رأي

البروفيسور علي عيسي عبدالرحمن يكتب : ماهي أبرز الدلالات في تغيير قيادات القوات المسلحة السودانية

في 28 أكتوبر 2019 أصدر رئيس المجلس السيادي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، قرارات تضمنت اجراء تغييرات على هيكلة القوات المسلحة والتي الغى بموجبها نظام رئاسة الأركان المشتركة (جوية (دفاع جوي)، بحرية ، برية) والاستعاضة عن ذلك بنظام الهيئة (الرئيس ونوابه).
ومازال نظام الهيئة هو المعمول به على الرغم من البلاء الحسن وتضحيات القوات الجوية .
جرت عملية تغيير كبرى في هيئة القيادة العسكرية في يوم الخميس 2/4/2026 وتعد هذه هي التغييرات الأكبر منذ أندلاع حرب الدعم السريع على السودان.
فقد عيّن رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان الفريق أول ركن ياسر العطا رئيسا جديدا لأركان الجيش السوداني، ليحل محل الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين الذي أُحيل إلى التقاعد، ضمن سلسلة قرارات بتشكيل رئاسة جديدة لهيئة الأركان.
وبحسب بيان للقوات المسلحة السودانية، اليوم الخميس، فقد تضمنت القرارات أيضا تعيين الفريق الركن عبد الخير عبد الله ناصر درجام نائبا لرئيس هيئة الأركان للإدارة، والفريق الركن محمد علي أحمد صبير رئيسا لهيئة الاستخبارات العسكرية، والفريق الركن معتصم عباس التوم أحمد نائبا لرئيس هيئة الأركان للعمليات،والفريق الركن حيدر علي الطريفي علي نائبا لرئيس هيئة الأركان للتدريب، والفريق الركن خلف الله عبد الله إدريس عبد الرحمن نائبا لرئيس هيئة الأركان للإمداد.
ثمة دلالات على هذا التغيير الذي يمثل سونامي أحدث تغييرا هائلا على مستوى هيئة القيادة بالقوات المسلحة السودانية، ويمكننا الإشارة إلى بعض الدلالات لهذه التغيير ومنها :

*الدلالة الأولى:*
تعزيز السيطرة والتحكم وتحقيق التراتبية العسكرية في داخل المؤسسة العسكرية وفق إحلال وإبدال يعتبر انتخاب طبيعي داخل المؤسسة العسكريةالسودانية .

*الدلالة الثانية*
هذه القرارات من شأنها أن تفضي إلى التغييرات داخل المؤسسة العسكرية ميدانيا من ناحية وعلى المستوى الإستراتيجي ( سواء على مستوى الاستراتيجية العسكرية أو العقيدة القتالية)، وبالتأكيد سوف يكون لها ما بعدها وقد تتخلى المؤسسة العسكرية عن عقيدة الدفاع وتتحول إلى الهجوم في ظل تحرشات دول الجوار وتدخلاتها السافرة في الشأن السوداني.

*الدلالة الثالثة*
من دلالات هذا التغيير أن القوات المسلحة أصبحت الآن في أفضل أحوالها وأنها هي من تحمل زمام المبادرة وأنها قد أعجمت أعوادها واختارت أفضلها لترمي بها عن قوس . ضمن ترتيب بيتها من الداخل .

*الدلالة الرابعة*
أن القيادة العسكرية اختارت التصعيد العسكري كبديل فقد عرف عن الجنرال ود العطا بأنه أحد الصقور الذي رفض وضع لأمة الحرب وعرفت كل مواقفه بالتشدد والتصعيد في مواجهة الدعم السريع وعرف بحب القوات المسلحةله وكل القوات المساندة لها وهو الذي يقول لسان حال كل المقاتلين للجنرال ياسر ما قاله الصحابي الجليل سعد بن معاذ
للنبي ﷺ قبل غزوة بدر، تعبيراً عن الطاعة المطلقة والاستعداد للتضحية “والذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك”،
*الدلالة الخامسة* ، ضخ دماء جديدة في جسم القوات المسلحة
فقبل أيام نقلت قناة مجلس السيادة الانتقالي على يوتيوب تصريحات للجنرال ياسر العطا قال فيها: إن “المرحلة القادمة ستشهد دمج القوات المساندة داخل مؤسساتنا النظامية بلا استثناء”. وهذا بالطبع يعني دمج القوات المشتركة والدراعة وقوات شباب التغيير وقوات المقاومة الشعبية، ليبلغ عديد القوات المسلحة بذلك رقما غير مسبوق ، ولعلها خطوة استباقية تماما لأولئك الذي يحلمون بتفكيك القوات المسلحة السودانية وجعل نواتها قوات الدعم السريع.
وقد أشار الجنرال ياسر إلى أن عملية الدمج ستشمل كل القوات المساندة التي قاتلت مع الجيش السوداني ضد قوات الدعم السريع.

*الدلالة السادسة :* تاتي التشكيلة الجديدة لقيادة المؤسسة العسكرية استجابة لتطلعات مصر والسودان في تنشيط اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين ففي 18 ديسمبر 2025 ، أعلنت مصر عن “خطوط حمراء” بشأن الوضع في السودان، مؤكدة حقها الكامل في اتخاذ “كافة التدابير والإجراءات اللازمة” بموجب اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين لضمان عدم المساس بهذه الخطوط.
وذكرت الرئاسة المصرية، في بيان بمناسبة زيارة رئيس المجلس السيادي الانتقالي السوداني الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان إلى مصر ، أن مصر “تتابع بقلق بالغ استمرار حالة التصعيد والتوتر الشديد الحالية في السودان،
وأكدت مصر أن “هناك خطوطاً حمراء لا يمكن السماح بتجاوزها أو التهاون بشأنها باعتبار أن ذلك يمس مباشرة الأمن القومي المصري، الذي يرتبط ارتباطًا مباشرا بالأمن القومي السوداني”.
وأضافت “أن الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه وعدم العبث بمقدراته ومقدرات الشعب السوداني هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان”.
هذا الحماس المصري لانعاش اتفاقية الدفاع المشترك قوبل بفتور من المؤسسة العسكرية السودانية لذلك من دلالات هذا التغيير في هيئة قيادة القوات المسلحة الدفع باتفاقية الدفاع المشترك بين السودان ومصر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى