عادل محمد الخطيب يكتب : حين تزور اللوحات المرورية•• جريمة تمس هيبة الدولة وامنها القومي

لم تكن واقعة ضبط عصابة متخصصة في تزوير اللوحات المرورية وشهادات البحث حادثة عابرة في سجل الجريمة بل كانت جرس انذار يكشف عن ثغرة خطيرة تمس صميم الامن القومي للدولة فاللوحة المرورية ليست قطعة معدن تثبت على مقدمة مركبة وليست ارقاما تكتب بالحبر على ورق رسمي بل هي هوية سيادية وعلامة قانونية وبصمة دولة على ممتلكات مواطنيها وعندما تمتد يد العبث اليها فانها لا تعبث بمعدن او ورق بل تعبث بهيبة الدولة وثقة المجتمع في مؤسساته
بالامس تم ضبط عربات بلوحات مرورية يشتبه في كونها مزورة وان صح ذلك فان السؤال الاخطر لا يقف عند حدود من فعل بل يتجاوزه الى كيف تجرا وكيف تسللت ادوات التزوير الى فضاء يفترض انه محصن باقصى درجات التامين ان مجرد التفكير في امكانية تصنيع اختام او ادوات تحاكي الرموز الرسمية للدولة يكشف عن خلل خطير في منظومة الرقابة على المواد الخام وعلى الورش وعلى التقنيات التي يمكن ان تستغل في تقليد العلامات السيادية
ان مصانع اللوحات المرورية يجب ان تعامل بذات الحساسية التي تعامل بها مطابع العملة ومصانع الجوازات فالعملة تحمي الاقتصاد والجواز يحمي السيادة واللوحة المرورية تحمي الامن الداخلي وتضبط حركة المركبات وتربطها باصحابها قانونيا وفي ظل ظروف الحرب وانتشار السلاح وتنامي الجريمة المنظمة تصبح اي ثغرة في هذا المجال مدخلا واسعا للفوضى وغطاء مثاليا للتهريب والسطو وجرائم الارهاب
التزوير ليس مجرد مخالفة قانونية انما هو اعتداء مباشر على النظام العام وعلى حق المواطن في ان يعيش في بيئة امنة يمكن فيها تتبع المركبات المشبوهة وضبط الجناة ومنع الافلات من العقاب عندما تسير مركبة بلوحة مزورة فهي تسير خارج القانون بلا هوية حقيقية بلا سجل بلا مساءلة انها تتحول الى شبح معدني في طرقات مزدحمة لا يعرف صاحبها ولا يعرف مقصده•••
المؤلم في الامر ان بعض هذه الجرائم ترتكب بدافع الربح السريع دون ادنى اعتبار للعواقب الوطنية من يزور لوحة مرورية قد يظن أنه يحقق مكسبا ماديا محدودا لكنه في الحقيقة يفتح بابا لجريمة اكبر وربما يسهل لاعتداء دموي او عملية تهريب او هروب من العدالة وهنا يتحول الفعل من جريمة فردية الى مساهمة مباشرة في تهديد امن المجتمع باسره
المطلوب اليوم ليس فقط القبض على الجناة بل مراجعة شاملة لمنظومة التامين تشديد اجراءات تصنيع اللوحات استخدام تقنيات يصعب تقليدها اعتماد عناصر امان متعددة رقابة الكترونية دقيقة ربط رقمي فوري بين اللوحة وقواعد البيانات المركزية وتغليظ العقوبات على كل من يثبت تورطه في اي حلقة من حلقات التزوير من المصنع الى الوسيط الى المستخدم
ان هيبة الدولة تصان بالأنظمة المحكمة والرقابة الصارمة والعدالة الناجزة واللوحات المرورية رغم بساطتها الظاهرية تمثل خط الدفاع الاول في ضبط حركة المركبات ومكافحة الجريمة واي تهاون في تامينها هو تهاون في امننا جميعا
انها لحظة مراجعة ولحظة حزم فاما ان تغلق الابواب امام مزوري الهوية المعدنية او نترك الطريق مفتوحا لمركبات بلا اسماء تجوب شوارعنا بلا رقيب والدولة التي تحمي ختمها ولوحتها •• تحمي امنها ومستقبلها








