همسه وطنيه دكتور طارق عشيري يكتب : العشوائية ليست قدراً لكنها نتيجة

منذ عودتي للخرطوم نفس مشاهد ماقبل الحرب تتم اعادتها بنفس السيناريوهات القديمة اكشاك دون تصريح من المحلية وستات الشاي في كل مكان رغم اجتهادات المحليات وفق امكانيتها واجتهادات في تنظيم الاسواق الا ان التجربه تحتاج الي بذل المزيد من تفعيل القوانين الرادعه التي تحفظ حقوق الجميع الا ان الواقع في الاحياء لاجديد يذكر ولاتغير علي ارض الواقع تحس به لم يمر صباح يوم جديد الا كشك اخر وست شاي اخري حولها مجموعة من البشر حتي يعتريك الشك في هويتهم لقد أدخلت الحرب الشك فيما حولنا لان ماحدث من اقرب الجيران اليك لايوصف وهذا شان اخر لكن في لحظات التحول الكبرى، لا يكون الخطر في ما نراه فقط، بل في ما يتسلل بصمت إلى تفاصيلنا… العشوائية. تلك التي لا تعلن نفسها كخطر مباشر، لكنها تتكاثر في الفراغ، وتتمدد كلما غاب النظام، وتراجعت الرؤية، وارتبكت البوصلة.
الخرطوم اليوم تقف على مفترق طرق دقيقه؛ ليس بين (الحرب والسلام فقط)، بل بين (الدولة والفوضى). و(بين مشروع وطني يُبنى على وعيٍ وتخطيط)، و(سيناريو قديم يتكرر بثوب جديد)… عنوانه العشوائية.
العشوائية لا تبدأ من الشارع، بل من قمة الهرم التنفيذي تبدأ حين تتعدد مراكز القرار، وتضيع المسؤوليات بين الفاعلين، وتُدار (القضايا المصيرية بعقلية رد الفعل لا بالفعل). حينها يصبح (الوطن ساحة مفتوحة لكل الاحتمالات)، ويصبح( المواطن هو الحلقة الأضعف في معادلة لا ترحم)
التجربة السودانية علمتنا أن (الفراغ لا يبقى فراغاً)… بل (يُملأ سريعاً)، و(غالباً بما لا نريد). وكل تأخير في بناء مؤسسات حقيقية، وكل تردد في حسم الأولويات، هو دعوة (مفتوحة لعودة الفوضى)، ولكن بصورة أكثر تعقيداً وأعمق أثراً.
السؤال هل تتكرر العشوائية؟
بل: هل تعلمنا ما يكفي حتى لا نسمح بتكرارها؟
إن كسر هذه الدائرة يتطلب شجاعة من نوع آخر؛ (شجاعة الاعتراف بالأخطاء)، و(شجاعة الاتفاق على الحد الأدنى من القواسم الوطنية)، و(شجاعة تقديم مصلحة السودان على كل ما سواها). فالدولة لا تُبنى بالشعارات وظللنانردد هذه المقولة في عديد مقالات الهمسه، ولا تُدار بردود الأفعال، بل (بمؤسسات راسخة)، و(رؤية واضحة)، وإرادة لا تتردد.
المعركة الحقيقية اليوم ليست فقط في (الميدان)، بل في (العقل)… في كيفية إدارة ما (بعد الأزمة). هل سنعيد إنتاج ذات الأخطاء؟ أم نؤسس لمرحلة مختلفة، يكون فيها النظام بديلاً للعشوائية، والتخطيط بديلاً للارتجال؟
(التاريخ لا يرحم الذين لا يتعلمون)، ولا (يمنح الفرص مرتين بنفس السهولة). والسودان، بكل ما يملكه من إمكانات وموارد، يستحق أن يخرج من هذه الدائرة المغلقة… إلى أفق الدولة التي تحمي نفسها بمؤسساتها، لا بردود أفعالها.
العشوائية ليست قدراً… لكنها نتيجة.
وإن لم نصنع النظام بأيدينا، ستصنع الفوضى واقعها من حولنا. وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل







