رأي

توازن الكثافة والخدمات :لماذا يجب تحديث مركز بلدية القضارف 

توازن الكثافة والخدمات :لماذا يجب تحديث مركز بلدية القضارف

 

رغم الحراك التنموي الكبير الذي تقوم به حكومة ولاية القضارف،لتطوير البنيات التحتية والارتقاء بالخدمات الأساسية في مركز الولاية،إلا أن الخطط المستقبلية للحكومة تواجه جملة،من التعقيدات الفنية والسياسية،التي تحول دون تحقيق الأهداف الاستراتيجية للتنمية. خاصة ان معظم هذه التحديات،لاترتبط بضعف الموارد أو محدودية الإمكانيات فقط، بل تتجاوز ذلك إلى غياب الإرادة السياسية الحاسمة، لمواجهة الاختلالات الهيكلية والبنيوية التي ظلت تتراكم لسنوات سابقة.

بالطبع تاتي في مقدمة هذه التحديات،المقاومة الشرسة لشبكات المصالح الاقتصادية، المستفيدة من بقاء الأوضاع على ما هي عليه، حيث تجد هذه المجموعات في الفوضى التنظيمية، وتكدس الخدمات الأساسية،داخل مركز المدينة بيئة مواتية للمحافظة،علي نفوذها وحماية مكاسبها الاستراتجية.

. لذلك فأن مثل هذا الواقع يفرض على صانع السياسيات ومراكز صناعة القرار، مواجهة هذا الحقائق بقدر من الشجاعة، بعيداً عن الحلول الجزئية والمؤقتة.

إلى جانب ذلك، يلاحظ عدم التزام الجهات الحكومية التي تخطط للتنمية، بموجهات الخارطة الهيكلية الموجهة للمدينة،التي وضعت أساساً لمعالجة الاختناقات الحادة، في قلب القضارف عبر تفريغ المركز،من الأنشطة التجارية العشوائية،وتوزيع الخدمات بصورة أكثر توازناً.خاصة ان كل الامتدادات الطبيعة للسوق العمومي، قد نفدت بالكامل، لذلك من غيرالمقبول تركيز المؤسسات الخدمية، والنشاط التجاري داخل حيز جغرافي، ضيق جدا لايتجاوز كيلو مترات معدودة،خاصة في ظل الزيادة الكبيرة في عدد السكان،بسبب النمو الطبيعي وزيادة موجات الهجرة المتزايدة،من الريف إلى المدينة.

لذلك يجب ان تقابل هذا التوسع الكبير، سياسات حضرية فعالة تستوعب هذا النمو،بعد فشل خطط البلدية فب مواكبة، هذه التحولات المتسارعة،الأمرالذي فاقم من الضغط على البنيات التحتية ومجمل منظومة الخدمات الأساسية.

الرجاء أن تدفع هذه التحديات حكومة ولاية القضارف،نحو تبني خطط سياسات، واتخاذ قرارات استراتيجية أكثر جراءة،لتطوير أطراف المدينة وتحويلها إلى مراكز جذب حقيقية، عبر نقل الخدمات إلي الاحياءالطرفية،وإنشاء أسواق متخصصة تسهم في تخفيف العبء عن مركز المدينة.

ولاستكمال حلقات المشروع يجب إلغاء محلية وسط القضارف،وإصدار امر تاسيس لبلدية القضارف الكبرى، ك خيار استراتيجي يمكن أن يشكل نقطة تحول مفصلية،في مسار التخطيط الحضري لتطوير مركز الولاية.صحيح أن هذا القرار قد يواجه بردود فعل متوقعة، لكنه في مقابل ذلك يحمل في طياته، فرصاً كبيرة لإعادة تنظيم وتطوير المدينة،على أسس أكثر توازنا وكفاءة وعدالة،خاصة إذا تم دمج قرى حزام المدينة،لا سيما من الناحيتين الجنوبية والشمالية الشرقية، ضمن بلدية القضارف الكبرى.

ان المضي في هذا الاتجاه يتطلب إرادة سياسية قوية،ورؤية تخطيطية متكاملة، تضع مصلحة المواطن علي راسها أولوياتها،وتتعامل بواقعية مع تحديات الحاضر واستحقاقات المستقبل. فالقضارف تمتلك من الإمكانيات ما يؤهلها لأن تكون نموذجاً حضرياً متطوراً، لكن ذلك لن يتحقق دون قرارات شجاعة تعيد صياغة المشهد الحضري من جذوره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى