الفاتح داؤد يكتب،،، لماذا يُعد إشراك “هيئة مياه القضارف” ضرورة استراتيجية؟

الفاتح داؤد يكتب،،،
لماذا يُعد إشراك “هيئة مياه القضارف” ضرورة استراتيجية؟
بعد أن نجحت حكومة ولاية القضارف،في انتزاع ملف”مشروع الحل الجذري لمشكلة المياه”من عهدة الشركة الوطنية الصينية للمياه والطاقة،بذلك تكون حكومة الجنرال ود”الشواك” قد قطعت خطوة مهمة، نحو إنقاذ أحد أكبر المشروعات الخدمية والاستراتيجية،التي طالما انتظرها مواطنو القضارف لسنوات.
غير أن استعادة هذا الملف الحيوي وحدها غير كافية،إذ لا تزال هناك حزمة من الإصلاحات الضرورية،التي ينبغي إنجازها لوضع المشروع في مساره الصحيح،وضمان اكتماله وفقاً للأسس والاشتراطات الفنية المطلوبة.
واول هذا الإصلاحات يجب ضرورة إعادة هيكلة الإدارة التنفيذية للمشروع، بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الجديدة بعد فك الارتباط مع المقاول الصيني.
ومع كامل التقدير للجهود التي بذلتها الإدارة الحالية، في متابعة أعمال الشبكة الداخلية خلال السنوات الماضية،إلا أن المرحلة المقبلة تقتضي مراجعة الهيكل الإداري والفني للمشروع، حتي يكون أكثر كفاءة وفاعلية واستدامة.
عبر إسناد ملف الشبكة الداخلية بالكامل إلى هيئة مياه ولاية القضارف، باعتبارها الجهة الفنية المختصة.
أو إيجاد صيغة إدارية وفنية مرنة مناسبة، لدمج الإدارة التنفيذية للمشروع مع هيئة مياه القضارف،إلى حين اكتمال عمليات التنفيذ والتشغيل.
لان هذه الخطوة كفيلة بالغاء الازدواجية،وضمان وجود “جهة فنية مؤهلة” تمتلك من الخبرات والكفاءات اللازمة لمراجعة الأعمال المنفذة، وتقييم جودتها، والتأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية.
علاوة على ذلك، فإن إشراك هيئة مياه القضارف بصورة مباشرة، في إدارة ملف الشبكة الداخلية سيمكنهامن الوقوف على حجم الإنجاز الحقيقي، خاصة أن الكثير من التفاصيل الفنية لا تزال غامضة وغير واضحة للرأي العام؛ فلا توجد حتى الآن معلومات دقيقة حول نسبة الإنجاز الفعلية للشبكة الداخلية،أو مستوى جودة التنفيذ،في ظل غياب الاختبارات التشغيلية الشاملة التي تؤكد كفاءتها.
وتزداد أهمية هذا الأمر مع تداول معلومات، تشير إلى أن أكثر من عشرين حياً داخل بلدية القضارف، لم تصلها الشبكة الجديدة بعد، فضلاً عن أن الأجزاء المنفذة للمشروع لم تخضع بعد لاختبارات ميدانية كافية لتقييم كفاءتها الاستيعابية. وهذه كلها أسئلة مشروعة تحتاج إلى إجابات فنية واضحة، قبل الانتقال إلى مراحل التنفيذ النهائية.
إن الإصرار على إبعاد هيئة مياه القضارف عن تفاصيل الشبكة الداخلية، يمثل خللاً استراتيجياً فادحاً يجب معالجته بصورة عاجلة ،فمن غير المنطقي أن تكون هيئة مياه القضارف، هي الجهة المعنية بتشغيل المشروع وصيانته وإدارة عملياته مستقبلاً، في حين أنها لا تمتلك المعرفة الكاملة بتفاصيله الفنية ومكوناته الهندسية ومراحل تنفيذه .
ان نجاح مشروع الحل الجذري لمياه القضارف، لا يتوقف عند توفير التمويل، أو استكمال الأعمال المدنية والميكانيكية فحسب، بل يعتمد على مدي بناء هيكل إداري وفني متماسك، يضمن التنسيق بين الجهات المعنية ويعزز الرقابة. لذلك فإن إعادة هيكلة الإدارة التنفيذية، ومنح الهيئة دوراً محورياً، يمثلان خطوة حتمية لحماية المشروع الحلم.
لقد نجحت حكومة الجنرال ود “الشواك” في كسر حالة الجمود،التي صاحبت تنفيذ المشروع لسنوات طويلة، غير أن النجاح الحقيقي يُقاس بمدى قدرتها على معالجة الاختلالات الإدارية والفنية، التي تضمن التشغيل المستدام بكفاءة واقتدار في المستقبل.








