حسين محمد علي يكتب : تخصص الطب.. مهنة البحث عن (المال)

مدخل اول :
والفصل الدراسي ممتلئ بالطلاب، فما ان يبدأ المعلم بسؤال التلاميذ عن رغبتة عن ماذا يريد أن يكون في المستقبل تجد نحو (89٪) منهم يشتركون في رغبة ان اكون (طبيبا)،ثم تتوزع ال(11٪)ما بين المهندس والطيار،وأمين المال وبقية التخصصات،، وما كثرة الراغبين لامنية دراسة الطب، إلا لمكانة الطبيب في المجتمع، في تلك الحقبة من عمر الزمان.
– مدخل ثاني:
– العبد لله كان يعتقد ان الولوج إلى دراسة الطب لكل راغب وطالب، كان من أجل العمل الإنساني من هذه المهنة المرتبطة بحياه الناس وارواحهم،، ولكن مع كثرة التجارب والمشاهد فقد تغيرت نظرة العبد لله فرسخ في الاذهان ان رغبة دراسة الطب لغالب وعامة السالكين لهذا الدرب المحفوف بالمخاطر والمكارة معا قد تحول بقدر قادر من الجانب الإنساني إلى الجانب المالي.. ولله في خلقة شئون.
– خش في الموضوع : قبل حوالي اسبوعين تقريبا إحتاج احد معارفي لمقابلة طبية بعد وعكة صحية المت به فرافقته مع مجموعه من المعارف إلى حيث موقع الطبيب وبدأنا اولا بموقع احد العيادات الخاصة والتي كنت اعتقد أن فيها ما يسر القلب ويريح الفؤاد، غير أن البصر عاد منها حاسرا وكسيرا.
– والطبيب الذي يحمل في اسمة شئ من الاماره غير انها لا تنطبق على ما يفعلة بأهل الزيارة فقد رفض الرجل مبدأ الكشف والمعاينه، وقال بالحرف الواحد اذهبوا للمستشفى فإني لكم من الناصحين، واستمسك ايما استمساك بهذا الرأي العجيب.
– وما فهمت من الحاح هذا الطبيب المحسوب على مهنة الطب ان البعض منهم ما يريد أن ترد إلية الحالات التي تحتاج إلى فحوصات متعدده تكلفة عناء الانتظار من نتائج الفحص، وإنما يريدون الكشف على حالات خفيفة من شاكلة (الانفلونزا ونزلات البرد والآم المعده وما شاكل ذلك من أمراض لا تجعهلم ينتظرون الساعات الطوال في انتظار نتائج الفحص العام).
– وهذا يعني ارتفاع في رسوم الدخول للطبيب وسرعة في إنجاز المهام، في ابشع صوره قاتمة عن هذه المهنة الإنسانية في المقام الأول.
– ذهبنا إلى المستشفى ونحن نضرب كفا بكف على ما آل إلية حال الطب عندنا او قل حال بعض الاختصاصيين لدينا، في هذا الزمن الذي تحول فيه البنى آدم إلى حقل تجارب في المؤسسات العامة والخاصة معا.
– وفي المستشفى في ذلك اليوم َفي توقيت الليل والساعة تقترب من الثامنه مساءا كل شئ على ما يرام (دكاترة – معمل – صيدلية – حسابات.. الخ).. إلى هنا كل شئ تمام حتى أتم المريض فحوصاتة ووضحت معالم رشتة علاجاتة.. الأمر الذي استدعى تنويمة بأحد العنابر ريسما يستكمل كورس العلاجات المصروفة.
– ولكن بعد الساعة الثانية عشر عينك تاني ما تشوف إلا النور _ عفوا.. ما تشوف إلا الظلام رغم كثرة الاضاءات.. ظلام في سؤء الإدارة وفي إدارة مرفق يعتبر مرجعي لمدينة عامرة بالسكان من فئة البشر.
– عند الساعة الثانية والنصف منتصف الليل احتاج المريض. إلى تدخل طبي حسب الحالة التي وصل إليها للمستشفى.. فدلفت إلى مكتب التمريض فإذا هو مغلق، ثم إلى مكتب الأطباء فإذا هو مغلق أيضا.. وفي المشفى العريض فلا تسمع إلا وشوشة المراوح وعواء (الكاديس)، وطنين البعوض، فقد نام اهل (المهنة الإنسانية عن مرضاهم).. وتهرب اهل الورديات الليلية عن واجباتهم.. فهم في النهار اهل (حلب) للمال.. وفي الليل اهل نوم في ثبات.!!!
