توفيق جعفر يكتب : سيرة أديب.. عادل القصاص: قاص مقل ،لكنه متفرد ..!

نص : الحصة تاريخ ..!
كان ذلك يومي الأول في المدرسة ، لم تدخر أسرتي وسعا لإعدادي لذاك اليوم التاريخي لتلك المرحلة الحاسمة ..
كغيري من التلاميذ كنت أرتدي جلابيه بيضاء اللون وهي تعتبر الزي الرسمي لبلدي الأصل السودان وفي ذلك الحين في ذلك جدال ..!
وهكذا فرضت الجلابية زيا رسميا لطلاب لمدارس الحكومة آنذاك ..
كغيري من تلاميذ المدارس المنحدرين من الطبقة الدنيا حذائي كان من البلاستيك الأبيض بيد أن شنطتي كانت من الجلد أستوردها التاجر من بلد اجنبي غالبا من مصر أني كنت محروما من الامتيازات الأخري ، على سبيل المثال لم ادخل التعليم قبل المدرسي الذي كان من شأنه تزويدي بمهارات قبل إلتحاقي بالمدرسة الابتدائية ، وهي الخلاوي ورياض الأطفال كانت من تركة الاستعمار البريطاني ، بينما كانت الخلاوي هي المقابل الإستعمار حسب التقاليد العربية والإسلامية ..الخ
يمارس القاص المبدع عادل القصاص تكنيك السرد الموضوعي الدقيق كقيمة فنية عالية النقاء ، حيث يرى أن تكون القصة متسقة ومحسوبة الخطوات بدقة مثل المعادلة الرياضية التي تقود لنتائج صحيحة ..!
يتعمق عادل في اللغة ، ويحرص على لغة صارمة ،ويتجنب السطحية ، ويركز على جمالية السرد ..
يسلك نهج الكتابة الرصينة والمتحفظة لذلك تقل كتاباته جدا ..
ويمتلك ذاكرة واعية يوظفها في غالب نصوصه القصصية ..!
نص آخر :
(ذات صفاء ذات نهار سادس أخضر) :
أثبت رغوة الصابون على السطح ،تناولت ذلك العود وبدأت بذلك البطء البليغ اخلط الطلاء الممزوج بالماء وهسيس الرغوة عند اصطدامها الهش بالعود يساور أذني اول امس ، كنت أقوم بطلاء الغرفة الأخرى وكنت أنت انت صفاء تجلسين علي بنبر في الباحة حيث كنت تقومين بغسل قطع من الملابس ، ذهبت إليك أذناي عانقتا لهاث الملابس تحت ضغط يديك وطرقعة الطشت ، وتنهدات رغوة الصابون ، وكنت صفاء اغنية رائجة وكنت تخطئين في بعض مقاطعها وتقومين عوضا عن ذلك وحتى لا يجيء اللحن أعوج بحشو كلمات ملاكه ..الخ
يكشف عادل القصاص عن قدرات تتجاوز السرد العادي إلي حقل دلالي ملئ بالإيحاءات ،يحكي بتفاصيل دقيقة كأنه يحمل كاميرا في داخله ..!
ويحفر في أعماق النفس البشرية عبر شخصية الراوي الذي يغرق في عملية طلاء الجدران حيث يحول العمل اليدوي إلي فعل تأملي تتسرب من خلاله انفعالات الراوي تجاه صفاء الانثي ..!
والقصة برمتها تمثل رمزية الغياب ولصفاء عدة دلالات في كل مشاهد القصة ..!
فهي غياب الحبيبة ، وحضورها معا ..!
والطلاء لا يخلو من إشارات تخلل النص ، ويمكن قراءته استعارة للشوق ..الخ
النص يظهر كيف للأعمال اليومية العادية أن تصبح رمزا الأحاسيس المكبوتة ..
القاص متفرد في الحكي السردي لكنه مقل فقد كتب قصص أخري ( ذات صباح مشوش بنزعة الظهر)، .. ومقالات نقدية ثقافية عميقة ..








