عبر صحيفة وإذاعة المهجر الدولية بواشنطن د. أحمد فرح شادول يكتب : في حضرة التميز: الدكتورة صفاء علي محمد..

إكليل الغار السوداني على مفرق الإنسانية
من قلب السودان الحبيب، أرض الصمود والعطاء، حيث تحدق التحديات في وجه الإرادة، تنبثق قصص النور التي تعلّم الدنيا معنى “الاستحالة” مجرد وهم. اليوم، تقف أمام العالم اسمٌ سودانيٌّ ينضح كفاحاً، وامرأةً حطمت قيود الظروف، لتحفر بإرادتها سجلاً خالداً في سجل العطاء الإنساني: الدكتورة صفاء علي محمد، مدير المستشفى السعودي بأم درمان.
ليس اختيار هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) لها ضمن أكثر 100 امرأة تأثيراً في العالم لعام 2024 إلا اعترافاً عالمياً بضوءٍ كان ينير دروباً في بلدنا الحبيب، فنراه من بعيد. إنه تكريم ليس لها وحدها، بل لكل سودانية تمسكت بالحلم، ولكل طبيب وطبيبة يمارسون الرسالة في أحضان المعاناة، ولكل كادر صحيّ هو جنود مجهولون في معركة الحفاظ على الحياة.
يا دكتورة صفاء،
أنتِ القصة التي ترويها ضمائرنا بكل فخر. في زمن عزّ فيه الرخاء وكثرت التحديات، وقفتِ كالجبل الأشم، طبيبةً أولاً وأخيراً، ترفض أن يكون المستحيل خياراً. في عيادتكِ وقاعات المستشفى، تتحول المهنة من وظيفة إلى رسالة سامية. لقد اخترتِ بقلبكِ قبل عقلك أن تخصصي جزءاً كبيراً من جهدكِ لخدمة النساء، لتكوني لهن السند الطبي والخبير الأمين، في وقت هو أحوج ما يكون إلى من يمنح الأمان والكرامة في الرعاية الصحية.
لم تكتفي بأن تكوني نجمةً تنير مكان وجودها، بل حرصتِ على أن تزرعي كوكبةً من النجوم. فجهودكِ الحثيثة في تدريب الأطباء وتأهيل الكوادر الطبية والتمريضية والإدارية هي استثمار حقيقي في مستقبل الصحة السودانية. أنتِ تبنين بيدٍ راسخة، تؤمن بأن الوطن يُعمر بإخلاص أبنائه، وبأن تطوير الكفاءات هو السلاح الأقوى لمواجهة أي أزمة.
قائدة إنسانية في معركة التحديات:
إدارتك للمستشفى السعودي بأم درمان في هذه الظروف العصيبة ليست إلا دليلاً على قدرة السوداني والسودانية على الابتكار والصبر، وخلق الانضباط حيث تسعى الفوضى للسيطرة. لقد جعلتِ من المؤسسة الصحية نموذجاً للعطاء المتواصل، وحافظتِ على شعلة العلم والتدريب متقدة، كأنكِ تقولين للعالم: “إن السودان، رغم الجراح، لا يزال ينتج العقول والقلوب الكبيرة التي ترفض الاستسلام”.
ابنة السودان البارة:
لقد قدمتِ للعالم صورةً مشرقة عن المرأة السودانية: القوية الحازمة، الحكيمة الرحيمة، القادرة على قيادة أهم المؤسسات في أحلك الأوقات، المتفانية في خدمة مجتمعها دون ضجيج، الصانعة للأمل وسط اليأس. أنتِ رمز لكل بنات بلدنا الطيبات اللواتي يكافحن في صمت ليصنعن التغيير.
تهانينا القلبية، يا دكتورة صفاء، على هذا التكريم المستحق. فهو ليس مجرد وسام على صدرك، بل هو إكليل غار يوضع على جبين الطب السوداني الأصيل، وعلى جبين كل النساء السودانيات الصانعات للمعجزات.
نقولها بصوت واحد: نفخر بكِ.. نفخر بعطائكِ.. نفختر بسودانيتكِ.
لكِ منا كل الحب والتقدير، ودعاؤنا أن يكلل جهودكِ بمزيد من النجاح، وأن يحفظكِ ذخراً للوطن وسنداً للمرضى ومعلماً للأجيال القادمة.
تحية إجلال لكِ، ولروحكِ التي لا تعرف سوى العطاء.
وكل عام وأنتِ رمزٌ للسودان، يزداد بهاءً بإمثالك.
د. أحمد فرح شادول
الأمين العام لمجلس التخصصات الطبية







