رأي

دكتور طارق عشيري يكتب : الجغرافيا تفرض منطقها علي السياسية 

همسة وطنية

 

دكتور طارق عشيري يكتب : الجغرافيا تفرض منطقها علي السياسية

 

كلما اجد منفذا للسودان اصيغ مقالا عنه لعل مابين السطور نجد ضالتنا في سودان مابعد الحرب ومايقراء (همستنا الوطنية) يضيف( للفكرة بعدا اخر) فنحن نكتب متوكلين علي الحي القيوم بان ماسياتي افضل مما مامضى وفي حركة التاريخ قد تنتصر( الجيوش وتُهزم)، وقد (تتبدل التحالفات وتُعاد صياغة موازين القوى)، لكن هناك (حقيقة راسخة لا تتغير بسهولة):( الجغرافيا لا يمكن هزيمتها). (فالموقع الذي اختارته الأقدار للأمم يظل عاملاً حاكماً في رسم أدوارها ومصائرها)، مهما حاولت السياسة أن تعيد ترتيب المشهد. لذلك لم يكن الصراع بين الدول مجرد تنافس على السلطة أو النفوذ، بل كان في جوهره (صراعاً على الجغرافيا ومعانيها العميقة)؛ على( الممرات والموارد والحدود التي تصنع التاريخ بصمت). ومن هنا يصبح( فهم الجغرافيا ليس ترفاً فكرياً)، بل ضرورة وطنية لفهم ما يجري حولنا، و(كيف يمكن للأمم أن تحوّل موقعها من عبءٍ ثقيل إلى فرصةٍ تصنع بها مستقبلها.)

عبارة “الجغرافيا لا يمكن هزيمتها” تحمل معنى عميقاً في التفكير السياسي والاستراتيجي، لأنها تشير إلى أن (الموقع) و(الموارد) و(الحدود الطبيعية) تظل( عوامل حاكمة) في مصير الدول مهما (تغيرت السياسات) أو (تعاقبت الأنظمة).، وقد تتبدل التحالفات وتتغير موازين القوى، . فالموقع الجغرافي يظل عنصراً حاكماً في تشكيل مصائر الدول، يرسم حدود الفرص والتحديات معاً.

(فالدول التي تتوسط طرق التجارة العالمية) لا تستطيع أن( تهرب من دورها التاريخي كممر للحضارات أو ساحة للتنافس الدولي)، كما أن الدول التي (تمتلك موارد طبيعية ضخمة لا يمكن أن تظل بعيدة عن حسابات القوى الكبرى). ولهذا ظل التاريخ يؤكد أن الجغرافيا تفرض منطقها على السياسة، مهما حاولت( الإرادات البشرية تجاوزها).

وفي( حالة السودان مثلاً)، فإن موقعه بين العالم العربي وإفريقيا، وإشرافه على ممرات حيوية قريبة من البحر الأحمر، إضافة إلى (موارده الزراعية والمائية الهائلة)، (يجعل منه بلداً لا يمكن تجاهله في معادلات الإقليم). ولذلك فإن (التحدي الحقيقي ليس في تغيير الجغرافيا)، بل في (حسن قراءة الجغرافيا وتحويلها إلى مصدر قوة لا إلى ساحة صراع).

(فالجغرافيا لا تُهزم)، لكنها يمكن( أن تُدار بحكمة)، ويمكن أن تتحول من (عبء إلى فرصة )إذا (امتلكت الدول رؤية استراتيجية) تستثمر موقعها وتدرك معناه في عالم يتغير بسرعة.

قد تتغير وتُعاد كتابة الخرائط السياسية، لكن حقيقة واحدة تظل ثابتة: (الجغرافيا لا تُهزم). (فالدول الحكيمة) ليست تلك التي تحاول الهروب من قدرها الجغرافي، بل التي تفهمه جيداً وتحوّله إلى مصدر قوة يصنع مستقبلها. وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى