حوارات وتقارير

عمر دمباي .. يكتب : ام تي ان .. من الإنعاش إلى الانتعاش 

ام تي ان .. من الإنعاش إلى الانتعاش

 

بقلم:🖋 عمر دمباي

 

 

لم يكن انقطاع الاتصالات في السودان مجرد عطلٍ تقني عابر، بل كان انقطاعًا في شريانٍ من أهم شرايين الحياة الحديثة، فعندما صمتت الهواتف وتعطلت الشبكات، اكتشف الناس كم أن التواصل ليس رفاهية، بل ضرورة إنسانية واجتماعية واقتصادية لا غنى عنها، عندها فقط شعر الجميع بمرارة العزلة، وبقيمة تلك اللحظة البسيطة التي يطمئن فيها الإنسان على أهله أو يتواصل مع أصدقائه أو يقضي شأنًا من شؤون حياته.

 

لكن خلف عودة هذه الخدمة التي نستمتع بها اليوم، تقف حكايات تعب وتضحيات لا يراها كثيرون، هناك من ضحى بروحه وهو يؤدي واجبه، وهناك من قطع الفيافي والطرق الوعرة، وتحمل مشقة السفر والخطر، فقط من أجل أن تعود الأبراج إلى العمل وأن تعود الشبكات إلى الحياة، إنها ملحمة صامتة خاضها مهندسون وفنيون وعاملون في الميدان، ظلوا يعملون في ظروف بالغة التعقيد، واضعين نصب أعينهم هدفا واحدا: أن يبقى السودان متصلًا ببعضه البعض.

 

واليوم ومع عودة أبراج الاتصالات إلى الخدمة، إننا نشهد انتقالا حقيقيا من الإنعاش إلى الانتعاش، فهذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات تقنية، بل تعبير عن عودة الحياة إلى مساراتها الطبيعية، وعودة صوت الناس إلى بعضهم البعض.

 

اللافت في هذه الرحلة أن العمل لم يتوقف عند حدود إعادة ما كان، بل يتواصل يوما بعد يوم في توسعة الشبكة وتحسين الخدمة، في جهد جبار يعكس إصرار العاملين على تجاوز آثار السنوات القاسية الماضية، فكل برج يعود إلى الخدمة يعني قرية استعادت صوتها، وأسرة استعادت القدرة على الاطمئنان على أبنائها، ومواطنا استعاد وسيلة للتواصل مع العالم.

 

ولعل الشعار الذي ظل يرافق هذه المسيرة لم يكن مجرد عبارة دعائية، بل وعدا جرى العمل على تحقيقه:

“إم تي إن… دائما معك في كل مكان.”

 

وفي بادرة تقدير لجهود منسوبيها، احتفت شركة إم تي إن بالعاملين فيها خلال إفطار رمضاني بفندق الربوة بمدينة بورتسودان اليوم الإثنين20 رمضان، بعد ثلاث سنوات من التعب والنزوح والمعاناة التي عاشها كثير منهم وهم يؤدون واجبهم في الميدان.

 

لم يكن ذلك الإفطار مجرد مناسبة اجتماعية عابرة، بل لحظة اعتراف بجهود جنود مجهولين عملوا بصمت، حتى تعود الشبكات إلى العمل ويعود معها شيء من الطمأنينة إلى حياة الناس.

 

ففي زمن الأزمات، لا تقاس قيمة المؤسسات بما تقوله في الإعلانات، بل بما تفعله في الميدان، وما تحقق في عودة الاتصالات ليس مجرد إنجاز تقني، بل قصة صمود وعمل شاق، عنوانها الأبرز أن السودان، رغم كل ما مر به، ما زال قادرا على أن يستعيد صوته… ويتواصل من جديد.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى