رأي

بروفيسور على عيسى عبَد الرحمن يكتب :ما هي تداعيات تصنيف إسلاميي السودان منظمة إرهابية

بروفيسور على عيسى عبَد الرحمن يكتب :ما هي تداعيات تصنيف إسلاميي السودان منظمة إرهابية

 

 

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في 9 مارس, 2026 ،أنّ إدارة ترامب ستصنف جماعة الإخوان المسلمين في السودان منظمة إرهابية عالمية بشكل خاص، اعتباراً من 16 مارس.

وقال بيان صادر عن المتحدث باسم الوزارة، إن الجماعة تستخدم العنف غير المقيد ضد المدنيين بهدف تقويض جهود حل النزاع في السودان وتعزيز أيديولوجيتها الإسلامية المتطرفة. وأضاف البيان أن مقاتلي الجماعة، تلقى الكثير منهم تدريباً ودعماً من الحرس الثوري الإيراني ارتكبوا إعدامات جماعية للمدنيين.

وتابع البيان: “كتيبة البراء بن مالك التابعة للإخوان المسلمين السودانيين كانت قد صنفتها وزارة الخزانة الأمريكية في سبتمبر 2025 بموجب الأمر التنفيذي 14098 لدورها في الحرب الوحشية في السودان”.

وأكدت الخارجية الأمريكية أن إيران، بوصفها الراعي الدولي الأول للإرهاب، قامت بتمويل وتوجيه أنشطة خبيثة عبر الحرس الثوري، مشددة على أن الولايات المتحدة ستستخدم كل الأدوات المتاحة لحرمان النظام الإيراني وفروع الإخوان المسلمين من الموارد التي تمكنهم من ممارسة أو دعم الإرهاب .

ويترتب على هذا التصنيف كمنظمة إرهابية أجنبية، فرض عقوبات مالية صارمة، ويحظر على الأمريكيين تقديم أي دعم للجماعة، كما يمنع دخول أعضائها إلى الولايات المتحدة بالإضافة إلىالعقوبات التي سوف تطال من تعاون معهم (1) .

هكذا هو اختلال موازين القيم فالعالم كله ينتظر تصنيف الدعم السريع دوليا بأنه منظمة إرهابية بامتياز ولكن أصبح الذين يصنفون هم يحملون القيم الإنسانية العليا ويجتهدون على إنزالها .

 

الولايات المتحدةوخنق الإسلاميين في العالم

اقتنعت الولايات المتحدة الأمريكية أن أدوات الامبريالية التقليدية ليست كافية لتحقيق أهدافها التوسعية وتحقيق هيمنتها، ولابد من استخدام أدوات جديدة تجمع بين القوة الغاشمة وتلك الناعمة التي تمثلت في جهود منظومة متكاملة لتعزيز الهيمنة (الصراع الحضاري وبلورة نظام عالمي جديد بالإضافة إلى أداة العولمة لدمج العالم في بوتقة واحدة) وبذلك تكتمل الهيمنة الأمريكية على العالم بما فيه( العالم الإسلامي والإسلاميون) ، لذلك فقد كشرت الولايات المتحدة الأمريكية عن انيابها في وجه الإسلاميين من المحيط إلى الخليج، فأصبح الإسلاميون في أمر مريج، فقد ساهمت الولايات المتحدة الأمريكية في ضرب الإسلاميين بصورة أو أخرى في كل من تركيا، حيث ضربت نجم الدين اربكان وشاركت في إسقاط نظامه الديمقراطي المنتخب وذلك بدعمها للانقلابيين الاتراك وكذلك وقفت مع الانقلابيين الأتراك ضد نظام حكومة رجب طيب أردوغان المنتخبة وذات ما يقال عن الحكومة الإسلامية المنتخبة في مصر حيث دعمت العسكر وضرب الإسلاميون وقتلوا في ميدان رابعة العدوية ، كذلك في الجزائر التي كان الإسلاميون هم الفائزون فيها في انتخابات ديسمبر 1991وكانوا على وشك تشكيل حكومتهم فتآمرت القوات المسلحة الجزائرية وانقلبت على الإسلاميين بمباركة الولاياتالمتحدة الأمريكية.

 

لقد اجهضت أمريكا حركات التحرر الإسلامية التي ثارت على النظم الاستبدادية في سوريا وصنفتهم بالإرهابيين قبل أن تعود فتقابلهم بالأحضان (ولا تعليق )كما وقفت ضد طالبان الإسلامية، وجيشت الجيوش ضدها بيد أنها هزمت هي وعملاؤها .

نأت الولايات المتحدة الأمريكية بنفسها عن إسلاميي اليمن فكانوا بين مطرقة الإمارات وسندان الحوثيين فوقفت محايدة عما يدور في اليمن بعد أن تأكد لها أن هزيمة الحوثيين تعني سيطرة الإصلاحيين الإسلاميين باليمن وذات ما يقال عن خنق الإسلاميين بتونس ودعم الدكتاتورية المدنية بعد أن تأكد بأن مستقبل تونس إسلامي، واخيرا وليس بآخر مايجري في الأراضي الفلسطينية (غزة) فقد صمتت واشنطن عن جرائم الاستئصال الإسرائيلي للإسلاميين الذي يتم تحت رعاية أمريكا .

وفقا لأمريكا لابد من إسكات صوت الإسلاميين في كل العالم لأن انتصار الإسلاميين في كل هذه البقاع من الأراضي الإسلامية يعني نهاية الصلف الغربي وتقليص نفوذ واشنطن .

 

الولايات المتحدة والتضييق على إسلاميي السودان

بالعودة إلى السودان فقد تأكد للأمريكان والغرب وبما لايدع مجالا للشك بأن الإسلاميين بالسودان هم سادة مسرح العمليات العسكرية بالميدان في الحرب الدائرة الآن، كما وهم سادة صناديق العمليات الانتخابية في أي عملية انتخابية قادمة، وبذلك ليس امام أمريكا سوى العمل الجاد للحيلولة دون سيطرة الإسلاميين في السودان وهذا ما يفسر تصريحات المبعوث الأميركي الخاص في السودان، توم بيريلو، الجمعة،17 مايو 2024 حيث قال إن وجود الإسلاميين، أنصار النظام المعزول في المشهد الحالي، «يمثل مشكلة كبيرة لنا وللسودانيين»، وهو بذلك يمهد الطريق أمام تنسيقية( تقدم) ، وتمشيا مع الحملة ضد الإسلاميين قال مضيفاً: «نعلم أن هناك مقاتلين من الإسلاميين داخل الجيش، وهناك من جاءوا من خارج البلاد وانضموا للحرب».وقال أن بلاده ستواصل استخدام سلاح العقوبات للمساهمة في وقف القتال والحل في السودان، مضيفاً أن العقوبات هي «أسلوب في صندوق كبير»، ولن تكون على المؤسسات فحسب، وإنما ستطال الأفراد بحيث تؤثر على أعمالهم في مختلف الدول.قال ذلك بيريلو في لقاء مع مجموعة من السودانيين في العاصمة الكينية نيروبي(2).

 

وامعانا منها على السير في تنمرها على الإسلاميين في السودان فقد أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية في 28سبتمبر2023 عن فرض عقوبات على الأمين العام للحركة الإسلامية في السودان الأستاذ علي كرتي، على خلفية اتهامه بعرقلة مساعي التوصل إلى اتفاق لوقف النار يضع حدا للنزاع الذي تشهده

البلاد منذ أشهر (3).

كما فرضت وزارة الخزانة الأميركية في 4 ديسمبر ٢٠١٣ الاثنين- عقوبات على ثلاثة مسؤولين سودانيين سابقين لدورهم في تقويض السلام والأمن والاستقرار في السودان حسب قولها.

وقد ذكر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أن العقوبات فرضت بموجب أمر تنفيذي أميركي يفرض عقوبات على “الأشخاص الذين يزعزعون استقرار السودان ويقوضون الديمقراطية”.

وأشارت الوزارة إلى أن الأشخاص الثلاثة هم طه عثمان أحمد الحسين وصلاح عبد الله محمد صلاح (صلاح قوش) ومحمد عطا المولى عباس، وجميعهم مسؤولون إسلاميون سابقون .

وتابعت “المولى وقوش مسؤولان أمنيان سابقان عملا على إعادة عناصر النظام السابق إلى السلطة وتقويض الجهود الرامية إلى إنشاء حكومة مدنية، بينما عمل الحسين على تسهيل إيصال الدعم العسكري وغيره من الدعم المادي من مصادر خارجية إلى قوات الدعم السريع”.

وأضافت الخزانة الأميركية أن هؤلاء الأفراد شاركوا في أنشطة “تقوض السلام والأمن والاستقرار” في السودان، وأن واشنطن ملتزمة بتعزيز محاسبة المسؤولين عن “الفظائع” في الصراع السوداني(4).

امتطت أمريكا صهوة الصراع الحضاري وألبت العالم فيما عرف بالحرب على الإرهاب وقد أشعل جذوة الصراع الحضاري البروفيسور الأمريكي الألمعى صمويل هنتنغتون (أستاذ العلاقات الدولية ومؤسس مجلة السياسة الخارجية الأمريكية ذائعة الصيت) ففي مؤلفه صدام الحضارات

Clash of civlization

زعم أن الحضارات تتصادم بدلاً عن التعاون والتسامح ، وتحدث عن بلوغ ذروة هذا الصراع بين الحضارة الإسلامية والغربية بعد أن تلاشت الحضارات الخمس الأخرى والتي كانت تسود العالم والتي ليس لديها مقومات البقاء، ويضيف إن لم تقض الحضارة الغربية على الحضارة الإسلامية فإن العكس هو ما سوف يتحقق وتنتصر الحضارة الإسلامية ، وبذلك فقد حرض الغرب بضرورة الانتصار على الإسلام.

وعلى ضوء ذلك فقد أصبح الإسلام السياسي هو العدو اللدود الذي يؤرق مضاجع الغرب.

 

تداعيات التصنيف

تأتي دولة الإمارات العربية المتحدة في مقدمة المرحبين بقرار تصنيف الإسلاميين منظمة إرهابية .

كما رحب تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) بالقرار، معتبرا أنه يمثل استجابة لتطلعات السودانيين الذين خرجوا في ثورة ديسمبر مطالبين بإنهاء حكم الحركة الإسلامية الذي استمر لسنوات طويلة.

كما رحب التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” بقرار الولايات المتحدة الأمريكية بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين بالسودان كمنظمة إرهابية.

كما رحبت حركة جيش تحرير السودان بالتصنيف .

رحب حزب الأمة وتجمع الاتحاديين بالقرار .

باختصار فإن القرار عزز الإنقسام القائم أصلا بين قوي دعم القوات المسلحة والمناهضة لها .

صحيح يظل الله هو ذي القوة المتين والمهيمن والمقدر للأقدار .

تملك الولايات المتحدة الأمريكية مساحة للتحرك ، فالآن هي سيدة العالم بلا منازع مما يجعل قرارها شبه ملزم على دول العالم ومؤسساته .

لا شك أن تصنيف الحركة الإسلامية من قبل الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية وتصنيف الإسلاميين كإرهابيين له أثره البالغ على واقع الإسلاميين وعلى مجمل ما يجري في السودان ، فثمة أثر معنوي سوف يتركه هذا التصنيف على الإسلاميين ، فتداعيات هذا التصنيف تتجاوز الداخل وتلقي بظلال قاتمة على علاقة الإسلاميين الخارجية وتحركاتهم .

كذلك ثمة تداعيات على مستقبل الإسلاميين السياسي ، ففي ظل تنافس سياسي كبير بين الإسلاميين والعلمانيين فلا شك أن هذا التصنيف يمنح العلمانيين فرصة ظلوا ينتظرونها للنيل من الإسلاميين وقد واتتهم فهي تعني كسب مزيد من النقاط في الخارج وتحسس مواقعهم في الداخل .

أما على مستوى السودان فهو يعني خروج أكبر كتلة حزبية من ساحة التأثير الوطني سيما الرسمي ، فعلى صعيد الخطاب فمن المعروف أن كل الخطابات التى تصدر عن قيادة البلد السيادية والتنفيذية سوف تتأثر بهذا القرار ويستوي في ذلك الخطاب الموجه إلى الخارج قبل الداخل فبعد هذا التصنيف قد تتأثر مخاطبة الخارج وتصبح صريحة فيما يلي ارتباط الدولة بالإسلاميين وبلا مواربة ولا دغمسة كما قال البشير في خطابه من القضارف بعد انفصال الجنوب قال :(إن الشريعة في السودان سوف تطبق بلا دغمسة) لذلك سوف يخاطب السودان الرسمي الخارج بخطاب بلا (دغمسة) عن علاقته بالإسلاميين وبلا حتى استئناس بمؤثرات الداخل وهم الإسلاميون (الذين أصبحوا إرهابيين بين عشية وضحاها) .

هذا من ناحية ومن ناحية ثانية يبقى أثر هذا التصنيف على السلطات فيما يخص التعامل مع الإسلاميين هل يضيق عليهم أم أن الوضع سوف يستمر كما الماضي ، المرجح هو فرضية تغير تعامل السلطة .

أما على صعيد العمليات العسكرية التي تجري في السودان فمن المعروف أن الإسلاميين لهم دور حاسم في هذه الحرب وهم أول من وقف مع القوات المسلحة في خندق واحد وقدموا الشهداء وكانوا سندا معنويا هائلا للقوات المسلحة ومعارك الكرامة ، فمن غير المعروف ومع تركيز بيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية على دور الإسلاميين في استمرار الحرب بالسودان والادعاء بفظائع ارتكبها الإسلاميون فمن هذا المنطلق فسوف تضغط الولايات المتحدة الأمريكية لفك ارتباط القوات المسلحة مع الإسلاميين وتجتهد في إبعاد كل التشكيلات العسكرية الإسلامية من العمل مع القوات المسلحة دون النظر بالطبع إلى مستقبل أين تميل الكفة .

 

المصادر والمراجع

1.https://alsudaninews.com/?p=201219

2.https://www.medameek.com/?p=146539

3.https://sudantribune.net/article/277770

4.https://www.alarabiya.net/arab-and-world/2023/12/04/%D9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى