رأي

الأمين الزبير يكتب: اعتقال الرئيس الفنزويلي .. ترامب وقانون الغاب

الأمين الزبير يكتب: اعتقال الرئيس الفنزويلي .. ترامب وقانون الغاب

 

بينما يستقبل العالم مطلع العام الجديد 2026م، بأمنيات تصارع سحابات الهموم والغموم والصور القاتمة التي تعلو المشهد أطل علينا السيد ترمب رئيس الدولة العظمى ليفسد كل الامنيات وبصيص التوقعات فكان فجر اليوم الثالث من العام الجديد 2026 يوماً طفت فيه كل تلك الهواجس الى السطح بداية محبطة ابتدرها الرئيس ترمب حينما نشر صورة على حسابه في منصة «تروث سوشيال» تُظهر الرئيس الفنزويلي مادورو مقيداً بالأصفاد معصوب العينين ويرتدي سماعات عازلة للصوت، مرتدياً بدلة رياضية رمادية كاملة، على متن السفينة الحربية الأمريكية «يو إس إس آيو جيما» حيث تم اعتقال نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس في عملية عسكرية أمريكية سريعة في كاراكاس ضمن ما أُطلق عليه «عملية الحل المطلق»، ونقل مادورو جواً إلى السفينة الحربية ثم إلى نيويورك للمثول أمام محكمة في المنطقة الجنوبية لمواجهة اتهامات بتهريب المخدرات.

هذه العملية التي قابلها الرأي العالمي في معظمه بشيء من البرود واللامبالاة تجاوزت كل الأعراف والقيم والتقاليد والأنظمة الدولية وعلى الرغم من التاريخ الأمريكي الأسود وحقيقة عملية اعتقال مادورو لم تشكّل سابقة في التاريخ السياسي للولايات المتحدة، فاذا عدنا قليلا للماضي سبق لواشنطن أن نفّذت بشكل مباشر أو غير مباشر عمليات اعتقال أو إطاحة بحق عدد من رؤساء الدول ففي عام 1989، أطاحت واشنطن برئيس بنما مانويل نورييغا عبر غزو عسكري كامل في عام 2001، كما تم تسليم الرئيس اليوغوسلافي سلوبودان ميلوشيفيتش إلى محكمة لاهاي بعد ضغوط أمريكية وأوروبية، قبل أن يتكرر السيناريو عام 2003 مع اعتقال الرئيس العراقي صدام حسين عقب الغزو العراقي الغاشم لدولة شقيقة جارة.

واستمرت الهيمنة والتسلط الأمريكي ففي عام 2022 نُقل الرئيس الهندوراسي السابق خوان أورلاندو هيرنانديز إلى الولايات المتحدة عبر تسليم قضائي بعد خروجه من الحكم، وهاهو مطلع العالم الجديد 2026، عاد الجدل مجدداً مع تنفيذ الإدارة الأمريكية عملية خاطفة لاعتقال الرئيس الفنزويلي وما يؤسف له إذ تحذير الرئيس دونالد ترمب زعماء كوبا وكولومبيا ونائبة الرئيس الفنزويلي من دفع ثمن باهظ، في تلميح صريح بأن القائمة ستطول.

وكل ذلك امام عيون العالم وعصبة الأمم ومنظماته الحقوقية والعدلية والهيئات الحقوقية الإنسانية وسيادات وشعوب الدول الرافضة للهيمنة والتكبر والتجبر وقانون الغاب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى