحملت غيابي طوال فترة الحرب دون كلل أو ملل، وكانت الداعم الحقيقي لي من البُعد، رغم وجودهم في دولة مصر بسبب ظروف الحرب. دعمهم، وصبرهم، وثقتهم كانت الوقود الذي أعانني على الاستمرار والوفاء بالعهد الذي قطعته على نفسي.

وأؤمن أن كل هذا التقدير هو في حقيقته تكريم جماعي لكل من صمد وعمل وضحّى في تلك الظروف القاسية، وأن قيمة التكريم الحقيقية تبقى في الأثر الإنساني الذي نتركه في حياة الناس.

المرأه السودانية كغيرها من بقية المجتمع تأثرت كثيرا بسبب الحرب حدثينا عن ذلك؟ 

المرأة السودانية، كغيرها من فئات المجتمع، تأثرت تأثرًا بالغًا بالحرب، لكنها كانت في كثير من الأحيان الأكثر تحمّلًا لتبعاتها. فقد وجدت نفسها فجأة أمام أعباء مضاعفة؛ أمًّا تحمي أبناءها، ومعيلةً في ظل فقدان الدخل، وممرضةً للمصابين، وعمادًا للأسرة في أوقات النزوح وعدم الاستقرار.

عانت النساء من النزوح القسري، وفقدان الأمان، وصعوبة الوصول إلى الغذاء والماء والرعاية الصحية، خاصة الحوامل وكبيرات السن. كثير من النساء حُرمن من أبسط حقوقهن الصحية، واضطررن للولادة في ظروف غير آمنة، أو تحمّل آلام المرض دون دواء أو متابعة طبية.

كما تأثرت المرأة نفسيًا بصورة عميقة؛ فالخوف المستمر، وفقدان الأحبة، والقلق على مستقبل الأبناء، ترك آثارًا قاسية لا تُرى بالعين، لكنها حاضرة في كل تفاصيل الحياة اليومية. ومع ذلك، أظهرت المرأة السودانية قوة وصبرًا لافتين، وكانت في مقدمة من حافظوا على تماسك الأسر والمجتمعات، وتقاسمن القليل، وبذلن الكثير دون انتظار مقابل.

ورغم الألم، ظلت المرأة السودانية رمزًا للصمود والعطاء، تؤدي دورها بصمت وكرامة، وتحلم بوطن آمن يضمن لها ولأبنائها حياة كريمة. إن ما تعرّضت له المرأة خلال هذه الحرب يستدعي إنصافها، ودعمها، وإشراكها بفاعلية في مسارات السلام وإعادة البناء، فهي ليست ضحية فقط، بل شريكة أساسية في صناعة المستقبل.

كيف تقيمين نظرة وتجاوب المجتمع الدولي تجاه ماحدث للمرأه السودانية من نزوح قسري واغتصاب وجوع ووو؟ 

نظرتي لتجاوب المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية تنطلق من الإيمان بأن المرأة السودانية تحتاج اليوم إلى وقفة جادّة وصادقة إلى جانبها. ما تعرّضت له النساء من نزوح قسري، وعنف، وجوع، وفقدان للأمان هو واقع قاسٍ يتطلّب تضامنًا عمليًا ومستمرًا.

نحن لا نبحث عن توجيه اللوم، بقدر ما نحتاج إلى تعزيز الشراكة والدعم؛ دعم يضمن وصول المساعدات إلى النساء في مناطق النزوح، وتوفير الرعاية الصحية والنفسية، وحماية النساء والفتيات من العنف، وخلق مساحات آمنة لهن تحفظ كرامتهن وتعيد لهن الإحساس بالأمان.

كما نأمل من المجتمع الدولي والمنظمات المعنية بالمرأة وحقوق الإنسان أن تستمع مباشرة لأصوات النساء السودانيات، وأن تُشركهن في تصميم البرامج والاستجابات، لأنهن الأدرى باحتياجاتهن والواقع الذي يعشنه.

المرأة السودانية أثبتت صمودها وقوتها، لكنها لا يجب أن تُترك وحدها. الوقوف إلى جانبها اليوم ليس فقط واجبًا إنسانيًا، بل استثمارًا في مستقبل السودان، لأن تمكين النساء ودعمهن هو أساس التعافي وبناء السلام.

إلى أي مدى يمكن أن تؤثر الحروب والصدمات النفسية على صحة الجنين والحوامل؟

تؤثّر الحروب والصدمات النفسية على صحة الحوامل والأجنّة بشكل عميق ومثبت علميًا، ويكون التأثير جسديًا ونفسيًا على الأم، وينعكس مباشرة على الجنين، خاصة مع طول أمد الصراع وغياب الرعاية الصحية.

أولًا: التأثير على الحاملا

لضغط النفسي الشديد والخوف المستمر يرفع هرمونات التوتر (مثل الكورتيزول)، ما يزيد من خطر:

ارتفاع ضغط الدم وتسمّم الحمل

اضطرابات النوم والاكتئاب والقلق

سوء التغذية والجوع يؤدي إلى فقر الدم ونقص الفيتامينات الأساسية.

ضعف الوصول للرعاية الصحية يمنع المتابعة المنتظمة للحمل، واكتشاف المضاعفات مبكرًا.

ثانيًا: التأثير على الجنين

زيادة خطر الولادة المبكرة.

انخفاض وزن المولود بسبب سوء التغذية والتوتر.

ارتفاع معدلات الإجهاض ووفاة الأجنّة داخل الرحم.

تأثّر نمو الجهاز العصبي للجنين نتيجة تعرّض الأم لصدمات نفسية مستمرة.

ثالثًا: الآثار طويلة المدى تشير الدراسات إلى أن التعرّض للتوتر الشديد أثناء الحمل قد يرتبط لاحقًا بـ:

مشاكل سلوكية أو نفسية لدى الأطفال.

ضعف المناعة وتأخر النمو.

زيادة الاستعداد للقلق والاكتئاب في مراحل لاحقة من العمر.

رابعًا: مضاعفات مرتبطة ببيئة الحرب

الولادة في ظروف غير آمنة.

نقص الأدوية المنقذة للحياة (مثل أدوية النزيف أو ضغط الدم).

زيادة مخاطر العدوى للأم والمولود.

الخلاصة الحرب لا تهدّد حياة الحامل فقط، بل تمتد آثارها إلى الجنين وربما إلى أجيال لاحقة. لذلك، حماية النساء الحوامل، وتوفير الدعم النفسي والرعاية الصحية والتغذية السليمة، يجب أن تكون أولوية إنسانية عاجلة في مناطق الحروب.

لديك اهتمامات أدبية وبحثية لنتعرف عليها؟ 

إلى جانب عملي في المجال الطبي، لدي اهتمامات أدبية وبحثية أعتبرها امتدادًا إنسانيًا ومهنيًا لتجربتي. في الجانب الأدبي، أجد في الكتابة وسيلة للتعبير عن التجارب الإنسانية العميقة، خاصة تلك المرتبطة بالحرب، والمرأة، والصمود، والألم والأمل. أؤمن بأن الكلمة قادرة على توثيق الذاكرة، ومنح الصوت لمن لا صوت لهم، وتسليط الضوء على القصص التي قد لا تظهر في التقارير الرسمية.

أما في الجانب البحثي، فينصب اهتمامي على صحة المرأة والأم والجنين، وتأثير النزاعات والصدمات النفسية على الحمل والولادة، إضافة إلى القضايا المرتبطة بارتفاع وفيات الأمهات، وجودة الرعاية الصحية في الظروف الطارئة. أسعى من خلال البحث العلمي إلى الربط بين الواقع الميداني والأدلة العلمية، بما يساهم في تحسين السياسات الصحية ودعم اتخاذ القرار المبني على الدليل.

وأرى أن التكامل بين الطب، والبحث، والأدب، يفتح أفقًا أوسع لفهم الإنسان في أوقات الأزمات، ويمنح التجربة المهنية بعدًا أعمق يتجاوز حدود العيادة والمستشفى.

ماهو دور زوجك الخبير الرياضي المعروف كابتن مازدا.. في تحقيقك لهذه النجاحات العظيمة (التشجيع والدعم)؟

لا يمكنني الحديث عن هذه النجاحات دون التوقف عند الدور الكبير لزوجي، الخبير الرياضي المعروف كابتن مازدا. فقد كان داعمًا حقيقيًا لي في كل المراحل، إيمانًا منه برسالتي المهنية والإنسانية، وتشجيعًا مستمرًا على الاستمرار مهما كانت الصعوبات.

كان دعمه معنويًا قبل كل شيء؛ ثقة، وتشجيع، وكلمة في وقتها، واحترام كامل لطبيعة عملي والتحديات التي أواجهها، خاصة في فترات الحرب والضغوط القاسية. هذا الدعم منحني قوة داخلية وثباتًا، وساعدني على الموازنة بين الواجب المهني والمسؤوليات الأسرية.

وجود شريك يؤمن بك، ويفتخر بما تقوم به، ويشاركك القيم نفسها، يصنع فارقًا حقيقيًا في القدرة على الصمود والإنجاز. وما حققته هو ثمرة دعم أسري متكامل، كان زوجي فيه ركيزة أساسية، إلى جانب أسرتي التي لم تبخل يومًا بالمساندة والدعاء.

