فهمي السيد يكتب :حكاوي من أرض المعركة “أحد الناجين” يروي قصة مجزرة صالحة

الخرطوم : اصوات نيوز
قرروا الخروج من صالحة ، أقصى جنوب أمدرمان في مجموعة كبيرة ، الفتيحاب هي وجهتهم كونها أقرب منطقة لصالحة تتواجد بها القوات المسلحة ، فضلا عن صلات الرحم التي تربطهم بأهل الفتيحاب ، فمعظم سكان منطقة صالحة تربطهم علاقات اجتماعية بالفتيحاب ، ولكنهم إختاروا أسهل طريق جغرافياً وأخطرهم أمنياً، إختارو الطريق الرئيسي المسفلت الذي يربط صالحة بالفتيحاب والذي تنتشر فيه مجموعات مليشيا الدعم السريع من أول صالحة و حتى جبل أولياء جنوب صالحة .

لم يكن باستطاعة اهل صالحة البقاء بها في الفترة الأخيرة التي سبقت دخول القوات المسلحة إليها ، أن تخرج من المنزل الي أقرب نقطة وتعود سالما أصبح من المستحيلات، لم تعد الحياة ممكنة ، فقد إنتشرت قوات تتبع للمليشيا من أبناء جنوب السودان مؤخرا وكأنهم أستجلبوا ليقتلو المواطنين لا ليحاربو الجيش ، زرعوا رعبا جديدا كان مغروسا في نفوس المواطنين من القوات الموجودة اصلا في صالحة ، وتلك التي دخلتها عبر خزان جبل أولياء بعد التضييق عليها في الخرطوم وشرق النيل وبحري وسائر المناطق من ولاية الجزيرة وحتى سنار وجبل موية . ومع إنقطاع التيار الكهربائي والمياه ، أصبح البقاء في صالحة مغامرة إنتحارية إن لم يكن برصاصة فبالعطش او المرض .

تجمع نحو ٢٢٠ شخص ما بين شباب ونساء وأطفال ومسنين بحي “القيعة” وهو الحي الواقع جنوب صالحة وموازي لجسر الدباسين ، وتحركت ثلاثة سيارات بحسب إفادة “عبد العزيز محمد مضوي” أحد الناجين من المجزرة ، على متنها هذا العدد وهم يمنون أنفسهم بالخروج من جحيم عاشوهو وكابوس حبس أنفاسهم طيلة فترة بقائهم في صالحة في الأيام الأخيرة ، لم يتوقعو لحظة ان أفراد المليشيا سيعترضون طريقهم وهم يصطحبون نسائهم و أطفالهم ، وبجوار مدرسة” الوصال” الثانوية في الشارع الرئيسي لصالحة تم إيقاف العربات ، لأن هذا المشهد نادرا ما يحدث تلك الفترة ، مشهد مواطنين بالطريق الرئيسية يخرجون علناً من صالحة.
سئلوا إلى أين ؟
وكانت الإجابة التي راح ضحيتها شباب لا يعرف احد أين هم الآن ، وأين جثامينهم : إلى الفتيحاب
أنتم ذاهبون للجيش .. بل انتم الجيش نفسه ، هكذا كان تعليق فرد من المليشيا .
يقول عبد العزيز تم إنزالهم من السيارات وبعد فرز النساء والأطفال والمسنين من المجموعة ، وكان هو من ضمن المفروزين إقتادت قوة من المليشيا نحو ٢٨ مواطنا من المجموعة بينهم ٤ تتراوح أعمارهم ما بين ٥٥ و ٦٠ عاما وتم إدخالهم في منزل خال من السكان خلف مدرسة الوصال .
سمعنا صوت زخيرة من داخل المنزل ، والحديث لعبد العزيز مضوي : أخبرني بعده حارس المستشفى ان المواطنين تمت تصفيتهم ، وإلى الآن لا يعرف احد مصير الجثامين واين تم قبرها ، لا يوجد أثر سوي دماء بقيت شاهدا و دليلا على جريمة تم إقترافها ضد مواطنين عُزل ، بعضهم ينتمي لأسرة واحدة ، إلى الآن بيوت مغلقة راح أصحابها نتيجة همجية وتصرف بعيد عن الإنسانية

إكد عبد العزيز انهم بحثوا عن ضحايا المجزرة في كل المناطق المحيطة بعد دخول الجيش ولم يجدو أثراً ، وقال إن هذه الحادثة ستظل عالقة بذهنه مدى حياته لبشاعتها، وصور الشباب الذي راح ضحيتها شاخصة أمامه .
غيرت هذه المجزرة من مفهوم كان سائدا لدي البعض ، ان اهل صالحة متصالحون مع مليشيا الدعم السريع ومتعاونون معها ، هناك من قاوم ، هناك من تم اعتقاله ، هناك من تم قتله ، و من أصيب بعاهة دائمة ، وهناك من صبر ، يجتر الآن تلك الذكريات الأليمة وهناك من لم يفهم و يستوعب أن منطقة صالحة عانت وعاشت في هلع ورعب مصحوب بصمود نتيجة وجود الأسوأ من ابولولو فيها .








