رأي

همسه وطنيه دكتور طارق عشيري يكتب : التمويل الاصغر لاعادة توازن المجتمع

عدت الي السودان واكبر هم كيف نتعايش مع سودان مابعد الحرب خاصة في ظل التحديات التي خلفتها الحرب والبداية الصفرية لبناء الحياة من جديد واستمرارها حيث فقد السودانيين كل اموالهم ومنازلهم خلال الحرب في عالمٍ تتسع فيه الفجوة بين من يملكون ومن لا يملكون، يبرز التمويل الأصغر كأحد أهم الأدوات التي تعيد التوازن للمجتمع، لا عبر الإعانات، بل عبر تمكين الإنسان من أن ينتج ويعتمد على نفسه. فهو ليس مجرد قروض صغيرة تُمنح للفقراء، بل منظومة متكاملة تهدف إلى فتح أبواب الفرص أمام الفئات التي ظلت خارج النظام المالي التقليدي.
ويقوم التمويل الأصغر على فكرة بسيطة وعميقة في آنٍ واحد: أن الإنسان، مهما كانت ظروفه، قادر على التغيير إذا توفرت له الوسيلة. لذلك، فهو يستهدف أصحاب المشاريع الصغيرة، والحرفيين، والمزارعين، والنساء والشباب، ليمنحهم رأس المال الذي يمكنهم من بدء حياة اقتصادية مستقلة.
في سياق السودان، وخاصة في مرحلة ما بعد الحرب، تتضاعف أهمية التمويل الأصغر، إذ يتحول من خيار تنموي إلى ضرورة وطنية، تسهم في إعادة بناء الاقتصاد من القاعدة، وترميم كرامة الإنسان، وتحويله من متلقٍ للمساعدة إلى صانعٍ للأمل.
ليس أخطر ما خلفته الحرب في السودان هو الدمار الذي نراه…
بل ذلك الانكسار الصامت داخل الإنسان.
ذاك الذي فقد عمله،
وأضاع مصدر رزقه،
وأصبح ينتظر… بعد أن كان يصنع.
هنا… تأتي الفكرة التي تبدو صغيرة في حجمها،
لكنها كبيرة في أثرها: التمويل الأصغر.
ليست أموالاً تُمنح…
بل فرصة تُستعاد.
وليست قروضاً تُثقل كاهل الناس…
بل مفاتيح تفتح أبواب الكرامة.
تخيل مزارعاً عاد إلى أرضه بقليل من المال…
فأحياها، وأحيت معه الأمل.
وتخيل امرأة بدأت مشروعاً بسيطاً من منزلها…
فأعالت أسرة، وربما صنعت مجتمعاً.
وتخيل شاباً حمل فكرة بدل أن يحمل همّاً…
فصار منتجاً بعد أن كاد أن يكون رقماً في صفوف العاطلين.
هكذا تُبنى الأوطان…
ليس بالمشاريع الكبرى وحدها،
بل بتلك البدايات الصغيرة التي تتكاثر حتى تصنع الفرق.
لكن…
لن ينجح التمويل الأصغر إذا تحول إلى صدقات،
ولن يصنع نهضة إذا غاب عنه الوعي،
ولن يبني إنساناً إذا لم يُصاحبه تدريب وتوجيه.
نحن لا نحتاج فقط إلى تمويل…
نحتاج إلى إعادة إيمان الإنسان بنفسه.
فالنهضة لا تبدأ من البنوك،
بل من القلوب التي قررت أن تقف من جديد.
همسة أخيرة:
إذا أردنا سوداناً مختلفاً بعد الحرب،
فلنبدأ بالإنسان…
وما التمويل الأصغر إلا وسيلة…
لإعادة الحياة إليه. وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى