رأي

عادل محمد الخطيب يكتب : الكرامة اولا حين يصبح احترام النفس اعلى من تصفيق الناس

ما زال هناك من يؤمن بان الانسان لا يقاس بمدى قبول الناس له بل بقدرته على الثبات حين يختار الجميع الصمت فليس اعظم من ان يعيش المرء وفيا لنفسه حتى وان دفع ثمن ذلك وحدة او سوء فهم او نظرات اتهام لا تنتهي

ان تعيش رجلا مكروها لانك صادق خير من ان تعيش محبوبا لانك رخيص الموقف والمبدا فالمحبة التي تشترى بالتنازل عن الكرامة ليست محبة بل صفقة خاسرة يدفع الانسان فيها اثمن ما يملك احترامه لنفسه وحين ينظر الانسان الى المراة لا يحتاج الى تصفيق الناس بقدر حاجته الى شعور داخلي بانه لم يخن ضميره يوما ولم يبع قناعاته مقابل ابتسامات زائفة أو مصالح عابرة

كثيرون قد يفسرون الثبات غرورا ويرون في الصراحة قسوة لكن الحقيقة ان اصحاب المبادي غالبا ما يدفعون ثمن وضوحهم فهم لا يجيدون التلون ولا يملكون رفاهية تبديل وجوههم مع كل موقف ولهذا يصبحون اهدافا سهلة لمن اعتادوا العيش خلف الاقنعة ومع ذلك يبقى اصحاب الكرامة اكثر سلاما مع أنفسهم لأنهم لم يسمحوا للزيف ان ينتصر داخلهم

الحياة ليست طريقا ممهدا بالورود بل رحلة مليئة بالأشواك والاختبارات والخطوط المستقيمة لا ترسم دائما فوق الطرق الملساء بل كثيرا ما تولد وسط العواصف والانكسارات لذلك فان المضي في الطريق الصحيح مهما كان قاسيا يظل اشرف من الوصول السريع عبر طرق الالتواء والتنازل

وفي النهاية لا يهم كم شخصا احبك او كرهك فاراء الناس تتغير كما تتغير الوجوه خلف الأقنعة ما يبقى حقا هو ذلك الصوت الداخلي الذي يخبرك انك لم تخذل نفسك ولم تساوم على مبادئك ولم تجعل ضميرك سلعة تباع بثمن بخس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى