رأي

كتب: الفاتح داؤد … رسائل السلطان سعد بحر الدين من القضارف : تعزيز اليات الصمود والاستعداد لاستحقاقات السلام 

كتب: الفاتح داؤد …

رسائل السلطان سعد بحر الدين من القضارف : تعزيز اليات الصمود والاستعداد لاستحقاقات السلام

 

في لقاء لم تخلو تفاصيله من الصراحة والوضوح،بعث السلطان سعد عبدالرحمن بحر الدين،سلطان عموم دار المساليت،لدي لقائه بالفعاليات المجتمعية بولاية القضارف،بعدد من الرسائل للداخل والخارج،حيث مزجت تلك الرسائل، بين التفاؤل الحذر، والتحذير الواقعي،دعيا الي ضرورة الاستعداد لاستحقاقات مرحلة ما بعد الحرب،وهي المرحلة الأكثر صعوبة تعقيداً عن الحرب نفسها.

استهل السلطان حديثه مشيدا بالقيادة العسكرية والسياسية للبلاد، معتبراً أنها قد أدارت المرحلة الماضية بكفاءة واقتدار رغم الظروف استثنائية، مشيراً إلى أن “تباشير النصر بدأت تلوح في الأفق”، بل وذهب أبعد من ذلك حين قال إن الحرب قد تنتهي في أي لحظة. غير أن هذا التفاؤل لم يكن معزولاً عن مايجري في مسرح العمليات والكواليس السياسية.

مشدد على ضرورة التفكير بصورة واضحة، في مآلات ما بعد الحرب، داعياً إلى وضع أفكار وتدابير عملية لمواجهة الإفرازات المحتملة، سواء كانت أمنية أو اجتماعية أو اقتصادية. فالتحدي الحقيقي ” كما أوضح “لا يكمن فقط في كسب المعركة العسكرية، بل في إدارة السلام.

وأوضح السلطان أن زيارته إلى القضارف تأتي في إطار التواصل مع الإدارة الأهلية والقوي المجتمعية الفاعلة، لحثها على تعزيز دورها في تعبئة الشباب للانخراط في صفوف المقاومة،داعيا اهل القضارف لأهمية أخذ العبر مما حدث في الجنينة والفاشر والجزيرة .

خاصة في مدينة الجنينة التي وصف مأساتها،بالأسواء في الحروب الحديثة، مؤكدا ان العدو اراد من مجازر الجنينة ان تكون بوابة لمشروع اختطاف الدولة السودانية.

واستعاد السلطان سعد تفاصيل صمود الاسطوري لأهل الجنينة، مشيراً إلى أنهم قاوموا العدو لمدة 58 يوماً، قبل أن تنفد الذخائر والمؤن الغذائية وينقطع تواصلهم مع العالم،في مشهد لخص قسوة الحرب وضريبة الصمود والبسالة. وأكد أن ما حدث هناك يجب أن يكون درساً لاهل القضارف، بوصفها “بوابة السودان الشرقية”، وهو ما يتطلب برايه تعزيز التدابير الاحترازية ودعم برامج الاستنفار والتعبئة الشعبية.

دعا السلطان إلى اهل القضارف الاصطفاف الوطني خلف القوات المسلحة، معتبراً أن الاستنفار يمثل “فرض عين” على كل من يستطيع حمل السلاح، خاصة في ظل ما وصفه بالمؤامرة الإقليمية والدولية التي تستهدف السودان.

 

ولم يغفل السلطان سعد الجانب الإنساني للأزمة، حيث كشف عن وجود” 23″ معسكراً للاجئين السودانين في دولة تشاد،مايمثل مؤشر خطير على حجم التحديات الإنسانية، التي اصبحت تفرض نفسها بقوة في المشهد الراهن.

 

كما أشار إلى الجهود التي بذلها على المستوى الدولي،لإيصال صوت السودان الي المنابر الدولية،موضحاً أنه تعرض لضغوط وإغراءات كبيرة لشراء صمته علي جرائم الإبادة الجماعية، لكنه اختار الذهاب إلى المحافل الدولية،حيث خاطب الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، وشارك في عدد من الفعاليات بالولايات المتحدة والاتحاد الوروبي ا، مقدماً ما قال إنها أدلة ووثائق حول الانتهاكات المروعة للمليشيا،الأمر الذي ساهم – بحسب تعبيره – في توضيح الصورة أمام المجتمع الدولي.

 

وفي سردٍ لتلك التحركات، تحدث عن لقاءاته مع مسؤولين أوروبيين وأمريكيين، وسفراء وممثلي منظمات دولية في نيروبي وباريس وروما، إلى جانب تواصله مع مانحين ومؤثرين في دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة،في مسعى منه لحشد الدعم للقضية السودانية.

 

ورغم قتامة المشهد، حرص السلطان سعد على توجيه رسالة جامعة، دعا فيها القيادات السياسية ورموز الإدارة الأهلية بالقضارف، إلى تعزيز الوحدة الوطنية ونبذ خطاب الكراهية، مؤكداً أن الحرب، رغم قسوتها، تفرض على الجميع التمسك بقيم الوفاء للوطن والاستعداد للتضحية.

مشيرا إلى أن مؤسسات الدولة بدأت تستعيد عافيتها، سواء على مستوى الداخل أو في العلاقات الخارجية، التي قال إنها شهدت “اختراقات مهمة”، وهو ما يعزز فرص الانتقال إلى مرحلة أكثر استقراراً.

 

صفوة القول:

رسائل السلطان سعد بحر الدين من القضارف،لم تكن مجرد رسائل عن الحرب، بل كان محاولة جادة لفتح نقاش جاد حول ارهاصات المرحلة القادمة،ومدي استعداد القوي الوطنية للتعاطي مع تفاصيلها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى