همسه وطنيه دكتور طارق عشيري يكتب: نحتاج إلى حوار جاد لتأسيس الدولة

تحدثنا كثيرا عن بناء الدولة ولابد من عقليه وفهم جديد في ظل تحديات تواجه البلاد منذ قيام الحرب حيث لا تُبنى الدول( بالقوة) وحدها، ولا بالشعارات وحدها، وإنما تُبنى( بالحوار الجاد) الذي يضع (مصلحة الوطن) فوق (المصالح الضيقة).
والسودان اليوم في أمسّ الحاجة إلى( حوار وطني حقيقي يؤسس لمرحلة جديدة) تتجاوز( آثار الحرب والانقسام)، وتنطلق نحو( الاستقرار والتنمية).
إن الحوار المطلوب ليس مجرد( لقاءات بروتوكولية) أو (تفاهمات مؤقتة)، بل( مشروع وطني شامل) يشارك فيه الجميع( دون إقصاء)، ويهدف إلى الإجابة عن الأسئلة الكبرى: كيف يُحكم السودان؟ وما شكل الدولة التي نريدها؟ وكيف نحقق العدالة والتنمية المتوازنة بين الأقاليم؟ وما هي الضمانات التي تمنع تكرار الأزمات والصراعات؟
إن تأسيس الدولة يبدأ بالاتفاق على( الثوابت الوطنية)، و(احترام التنوع الثقافي والاجتماعي)، وترسيخ( سيادة القانون)، وبناء (مؤسسات قوية) قادرة على (خدمة المواطن) و(حماية الوطن). كما يتطلب (الاعتراف بالأخطاء السابقة) و(استخلاص الدروس) منها، بعيداً عن (روح الانتقام) أو( تصفية الحسابات).
ولا يمكن لأي حوار أن ينجح ما لم يجد فيه الشباب والنساء وأصحاب الكفاءات والعقول الوطنية مكانهم الطبيعي، فهم شركاء في صناعة المستقبل وليسوا مجرد متفرجين عليه. فالدولة التي نطمح إليها يجب أن تكون (دولة مواطنة) و(عدالة) و(فرص متساوية).
لقد أثبتت التجارب أن الحروب تنتهي في نهاية المطاف إلى( طاولة الحوار)، لكن (الحكمة) تقتضي أن يكون الحوار بداية الطريق لا نهايته. فكل يوم يمر دون توافق وطني حقيقي يعني مزيداً من الخسائر التي يدفع ثمنها المواطن السوداني.
إن السودان يقف اليوم أمام فرصة تاريخية لإعادة بناء دولته على( أسس جديدة) أكثر (صلابة) و(عدلاً) ولن يتحقق ذلك إلا (بحوار وطني مسؤول)، صادق وشجاع، يضع (الوطن أولاً) و(يؤسس لدولة) تستوعب الجميع و(تحمي حقوق الجميع). فالحوار ليس خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة وطنية لبقاء الدولة واستقرارها وازدهارها وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل








