عبر صحيفة وإذاعة المهجر الدولية بواشنطن.. أحمد السنجك يكتب :القوات المسلحة السودانية خط الدفاع الأخير عن الدولة والوطن

من المؤسف أن تتصاعد في هذه المرحلة الحرجة أصوات تستهدف القوات المسلحة السودانية بالتشكيك والتشويه وتروج لمزاعم باطلة حول تبعيتها لهذا الحزب أو ذاك وكأنها نشأت مع الأحزاب السياسية أو كانت يوماً جزءاً من مشاريعها والحقيقة التي لا تقبل الجدل أن القوات المسلحة السودانية مؤسسة وطنية عريقة ضاربة الجذور في تاريخ السودان الحديث ويزيد عمرها على عمر معظم القوى السياسية والتنظيمات الحزبية التي تعاقبت على الساحة السودانية.
لقد ظلت القوات المسلحة عبر مختلف المراحل والتقلبات السياسية مؤسسة قومية قائمة على الانضباط العسكري الصارم والتسلسل القيادي المحكم والعقيدة الوطنية الراسخة. وقد حاولت قوى سياسية عديدة بما فيها المؤتمر الوطني وغيره من الأحزاب التي تعاقبت على الحكم والمعارضة التأثير عليها أو إكسابها صبغة حزبية لكن جميع تلك المحاولات اصطدمت بقوة المؤسسة العسكرية وتماسكها ووعي ضباطها وجنودها برسالتهم الوطنية السامية.
إن الدعوات التي تتردد اليوم تحت شعارات مثل إعادة بناء الجيش أو هيكلة القوات المسلحة أو جيش وطني واحد لا يمكن النظر إليها بمعزل عن التوقيت والسياق الذي تُطرح فيه. فبينما يخوض الجيش معركة مصيرية دفاعاً عن الدولة السودانية ووحدة أراضيها وسيادتها الوطنية تنشط بعض الجهات في استهداف المؤسسة العسكرية نفسها وكأن المشكلة ليست في المليشيات المتمردة التي أشعلت الحرب، وإنما في الجيش الذي يقاتل دفاعاً عن الوطن.
إن هذه الدعوات المشبوهة مهما تلونت بالشعارات البراقة تصب عملياً في خدمة أجندات خارجية تستهدف إضعاف السودان وتفكيك مؤسساته الوطنية فالقوات المسلحة ليست مجرد تشكيل عسكري بل هي العمود الفقري للدولة السودانية وأي محاولة للنيل منها أو إضعافها أو التشكيك في شرعيتها تمثل استهدافاً مباشراً لوحدة السودان وأمنه القومي.
وفي الوقت الذي يقدم فيه جنود وضباط القوات المسلحة أرواحهم فداءً للوطن تقف مليشيا آل دقلو المتمردة المدعومة من قوى خارجية معروفة في مواجهة الدولة السودانية مرتكبةً جرائم مروعة بحق المدنيين شملت القتل والنهب والاغتصاب والتشريد وتدمير البنية التحتية واحتلال المدن والقرى وإرهاب المواطنين وهي جرائم موثقة شهد عليها السودانيون قبل أن يشهد عليها العالم.
ومن هذا المنطلق فإن الحديث عن مساواة القوات المسلحة بهذه المليشيا أو الدعوة إلى وضع الطرفين في كفة واحدة يمثل ظلماً فادحاً وانحرافاً أخلاقياً وسياسياً لا يمكن قبوله. فهناك فرق واضح بين مؤسسة وطنية تدافع عن الدولة وشعبها وبين جماعة متمردة رفعت السلاح ضد الوطن ومارست أبشع الانتهاكات بحق المواطنين.
كما أن الرهان على المؤتمرات والاجتماعات الخارجية لن يصنع السلام في السودان ما لم تتم معالجة جذور الأزمة الحقيقية. فالعالم بأسره يعلم الجهات التي مولت هذه الحرب ويعرف مصادر السلاح والمرتزقة ويعرف الدول التي فُتحت أراضيها ومعابرها وحدودها لدعم المتمردين وإطالة أمد الصراع ولذلك فإن أي جهد دولي جاد يجب أن يركز على وقف الدعم الخارجي للمليشيات المتمردة وتجفيف منابع تمويلها وتسليحها بدلاً من الانشغال بفرض أجندات سياسية أو تسويق شخصيات وقوى لا تملك سنداً شعبياً حقيقياً داخل السودان.
ومن المؤسف أن المجتمع الدولي كثيراً ما يتعامل بازدواجية واضحة فهو يشاهد الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها المليشيات بحق المدنيين ثم يسارع إلى وضع الضحية والجلاد في مستوى واحد، في محاولة لتسويق تسويات سياسية تتجاهل العدالة وتكافئ المعتدي على عدوانه.
إن أعداء السودان يدركون أن مشروعهم لن ينجح ما لم يتم استهداف القوات المسلحة وتشويه صورتها والعمل على تفكيكها من الداخل عبر حملات منظمة وشعارات مضللة تتحدث عن إصلاح الجيش وجيش الكيزان وغيرها من المصطلحات التي لا تخدم إلا أعداء الوطن والمتربصين بوحدته واستقراره.
ومن هنا فإننا نحذر من المؤتمرات والمبادرات الخارجية التي تُصاغ بعيداً عن الإرادة الوطنية السودانية، وندعو القوى السياسية إلى استخلاص العبر من تجارب الماضي المؤلمة وعدم الانجرار وراء مشاريع قد تقود إلى مزيد من التمزق والانقسام كما حدث في محطات تاريخية سابقة دفعت البلاد ثمنها باهظاً.
إن السودان اليوم ليس في حاجة إلى مزيد من الاجتماعات والمؤتمرات بقدر حاجته إلى موقف وطني موحد يساند القوات المسلحة في أداء واجبها الدستوري والوطني ويحافظ على وحدة البلاد وسيادتها واستقلال قرارها.
وستظل غالبية الشعب السوداني تقف خلف قواتها المسلحة وهي تؤدي واجبها في الدفاع عن الأرض والعرض والوطن مؤمنة بأن السودان أكبر من المؤامرات وأقوى من المخططات التي تستهدف وحدته واستقراره وأن المستقبل سيصنعه أبناء السودان المخلصون لا أصحاب الأجندات الخارجية ولا الأصوات المعزولة عن وجدان شعبهم وتطلعاته الوطنية.