– عند الثالثة صباحا جاءت الممرضة التي اتضح انها تضبط المنبه على وقت الجرعة المكتوبة لديها.. فباغتها بالسؤال.. انتو وين لا في المكاتب لا في الطواف.. ردت بكل برود..( انحنا بنجي حسب الجرعة.. العلاج دا ما بي مواعيد ما سااااكت).. قلت ليها.. اها – لو بين الموعدين أحتاج المريض إلى تدخل طبي او تدهورت حالتة للأسوأ يعني ينتظر حتى مواعيدكم دي؟ ردت فقالت (انت ما عندك خبر إنو المستشفى دي ليها شهرين ما عندها نبطشية من الساعة ١٢ ليلا حتى يهل فجر اليوم الثاني)!!..
– هذا الواقع بهذا المشفى يمثل نموذج للعديد من المستشفيات الحكومية بهذا الوطن المكلوم.. وهذا الواقع مهداه إلى وزير الصحة الاتحادي ووزير الصحة الولائي، إن كان لهم شئ من الإحساس او ذرة من ضمير.
– والواقع الذي يشكوا فيه الناس لطوب الأرض من سؤ إدراة المشافي الحكومية ما هو إلا نتائج السياسات الخاطئة لوزارة الصحة التي ترى الأخطاء تمشي على قدمين غير انها تغط الطرف عن العلاج..!!.
– العلاج الذي لا يتمثل في الأدوية او أشرطة الحبوب بقدر ما يتمثل في وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.
– إن واقع ما وصل إلية امر التطبيب عندنا أصبح لا يسر عدوا ولا صديقا حميما.
– فإذا وجدت الطبيب يرفع تزكرة مقابلتة الي (20) مليونا في بلد يئن من تدهور الاقتصاد ويعيش ثلاث ارباع سكانه تحت خط الفقر فأعلم أن هذا الطبيب أناني أن هذا الطبيب استغلالي أن هذا الطبيب غير إنساني.
* اذا علمت أن معدل دخل الطبيب اليومي يفوق ال(2)مليون جنية في اليوم اي ٢ مليار بالقديم..في بلد يشكو عامه سكانه من قله الجعران في ديارهم فأعلم أن هذا الطبيب قد بالغ (بويلغ).. في حب المال.
* إذا علمت أن معدل دخل الطبيب الشهري يفوق ال (٦٠) مليون جنيه، اي (٦٠) مليار بالقديم.. في بلد يحصل فيه عآمه الفئة العمالية في الحكومة على إستحقاق شهري قدره (٣٠) الف جنية، اي (٣٠) مليون بالقديم.. فأعلم أن هذا الطبيب قد قسي قلبه.
* إذا كانت المقولة السائده في الزمان السابق لزماننا هذا هو عبارة (الدكاترة ولاده الهناء).. فأعلم انه في زماننا الغابر هذا قد تحولت المقولة إلى (الدكاترة ولاده (العناء).. عناء المشافي والمواطن معا.
* قوم يعملون على تكويش (المال) (نهارا جهارا).. والنوم العميق (ليلا دون مبالاه).. دون مبالاه.. لاؤلئك المرضى التي الزمتهم الاقدار توسد السرير الأبيض.
* ما تواصلوا نومكم بالنهار كمان، فقط تنجحون في نصب خيمكم داخل عيادتكم لإلهاب ظهور المرضى والفقراء بارتفاع رسوم المقابلة والكشف أي إنسانية هذه التي يتشدق بها البعض منكم.؟
* لماذا تحولت فئة الأطباء بقدرة قادر من ملائكة رحمة إلى شريحة عذاب؟
* السيد وزير الصحة الولائي.. إن منصب وزير الصحة لا يعني الهندام في لبس البدل السويسرية او الكرفتات الديكورية.. بقدر ما يعني ان تضع الأمور في نصابها الصحيح.
* لماذا تتركون رعاياكم من فئة البشر للذباب نهارا.. والبعوض وغياب الأطباء في المشافي ليلا؟.
* إذا كنتم تشتكون من قلة الإمكانيات ورداءة الميزانيات فلا يوجد سبب يجعلكم تكنكشون على المناصب َوالمخصصات والرواتب..؟
* فتفديم الاستقالة ارحم لكم من سؤال الجبار جل جلالة لكم يوم العرض علية عن ما استرعاه عليكم.
* السيد وزير الصحة الاتحادي إن منصب الوزير هذا لا يعني كثرة التطواف على المشافي، واخذ الصور التذكارية مع الكوادر الطبية بالمشافي العلمية.. ثم تكون غالب نتائج هذا التطواف صفر كبير على الشمال، بقدر ما يعني ترتيب حوجة المشافي والتدخل العلاجي في عملية الرش الضبابي لآفات البعوض والذباب، وهو ما يسمى ب(الوقاية خير من العلاج).. أو العمل على القضاء على مسببات الأمراض قبل استفحالها.
* تعلموا يا فئة الأطباء من جنودنا البواسل الذين يعملون على حراسة الثغور في مناطق الشدة مع شده البرد وقساوه الطقس.
* نعم إنهم لم ينالوا قسطا واسعا من التعليم مثلكم لكن تشربوا معاني المهنة في دواخلهم، فلديهم الورديات الليلية والدوريات اليومية.
* فالديدبان عندهم يحفظ (سر الليل) ويكون مستيقظا طوال الليل فإذا جاءه احد حتى لو كان يكبرة في الرتبة.. يطلق عليه النصف الأول من كلمة سر الليل.. إذا فشل في إكمال النصف الثاني يملاه زخيرة لامن يعرف حاجه.. هذا جندي بسيط لم يجلس في مقاعد الجامعات ٦ سنوات.. ثم يأتي لينام عن مرضاه ليلا وتحويش الأموال نهارا!!!
* الجندي عندنا ولو كان في رتبة (عريف) فالبعض منهم يتخرج من الابتدائي او الثانوي بمعني ٩ سنوات فقط في مقاعد الدراسة لكنة عندما يدخل الكلية الحربية يتشبع بالولاء للمهنة والقيام بواجبها كاملة والسهر ليلا لحماية الثغور مع قساوة الطقس وضعف الراتب.
* اما انتم فانكم تجلسون (٢٠) عاما في مقاعد الدراسة ومع اول اختبار لسنين دراستكم تفشلون في الايفاء بمتطلبات المهنة والولاء لقسم العمل.
* الطبيب عندنا في السودان أسهل له ان تطلب منه أن يصعد إلى السماء السابعة ويعود منها مع جنح الليل المظلم من ان تطلب منه رقم هاتفة لمتابعة حاله (البيشن).. اقصد المريض.
* وإذا علم من معارفة او اصدقاءه انه تسبب في تمليك رقم هاتفة لمريض.. فهنا تنشأ بينهم حرب البسوس الكلامية وربما البدنية وربما الاثنان معا .
* في مصر القريبة دي تجد الطبيب يهرول نحو منزل الأسرة بمجرد مسكول من مرافق المريض.. هنا.. إذا ما قاليك الاداااك رقمي دا منو يكون ما قصر معاك.
* نستثني من هذا الحديث فقط اؤلئك الذين يتجاوبون مع زبائنهم من المرضى عبر منح رقم التواصل اما غير ذلك فيشملهم هذا الكلام،من هذا المٌلام، لشريحة فشلت في تحقيق المٌرام.
* إن أسوأ حقبة مرت علي تاريخ الطب والتطبيب عندنا هي الفترة التي هجم فيها (طائفة بني كوز على حكم البلاد) ففتحوا المجال لمن ليس اهلا لدراسة الطب بالدرجات إلى ولوج كليات الطب عبر المال.
* فمن لم يستطع دخولها عبر الدرجات العلمية أصبح عبر المال قادرا على الولوج إلى كليات الطب من اي الأبواب شاء.
* فكان لزاما علية ان يعوض ما دفعة من أموال في مقاعد الدراسة، بعد أن ينزل إلى سوق العمل، فأصبحت مهنة الطب كالتجارة، وإن من التجارة ما يخرج منها الزكاة.!
* لانمل الحديث في هذا الجانب من كثرة المشاهد وسؤء التجارب، ولكن نمسك على بقية ما في القلب من الألم رافة بالقارئ والمتابع.. ونكتفي بهذا السرد من الأسى.. ولله يكون. المشتكى.
* نقطة.. سطر جديد!!
* ما كنت داير اقولا ليكم.. لكن لسان الحال غلب.
* أغلق الصفحة :
* أقدار الذهاب إلى المشافي = برنامج جاهز للتعاطي مع فضيلة (الصبر)، والله يوفي الصابرين أجرهم بغير حساب.








