دكتور طارق عشيري يكتب: عندما يتشكل العالم… أين نحن؟ هل نملك الارده لنكون جزءًا منه ؟

همسه وطنية
دكتور طارق عشيري يكتب: عندما يتشكل العالم… أين نحن؟ هل نملك الارده لنكون جزءًا منه ؟
عندما كتبت مقالا عن رسم مؤازين القوه في الخليج العربي بعد الحرب الدائرة الان تسألت اين نحن مما يحدث في العالم الان لم تنتهي الحرب في السودان ولانعرف الي اين يبقي مصيرنا في ظل مايحدث من حولنا في لحظات التحول الكبرى، التي لا يُعاد فيها رسم خرائط الجغرافيا فقط، (بل تُعاد صياغة موازين القوة)، و(تُحدد مواقع الدول بين الفاعلين والمتأثرين). (العالم اليوم يعيش واحدة من تلك اللحظات الفارقة)؛ (صراعات دولية محتدمة)، (اقتصاد عالمي يعاد ترتيبه)، و(تحالفات جديدة) تتشكل و(فق منطق المصالح لا العواطف). من تداعيات الحرب في أوكرانيا، إلى التنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين، وصولاً إلى حالة السيولة الأمنية والسياسية في الشرق الأوسط…( يتشكل نظام عالمي جديد)، (سريع الإيقاع)، (صارم المعايير).
في خضم هذا التحول، يبرز السؤال المؤلم: أين موقع السودان من هذا المشهد؟
للأسف، بينما تتحرك الدول لتعزيز مواقعها الاستراتيجية، وتأمين مصالحها الاقتصادية، وبناء شراكات ذكية مع القوى الكبرى، يجد السودان نفسه منشغلاً بأزماته الداخلية، يدور في حلقة من الصراع وعدم الاستقرار، (مما أخرجه عملياً من دائرة التأثير)، و(وضعه في موقع المتلقي لا الشريك).
المفارقة أن السودان( لا يعاني من فقر الإمكانات)، بل من (غياب الإدارة والرؤية). فهو يمتلك موارد زراعية هائلة يمكن أن تجعله سلة غذاء إقليمية، وثروات معدنية واعدة، وموقعاً جغرافياً استراتيجياً يربط إفريقيا بالعالم العربي عبر البحر الأحمر، وهو موقع تتنافس عليه القوى الدولية في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة.
لكن( العالم لا يتعامل مع الإمكانات)، بل مع الواقع. والواقع يقول إن الدول التي تعاني من عدم الاستقرار السياسي، وضعف المؤسسات، وتغليب الصراعات الداخلية على المشروع الوطني، تفقد تدريجياً قدرتها على جذب الاستثمار، أو بناء الشراكات، أو حتى حماية مصالحها.
إن( النظام العالمي الجديد لا يمنح مكاناً مجانياً لأحد). (المكان يُصنع عبر الاستقرار)، و(يُثبت عبر الإنتاج)، و(يُحمى عبر وحدة الإرادة الوطنية). و(الدول التي أدركت هذه المعادلة مبكراً)، تحولت من دول هامشية إلى مراكز تأثير خلال سنوات قليلة.
أما السودان، (فإن الفرصة لا تزال قائمة)،( لكنها ليست مفتوحة إلى الأبد). (الطريق يبدأ بإيقاف النزيف الداخلي)، وبناء دولة مؤسسات، وصياغة مشروع وطني جامع يقوم على الاقتصاد المنتج لا اقتصاد الأزمات، وعلى المصالح العليا لا الحسابات الضيقة.
إن السؤال الحقيقي لم يعد: أين نحن عندما يتشكل العالم؟
بل: هل نملك الإرادة لنكون جزءاً منه؟
العالم لا ينتظر المتأخرين، والتاريخ لا يكتب أسماء المتفرجين. فإما أن يصنع السودان موقعه في الخارطة الجديدة، أو يجد نفسه خارجها، يراقب مستقبلاً يتشكيل بعيداً عنه. وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل








