رأي

الفاتح داؤد يكتب، ،، ارتفاع جنوني في اسعار المحروقات: هل تركت الحكومة “المزارع “وحيدا في مواجهة العاصفة؟

مع بدء العد التنازلي لدخول الموسم الزراعي مرحلة التحضير،بدات تنتاب مزارعو القطاع المطري بولاية القضارف،حالة من القلق جراء الارتفاع المتصاعد في اسعار المحروقات البترولية،التي لايُنظر إليه في وسط القطاعات الإنتاجية،ك زيادة عابرة في تكاليف مدخلات الإنتاج الزراعي، بل ك عنصر حاسم قد يعيد تشكيل خارطة الإنتاج الزراعي برمتها،وربما يدفع أعداداً كبيرة من المزارعين للخروج من دائرة الإنتاج الزراعي.
خاصة ان معظم المزارعون بولاية القضارف بعتمدون، بصورة شبه كاملة على الجازولين ،في ادارة عمليات الحرث والتجهيز والنقل، مما يجعل أي زيادة في أسعار المحروقات، تنعكس بصورة مباشرة ،على تكاليف الإنتاج الكلية،
خاصة مع محدودية التمويل الزراعي وارتفاع أسعار بقية المدخلات الزراعية،حينها تصبح المعادلة أكثر تعقيداً، حيث يجد المزارع نفسه بين خيارين أحلاهما مر: إما تقليص المساحات المزروعة،أو الخروج الكامل من الموسم بالباب الكبير.
ولعل اللافت في الأمر أن حكومة ولاية القضارف، حتى الان لم تتعامل مع هذا الملف الاستراتجي، بالقدر المطلوب من المسؤولية وسرعة الاستجابة للتعامل مع التحدي. إذ تبدو اجهزتها أكثر حرصا علي تمرير الزيادات المرتبطة بارتفاع أسعار، وفق أسعار السوق العالمي، لكنها عجز عن وضع اي تدابير للتعامل، مع التداعيات التي قد تنعكس علي الواقع المحلي.
وللاسف هذا النهج يعكس بوضوح عدم وجود رؤية حكومية لإدارة الأزمة،الي جانب ذلك يطرح عدة تساؤلات مشروعة، حول مدى إدراك الحكومة،لحجم المخاطر التي يمكن ان تهدد الموسم الزراعي، الذي ظل يمثل العمود الفقري لاقتصاد الولاية للسودان قاطبة.
إلى جانب ذلك، تتصاعد شكاوى وكلاء محطات الوقود من ارتفاع الرسوم والجبايات الولائية المفروضة،التي تساهم بشكل مباشر في رفع أسعار الجازولين، هذه الرسوم المتعدد. ربما قد تُبررها الحكومة بالحاجة، إلى زيادة الإيرادات الحكومية،بيد انها اصبح عملياً بمثابة عبء إضافي على كاهل المزارعيين.
إن استمرار هذا الوضع دون تدخل عاجل من الحكومة الاتحادية، قد يؤدي إلى نتائج كارثية تنعكس علي مجمل عملبات الإنتاج الزراعيي، أبرزها تراجع الإنتاج الزراعي في اهم الولايات المنتجة،الي جانب ارتفاع أسعار الذرة مما يزيد من تفاقم الأزمة الاقتصادية. فالقضارف ليست مجرد ولاية زراعية منتجة، بل تمثل سلة غذاء رئيسية للبلاد، وأي اضطراب في موسمها الزراعي سينعكس حتما على مجمل الأمن الغذائي في السودان.
لذلك المطلوب شروع حكومة الولاية في التجرك، لوصع التدابير والحلول بصورة عاجلة،بالتنسيق مع الحكومة الاتحادية وشركاء العملية الزراعية، لوضع معالجات حقيقية، تبدأ بمراجعة الرسوم الكبيرة المفروضة على الوقود، وتوفير دعم مباشر أو غير مباشر للمزارعين، إلى جانب تسهيل عمليات التمويل الزراعي بشروط ميسرة. كما يجب علي الحكومة الاتحادية تبني سياسات واضحة وشفافة، للتعامل مع تقلبات أسعار المحروقات التي أصبح ضرورة لا تحتمل التأجيل.
في ظل هذه التحديات، يبقى السؤال قائماً: هل تستدرك حكومة القضارف الموقف، قبل فوات الأوان، أم يُترك المزارع ليواجه مصيره ،في خصم ظروف اقتصادية بالغة التعقيد؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى