من اعلي المنصة ياسر الفادني يكتب : شرطة الجزيرة… تستحق الوقوف احتراماً

أصبحت الشائعة أسرع من الحقيقة في هذا الزمان ، وأصبح الخبر الكاذب قادراً على إشعال مدينة بأكملها في دقائق معدودة، خاضت شرطة ولاية الجزيرة واحداً من أصعب الاختبارات الأمنية والمجتمعية، وخرجت منه أكثر قوةً ومصداقية
فقد تحولت قضية أطفال حي الأندلس بود مدني إلى حديث الشارع، وتناقل الناس روايات الاختطاف والحاويات والعصابات المجهولة، وارتفعت وتيرة القلق والخوف وسط الأسر، حتى بدا الأمر وكأن الولاية أمام جريمة غامضة تهدد المجتمع بأسره
لكن هناك من كان يعمل بعيداً عن الضجيج.
تحت قيادة اللواء شرطة عبدالإله علي أحمد محمد، لم تتعامل شرطة ولاية الجزيرة مع القضية بعاطفة الشارع ولا بانفعالات مواقع التواصل الاجتماعي، بل تعاملت معها بالعقل المهني الذي يبحث عن الحقيقة مهما كانت صادمة أو غير متوقعة
بدأت التحريات، وتحركت الأجهزة المختصة، وأخضعت الروايات للفحص والتدقيق، حتى تكشفت الحقيقة كاملة. لا اختطاف، ولا عصابة، ولا احتجاز داخل حاوية، ولا مواد مخدرة كما أشيع. كانت القصة بأكملها رواية مختلقة نسجها الأطفال بعد تخطيط مسبق لمغادرة منازلهم والتوجه إلى الخرطوم
هنا يتجلى المعنى الحقيقي للعمل الشرطي.
فالإنجاز لم يكن في القبض على متهم أو استرداد مسروقات فحسب، وإنما في حماية مجتمع كامل من الوقوع أسيراً للخوف والشائعات. لقد أعادت الشرطة الحقيقة إلى مكانها الصحيح، وأغلقت باباً واسعاً كان يمكن أن تتسلل منه الأكاذيب والفوضى والهلع.
هذه القضية أكدت أن شرطة الجزيرة لا تطارد المجرمين فقط، بل تطارد الشائعة أيضاً، وأنها لا تبحث عن إجابات سهلة ترضي الرأي العام، وإنما عن الحقيقة التي تحميه.
ولم تكد أصداء قضية الأندلس تهدأ حتى جاء إنجاز آخر يؤكد أن المؤسسة الأمنية تعمل في أكثر من جبهة في الوقت ذاته. فقد نجحت مباحث شرطة ود مدني في استرداد مسروقات تزيد قيمتها على ستة ملايين ونصف المليون جنيه، شملت أجهزة طبية ومعملية وحواسيب ومعدات مكتبية، في عملية عكست اليقظة والكفاءة العالية لأفراد المباحث.
إن المتابع لأداء شرطة ولاية الجزيرة خلال الفترة الماضية يلحظ خيطاً واضحاً يربط بين هذه الإنجازات جميعها؛ الاحترافية، وسرعة الاستجابة، والقدرة على تحويل الوقائع المعقدة إلى ملفات مغلقة بالحقيقة والقانون.
ولهذا لم يكن مستغرباً أن تصبح أخبار الشرطة في الجزيرة مرتبطة بالإنجاز أكثر من ارتباطها بردود الأفعال. فهناك قيادة تعرف أن الأمن لا يُصنع بالمؤتمرات الصحفية وحدها، وإنما بالميدان والعمل المتواصل والقدرة على كشف الحقيقة مهما اختبأت خلف الضجيج.
لقد انتصرت الحقيقة في قضية أطفال الأندلس، وانتصر القانون في قضية المسروقات، وفي الحالتين كان الفائز الأكبر هو المواطن الذي يريد أن يرى مؤسسات دولته يقظة وحاضرة وقادرة على حماية أمنه وطمأنينته.
إني من منصتي أنظر … حيث آقول: هكذا تمضي شرطة ولاية الجزيرة، بقيادة قوية ورشيدة وحكيمة وحاسمة ، مؤكدة أن الأمن ليس شعاراً يرفع، بل عمل يومي شاق، وأن بين كل إنجاز وإنجاز… إنجازاً آخر.