مؤخرا تخرجت ابنتك من كلية الطب جامعة الخرطوم.. هل هذا توارث للمهنة ام رغبة خاصة .. وماهي وصيتك لها؟

تخرّج ابنتي من كلية الطب – جامعة الخرطوم هو مصدر فخر وسعادة لا توصف. وبالنسبة لسؤال هل هو توارث مهنة أم رغبة، فأستطيع القول بثقة إنه اختيار نابع من رغبتها وقناعتها أولًا. نعم، عاشت في بيت قريب من الطب والإنسان وقضايا الناس، لكن القرار كان قرارها، مبنيًا على شغفها واستعدادها لتحمّل مسؤولية هذه المهنة الصعبة والنبيلة في آنٍ واحد.

أما وصيتي لها، فهي أن تتذكّر دائمًا أن الطب ليس شهادة ولا لقبًا، بل أمانة ورسالة. أوصيتها أن تحافظ على إنسانيتها قبل مهارتها، وأن ترى في كل مريض إنسانًا له قصة وألم، وأن تجعل الرحمة جزءًا أصيلًا من ممارستها المهنية.

كما أوصيتها أن تتعلّم باستمرار، وألا تخاف من الصعوبات، وأن تكون قوية دون أن تفقد قلبها، وأمينة دون أن تفقد حلمها، وأن تتذكّر أن النجاح الحقيقي هو في الأثر الطيب الذي تتركه في حياة الناس

وان تكون غدوة لاخوتها ريان وحسن وهم ايضا علي اعتاب التخرج من كليه الطبو وتساعد عمر الابن الاصغر والذي اختار الهندسه طريقا له.

وأخيرًا، دعوتُ الله أن يوفّقها، وأن يحفظها، وأن يجعل علمها وعملها سببًا في شفاء الناس، وأن تكون إضافة خير لوطنها ومجتمعها، وأن تسير في طريقها بثبات وثقة، وهي تعلم أن دعم أسرتها ودعاءها معها دائمًا.

المرأه السودانية تقلدت عدد من المناصب الدستورية في حكومة الأمل الحالية.. هل تعتقدين انها أصبحت قادرة على النهوض بالمجتمع السوداني وصنع الفارق؟ 

نعم، أعتقد أن المرأة السودانية اليوم أكثر قدرة من أي وقت مضى على النهوض بالمجتمع وصنع الفارق، خاصة مع تقلّدها عددًا من المناصب الدستورية في حكومة الأمل الحالية. هذا الوجود ليس مجرّد تمثيل شكلي، بل هو انعكاس لتجربة طويلة من الصمود والعمل في الميدان، خصوصًا خلال فترات الأزمات والحرب.

المرأة السودانية أثبتت عبر التاريخ، وفي الواقع المعاش، أنها قادرة على تحمّل المسؤولية، واتخاذ القرار، وإدارة الأزمات، لأنها كانت في قلب المجتمع، تعيش معاناة الناس وتفهم احتياجاتهم الحقيقية. دخولها مواقع صنع القرار يمنح السياسات بُعدًا أكثر إنسانية وشمولًا، خاصة في قضايا الصحة، والتعليم، والسلام، والعدالة الاجتماعية.

لكن القدرة وحدها لا تكفي؛ فالنجاح الحقيقي يتطلّب تمكينًا فعليًا، ومساحة حقيقية لاتخاذ القرار، ودعمًا سياسيًا ومجتمعيًا، ومحاسبة عادلة على الأداء بعيدًا عن الصور النمطية أو الضغوط. إذا توفّرت هذه الشروط، فإن وجود المرأة في مواقع القيادة يمكن أن يُحدث تحولًا ملموسًا في إعادة بناء المجتمع السوداني.

وأؤمن أن المرأة السودانية لا تسعى فقط لإثبات ذاتها، بل لتحويل تجربتها المؤلمة إلى قوة دافعة نحو السلام، والعدالة، وبناء وطن

صحيفة وإذاعة المهجر الدولية بواشنطن.. ظلت داعمة للقوات المسلحة في معركة الكرامة.. كلمة في حق هذه المؤسسة الإعلامية؟ 

كل التقدير والاحترام إلى صحيفة وإذاعة المهجر الدولية بواشنطن، لما اضطلعت به من دور إعلامي واضح ومسؤول خلال مرحلة دقيقة من تاريخ السودان. لقد التزمت المؤسسة بنقل الأحداث وإبراز الرؤية الوطنية، ودعمت معركة الكرامة من موقعها الإعلامي، واضعةً مصلحة الوطن ووحدة الصف في صدارة أولوياتها.

تميّز طرحها بالمتابعة المستمرة، وإتاحة المنابر للأصوات الوطنية، وتسليط الضوء على تضحيات وبذل، مع الحرص على المهنية واحترام عقل المتلقي. كما أسهمت في ربط السودانيين في المهجر بقضايا وطنهم، وتعزيز الوعي بما يجري على الأرض، في وقت كانت فيه الحاجة ماسّة لإعلام مسؤول يقدّم المعلومة ويصون القيم.

إن الدور الذي قامت به صحيفة وإذاعة المهجر الدولية يؤكد أهمية الإعلام الوطني في الأوقات الحرجة، ويستحق الإشادة والتقدير، مع التمنيات بمزيد من العطاء والالتزام بخدمة الحقيقة والوطن.

رسالة إلى.. المجتمع الدولي تجاه ماحدث من انتهاكات جسيمة للمليشيا؟ 

رسالة إلى المجتمع الدولي

نوجّه رسالة صادقة إلى المجتمع الدولي مفادها أن ما شهدَه السودان من انتهاكات جسيمة ارتكبتها المليشيا بحق المدنيين لا يمكن تجاهله أو التعامل معه كأمر عابر. إن حماية المدنيين، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، والوقوف بوضوح إلى جانب الضحايا، هي مسؤولية أخلاقية وقانونية. نأمل أن يتحوّل الموقف الدولي من بيانات الإدانة إلى خطوات عملية تُسهم في إحقاق العدالة، ومنع الإفلات من العقاب، ودعم مسار السلام والاستقرار.

رسالة إلى المنظمات الدولية والإنسانية؟ 

نثمّن الجهود التي تبذلها المنظمات الدولية والإنسانية، ونتطلع إلى تعزيز الوقوف العملي إلى جانب الشعب السوداني، خاصة في ظل الظروف الإنسانية القاسية. المطلوب اليوم هو توسيع نطاق الدعم، وضمان وصول المساعدات للمحتاجين دون عوائق، مع إيلاء اهتمام خاص بالصحة، والدعم النفسي، وحماية الفئات الأكثر هشاشة. الشراكة الحقيقية، والاستماع لاحتياجات الناس على الأرض، هي الطريق الأنجع للتخفيف من المعاناة.

رسالة إلى المرأة السودانية؟ 

إلى المرأة السودانية الصامدة، نقول: لقد كنتِ في قلب المعاناة، لكنك كنتِ أيضًا عنوان القوة والثبات. تحمّلتِ النزوح، والفقد، والخوف، وواصلتِ حماية أسرتك والحفاظ على كرامتك. إن صمودك ليس أمرًا عاديًا، بل شهادة حية على شجاعتك

وقدرتك على النهوض رغم الألم. أنتِ لستِ وحدكِ، وصوتكِ حق، ومستقبلكِ جزء أصيل من مستقبل هذا الوطن.

ختاما ماذا تقولين؟ 

إلى أسرتي الغالية،إلى قلبي الذي تركته في القاهرة وأنا بالجسد هنا والروح معكم دائمًا…

أعرف أن غيابي عنكم طوال فترة الحرب لم يكن سهلًا، وأدرك حجم الشوق والتعب والصبر الذي تحمّلتموه بصمت، دون شكوى أو تذمّر. تركتكم مضطرة، ملبيةً نداء الواجب، وأنا أحمل في قلبي ثِقل الغياب وخوف التقصير.

أوجعني كثيرًا أن لا أكون بينكم، وأن لا أشارككم لحظة من أجمل لحظات العمر: فرحة تخريج إن من كلية الطب – جامعة الخرطوم. كنت أتمنى أن أضمّها، وأن أفرح معكم وجهًا لوجه، لكن عزائي أنكم كنتم السند الحقيقي لها ولي، وأن فرحتكم بها وصلتني رغم البُعد.

شكرًا لصبركم، شكرًا لدعائكم، شكرًا لأنكم احتويتم غيابي كما احتويتم قلقي وتعب قلبي. كنتم الداعم الأكبر لي من البُعد، والقوة التي منحتني القدرة على الاستمرار والثبات.

أحبكم أكثر مما تستطيع الكلمات أن تقول، وأحملكم في دعائي كل يوم، وأرجو أن يجمعنا الله قريبًا على فرحٍ كامل، بلا حرب، وبلا فراق.

شكرا صحيفة المهجر الدولية بواشنطن؟ 

في الختام، أشكر صحيفة المهجر الدولية على إتاحة هذه المساحة، وعلى اهتمامها بالقضايا الإنسانية والوطنية. أتمنى أن يحمل هذا الحوار رسالة أمل، وأن يساهم في لفت الانتباه لمعاناة أهلنا، خاصة النساء، والدعوة للوقوف معهم ودعمهم حتى يعبر وطننا هذه المحنة ويعود آمنًا معافى بإذن الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى