رأي

الفاتح داؤد يكتب،،، الي حكومة القضارف : لحماية الفئات الهشة لابد من تدابير عاجلة لمواجهة “سونامي” السوق المدمر

الفاتح داؤد يكتب،،،

الي حكومة القضارف : لحماية الفئات الهشة لابد من تدابير عاجلة لمواجهة “سونامي” السوق المدمر

 

زيارة واحدة الي السوق العمومي لمدينة القضارف،تكفي لتقييم الوضع عن قرب،دون حتي رصد التفاصيل،التي تبدو اكثر وضوحا من خلال الحيرة علي وجوه الناس،بعد ان اشعلت زيادة اسعار المحروقات السوق المنفلت اصلا،حيث تجاوزت أسعار بعض المواد الغذائية طاقة احتمال المواطنين، وأصبحت تشكل تهديداً مباشراً للأمن الغذائي،خاصة الفئات الهشة من الفقراء وأصحاب الدخل المحدود.

ان ما يحدث في سوق القضارف ليس مجرد أزمة اقتصادية عابرة، بل هو اقرب الي حالة الفوضي و اختلال معايير السوق.

بعد ان تركت الحكومة المواطن الأعزل يواجه قدره،في مواجهة وحش “سوق” لا يرحم.

في ظل هذا الواقع المأزوم،يجب الا تكتفي حكومة ولايةالقضارف،بدور المراقب بل المطلوب منها تدخلات عاجلة،لاستعادت شيئاً من التوازن المفقود.

أول ما ينبغي فعله هو تفعيل اليات رقابة صارمة على الأسواق،.لان الفوضى الحالية في الأسعار واحتكار السلع،وفئات المواصلات الداخلية،للاسف لا تعكس ارتفاع التكلفة، بل تكشف عن غياب حقيقي لأجهزة الرقابة والمساءلة الحكومية.

فالمطلوب تفعيل دور الأجهزة الاقتصادية والرقابية والامنية لضبط هذه الفوضي ومكافحة الاحتكار.. لانه ايا كانت المسوغات لايمكن ترك السوق، بلا ضوابط في هكذا ظروف استثنائية.

كذلك على حكومة الولابة، أن تتجه إلى إنشاء منافذ للبيع المخفض في الاسواق والاحياء والمؤسسات الحكومية،من خلال الشراكة مع النقابات والجمعيات التعاونية وشركات القطاع الخاص، لتوفير السلع الاستهلاكية الأساسية.وقد حققت هذه التجربة من قبل بعض النجاح، ويمكنها أن تشكل صمام أمان حقيقي للمواطنين، حال إدارتها بشفافية وكفاءة إدارية.

اما ملف المحروقات من الضروري اعادة تقييمه بشكل شفاف، لان ارتفاع تكلفة الوقود ينعكس بصورة مباشرة، على النقل وأسعار السلع. لذلك يمكن للحكومة أن تقدم دعماً محدوداً وحوافز تشجيعية للقطاعات الحيوية،خاصة مركبات المواصلات الداخلية،التي شهدت زيادة كبيرة في التعريفة اثرت بصورة مباشرة علي حركة المواطنين .

كما يجب التفكير بجدية في توسعة برامج الدعم المباشر للأسر الفقيرة،سواء عبر التحويلات النقدية أو الدعم العيني”سلع غذائية”. مع الاخذ في الاعتبار أن موارد الولاية مهما توفرت الا انها تظل محدودة، لذلك من المهم إعادة ترتيب الأولويات ، لأن ترك المواطن يواجه مصيره لوحده،حتما سيؤدي إلى تداعيات اجتماعية خطيرة.

خاصة مع اقتراب بداية العام الدراسي، فمن المتوقع ان تتخذ الأزمة ابعاد أكثر تعقيداً.

حيث يتعين علي الفقراء ومحدودي الدخل ادارة “معركة مزدوجة”،من ناحية تأمين الغذاء من جهة، الي جانب توفير متطلبات العام الدراسي.

لذلك يجب على حكومة الولاية أن تمتلك زمتم المبادرةة،لتقديم حزم الدعم للطلاب الفقراء ، من حيث تخفيض أو إعفاء الرسوم الدراسية، ودعم الزي المدرسي، عبرالشراكة مع المنظمات والمبادرات المجتمعية والاسواق الخيرية.

من المهم التأكيد علي عدم فصل هذه الأزمة عن السياق العام للاقتصاد السوداني، لكن هذا لا يعفي حكومة الولاية، دمن مسؤوليتها السياسية. لان الإدارة الجيدة في الأزمات تُقاس،بمدي القدرة على تقليل الخسائر، وليس انتظار الحلول أن تهبط من السماء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى