رأي

الفاتح داؤد يكتب… شرق السودان… كيف تحرك القبائل رقعة الشطرنج السياسية؟

الفاتح داؤد يكتب…

 

شرق السودان…

كيف تحرك القبائل رقعة الشطرنج السياسية؟

 

في مجتمع محافظ لازالت الرابطة القبلية مسيطرة عليه،بصورة كبيرة جدا مثل مجتمع شرق السودان، يبغي من الصعوبة بمكان تجاوز دور الإدارة الأهلية،في تشكيل الخارطة السياسية والاجتماعية لسودان مابعد الحرب.

واعتقد ان هذا واقع الانقسام المجتمعي هذا،لايمكن تجاوزه بقرارات سياسية فوقية،تستهدف إنكار وجوده وتجاهل شخوصه واستيعاب تعقيداته الشائكة…

فقد تعاملت الانقاذ “سياسيا” مع وضع الإدارة الأهلية، بمنتهي الانتهازية السياسية،عبر تبنيها استراتجية سياسية قوامها الاستقطاب الانتقائي، عبر آليات الترغيب والترهيب،من خلال توظيف نفوذ زعامات الإدارة الأهلية في خدمة مشروعها السياسي،حيث أغدقت عليهم الأموال بسخاء،ومنحتهم المناصب وقدمت لهم الامتيازات،مقابل حشد التأييد الشعبي لمشروعها،وقد نحجت في ذلك بذكاء تحسد عليه .

اما في عهد الثورة فقد تعاملت القوي المدنية،مع الادارة الاهلية بشى من السطحية والإقصاء،فبدلا من اقناعهم للمشاركة،وتحويلهم الي رافعة ضمن مشروع التغيير او تحييدهم علي الاقل،لجأت بدلا من ذلك الي شيطنتهم وتجريمهم ودمغهم بتبعية النظام السابق .

رغم ان أغلبهم علي لايدير من قبائلهم من منطلقات سياسيةاو

ايديولوجية او حزبيه،إنما من تقاليد تاريخية واعراف اجتماعية راسخة، يعتقدون أنهم يستمدون

سلطتهم ونفوذهم الاجتماعي منها، يعتقدون كذلك ان علي السلطة الحاكمة، تقاسم نفوذها السياسي معهم في اطار محيطهم الاجتماعي،أعتقادا منهم ان ذلك التمييز يتيح لهم ولمجتمعاتهم، قدرا من السيطرة والمسئولية، والقوة والوجاهة الاجتماعية فى اطارهم القبلى.

وفي تاريخ السودان السياسي ظل قادة الإدارة الاهلية، عادة يلعبون دور الحليف الاستراتيجي لكل سلطة جديدة،مهما كانت توجهاتها الفكرية والسياسية.

مايجب ان تفهمه الحكومة ان الاوضاع الاجتماعية خارج مركز السلطة، علي درجة عالية من التعقيد، ولايمكن إدارتها بمجرد اصدار قرارات مركزية،اوتوقيع مواثيق سياسية ،غالبا تعبر عن تصورات افندية ومستشارين لاعلاقة لهم بالمجتمعات القبلية.

من المهم أن يفهم صناع القرار في الدولة أن لكل

مجتمع خصوصية ومفاتيح واعراف اجتماعيةينبغي مراعاتها وتوقيرها، وقد كشفت بعض القرارات السياسية في هذه الحرب، ان

معظم قيادات الدولة، مجرد مجرد نخبة “خرطومية” لاتفهم كثيرا في تعقيدات شرق ا السودان،لذلك من الحكمة عدم منازعة الإدارة الأهلية حقوقها التاريخية،او وتصنيف قياداتها، دون تقدير لمواقفها وظروفها، لأن هذا الحكم المتعجل ستكون له عواقب كارثية .

من دخل دار ابي سفيان فهو آمن…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى