همسه وطنيه دكتور طارق عشيري يكتب : نحتاج الي اعتذار يترجم الي افعال

كلمة الاعتذار بعد الحرب ليست كافية وحدها، لكنها ليست بلا قيمة. فهي قد لا تُعيد الأرواح التي فقدناها، ولا تمحو (الألم المتراكم في الذاكرة)، لكنها تظل( بداية الطريق نحو الاعتراف بالحقيقة)، وهو أول شروط التعافي.
الاعتذار إن جاء( صادقًا)، (مُقرونًا بالفعل لا القول فقط)، يمكن أن يفتح( نافذة صغيرة) في جدار الكراهية، ويُمهّد لمسار( العدالة والمصالحة). أما إن كان مجرد كلمات عابرة بلا( مسؤولية ولا محاسبة)، فإنه يتحول إلى (عبء جديد) يُضاف إلى( جراح لم تندمل).
في واقع ما بعد الحرب، نحن لا نحتاج إلى (اعتذار يُقال)، بل إلى (اعتذار يُترجم إلى أفعال) إنصاف للمظلومين، وجبر للضرر، وضمان ألا تتكرر المأساة. عندها فقط، تصبح كلمة “نعتذر” ليست نهاية الحديث، بل بداية وطن يُبنى على الصدق لا الإنكار.
في أعقاب الحروب، تتغير معاني الكلمات… وتفقد بعض المفردات قدرتها على تضميد الجراح. من بين هذه الكلمات، تأتي كلمة “الاعتذار” التي كانت في زمن السلم كافية لفتح أبواب الصفح، لكنها بعد الحرب تصبح خفيفة أمام ثقل الفقد، وباهتة أمام حجم الألم.
في السودان، لم تكن الحرب مجرد( مواجهة عابرة)، بل كانت (زلزالاً ضرب عمق المجتمع)، فهدمت البيوت، وشرّدت الأسر، وكسرت الثقة بين الناس، بل وبين المواطن والدولة. في مثل هذا الواقع، لا يعود (الاعتذار كافياً)، لأنه لا يعيد( مفقوداً)، ولا يرمم (ذاكرة مثقلة بالمآسي).
إن الاعتذار، في سياق ما بعد الحرب، قد يتحول إلى (محاولة للالتفاف على المسؤولية)، إذا لم يُدعّم بخطوات (عملية وجادة). فالذين (فقدوا أبناءهم لا ينتظرون كلمات)، بل (عدالة). والذين( شُردوا من ديارهم) لا يبحثون عن( تعاطف لفظي)، بل عن( إعادة إعمار حقيقية) تعيد إليهم (كرامتهم قبل منازلهم).
المشكلة ليست في (الاعتذار نفسه)، بل في( الاكتفاء به). حين يُستخدم كبديل عن (المحاسبة)، أو( كغطاء لغياب الإصلاح)، فإنه يفقد (قيمته الأخلاقية ويتحول إلى عبء إضافي) على الضحايا. فالشعوب التي دفعت أثماناً باهظة لا تقبل أن (تُختزل مأساتها) في( بيان اعتذار أو خطاب سياسي).
إن ما يحتاجه السودان اليوم هو ما هو (أعمق من الاعتذار): عدالة تُنصف الضحايا وتضع حداً للإفلات من (العقاب)،(مصالحة قائمة على الحقيقة لا على المجاملة)،
وإرادة سياسية تعترف بالأخطاء وتعمل على تصحيحها، لا مجرد الاعتذار عنها.
كما أن إعادة بناء الثقة تتطلب (أفعالاً ملموسة)، تبدأ من (إصلاح مؤسسات الدولة)، وتمر عبر( إشراك المواطنين في صناعة القرار)، وتنتهي ببناء (عقد اجتماعي جديد) يضمن ألا تتكرر المأساة.
لقد علمتنا الحرب درساً قاسياً: أن الكلمات، مهما كانت (صادقة)، لا( تكفي وحدها). (فالأوطان لا تُبنى بالاعتذارات)، بل بالمسؤولية، ولا تُحمى بالنوايا، بل بالعدالة.
وفي النهاية، يبقى السؤال الحقيقي: هل نملك الشجاعة لننتقل من الاعتذار إلى الفعل؟ لأن التاريخ لا يذكر من اعتذروا… بل من أصلحوا ما أفسدته الحروب. وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل








