همسه وطنيه دكتور طارق عشيري يكتب : لنجعل الأسرة السودانية منتجة

هذا المقال نتاج مداخله لمنتدي التنمية والغذاءتحدثت من خلال المداخلة عن ثقافة الاسرة المنتجة واحسب ان القائمين علي امر المنتدي من اصحاب الشان والتخصص في هذا المجال و منصة الانوار بقيادة ربانها الماهر الاعلامي النشط الاستاذ الياس عبدالرحمن الذي يهتم بالاعلام التنموي حيث معركة البناء الحقيقية لا تبدأ من (القصور والمؤسسات الكبرى)، بل تبدأ من( داخل البيوت السودانية)، من( الأسرة) التي تستطيع أن تتحول من (مستهلكة) إلى( منتجة)، ومن (منتظرة للمساعدة) إلى (صانعة للأمل والحياة).( فالأمم القوية) لم تُبنَ بالموارد وحدها، وإنما( بقدرة شعوبها) على العمل والإنتاج مهما اشتدت الظروف.
لقد( أرهقت الحرب) الاقتصاد السوداني، و(أثقلت) كاهل الأسر، لكن وسط هذا الواقع الصعب تبرز فرصة عظيمة لإعادة تشكيل المجتمع على أسس جديدة، يكون فيها (الإنتاج الأسري جزءاً من ثقافة الناس اليومية). فالبيت السوداني يمتلك طاقات هائلة إذا وُجهت بصورة صحيحة؛ (المرأة بمهارتها)، و(الشباب بحماسهم)، و(كبار السن بخبراتهم)، وحتى( الأطفال) يمكن أن يتعلموا قيمة العمل منذ الصغر.
إن( الأسرة المنتجة) لا تعني فقط( إقامة مشروع كبير)، بل قد تبدأ بفكرة بسيطة:( صناعة غذائية منزلية)،( زراعة صغيرة)، (تربية دواجن)،( أعمال حرفية)،( خياطة)، (تصنيع محلي)، أو حتى (تسويق إلكتروني) للمنتجات عبر وسائل التواصل الحديثة. فالمشروعات الصغيرة عندما تتكاثر تتحول إلى قوة اقتصادية ضخمة قادرة على إنعاش المجتمع بأكمله.
ولكي تنجح هذه الفكرة، نحن بحاجة إلى (تغيير العقلية العامة)، (فثقافة الوظيفة) وحدها لم تعد كافية، و(الاعتماد الكامل على الدولة) لم يعد ممكناً في ظل التحديات الحالية. المطلوب اليوم هو نشر ثقافة المبادرة والعمل الحر والإنتاج المحلي، حتى يصبح كل منزل سوداني( خلية إنتاج) لا عبئاً اقتصادياً إضافياً.
كما أن( التمويل الأصغر) يجب أن يتحول إلى مشروع وطني حقيقي يصل إلى( القرى والأحياء)، مع توفير (التدريب والتأهيل) و(فتح الأسواق) أمام المنتجات المحلية. فالكثير من( الأسر السودانية) تمتلك (الموهبة) لكنها( تفتقر إلى الدعم والتسويق والتمويل).
إن الإعلام أيضاً عليه دور كبير في( إبراز النماذج )الناجحة وتحفيز الناس على العمل والإبداع، بدلاً من تكريس (ثقافة الإحباط والاستهلاك) فحين يرى المواطن نماذج حقيقية لأسر استطاعت أن تنهض بالإنتاج والعمل، (ستولد الثقة من جديد) داخل المجتمع.
إن السودان الجديد الذي نحلم به لن يُبنى فقط بالسياسة، بل سيُبنى بسواعد (الأسر المنتجة)، و(بالوعي الاقتصادي)، و(بثقافة العمل الشريف) وعندما يصبح الإنتاج جزءاً من( هوية الأسرة السودانية)، سنكون قد وضعنا أول حجر حقيقي في طريق التعافي والاستقرار والتنميةوسودان مابعد الحرب اقوي واجمل








