عادل محمد الخطيب يكتب : قتيل الكلاكلة الحلقة الثانية

بلغ التوتر ذروته داخل أسرة المفقود
الساعات تمر بطيئة وثقيلة والوجوه التي كانت تمتلئ بالأمل بدأت تنطفئ شيئا فشيئا
كل الأبواب التي طرقت عادت بلا إجابة وكل الطرق انتهت الى فراغ مخيف
حتى رجال المباحث، الذين اعتادوا مواجهة أكثر القضايا تعقيدا بدأوا يشعرون بانهم يطاردون شبحا لا يترك أثرا بينما كان بعض أقارب الرجل يجلسون في صمت مرهق امام قسم شرطة الكلاكلة منتظرين الخبر اليقين من الشرطة كل امالهم تعلقت بذلك
اقترب أحد اقرباء المفقود بخطوات مترددة داخل المكتب وجلس بالقرب من رئيس التيم وقتها الملازم اول عمر كرنديس نسال الله له الرحمة والمغفرة وجميع افراد المباحث مجتمعين ثم خفض صوته كانه يخشى ان تسمعه الجدران نفسها
قال
في حاجة يمكن تكون مهمة لكنه ما كان داير زول يعرفها
التفتت إليه العيون دفعة واحدة
ابتلع الرجل ريقه بصعوبة ثم أردف
المفقود كان ناوي يشتري بندقية كلاشنكوف من واحد يتبع لناس الجيش
ساد الصمت
واصل الرجل حديثه قائلاً إن المفقود كان يخشى على تجارته
فهو يملك عددا من عربات اللواري التي تعمل بين الخرطوم ومناطق الغرب حتى الحدود مع دول الجوار وكانت الطرق الطويلة انذاك مليئة بالمخاطر قطاع طرق عصابات نهب ومناطق خارجة عن السيطرة الكاملة
كان يريد السلاح للحماية… هكذا قال
وأضاف القريب أنه شاهد ذلك الرجل
وصف شكله بدقة:
رجل طويل من ابناء جنوب السودان ويقيم في منزل قريب من المنطقة
هنا فقط شعرنا ان الخيط الأول ربما بدا يظهر اخيرا
تحركت التحريات بسرعة
بدا جمع المعلومات عن الشخص المشتبه به وتمت مراجعة الأوصاف والسؤال عنه بصورة غير مباشرة حتى لا يشعر أحد بالخطر
وبعد جهد طويل تم تحديد المنزل
كان البيت يقع في منطقة الكلاكلة قطعية يبدو عاديا من الخارج لكنه يحمل شيئا مريبا في داخله
منزل متواضع بأسوار قديمة وباب حديدي باهت اللون، تدور حوله حركة غريبة في ساعات متاخرة من الليل
لم نواجه صعوبة في الدخول الى المكان
الرجل من ابناء جنوب السودان وكانت زوجته تدير تجارة الخمور البلدية داخل المنزل لذلك كان دخول الغرباء وخروجهم امرا معتادا لا يثير الانتباه
دخلنا المنزل بصورة عادية واخترنا ركنا بعيدا ومظلم داخل المنزل مكانا معتما قليلا بعيدا عن الانظار ثم بدنا المراقبة في صمت
كانت رائحة الخمور الثقيلة تملا الأجواء، ممزوجة بدخان السجائر والعرق واصوات الضحكات المتقطعة
ناس داخلين وناس خارجين
وفي ذلك الركن البعيد جلسنا نراقب كل شيء بدقة
الوقت هناك كان يتحرك ببطء قاتل
وحركة مستمرة داخل المنزل
كان واضحا ان هذا البيت ليس مجرد مكان لبيع الخمور
شيء ما كان يدار في الخفاء
ومع مرور الساعات فجاءة الشخص المطلوب يظهر
يدخل سريعا الى غرفة داخلية يخرج بعدها وهو يتلفت حوله يتحدث قليلا ثم يختفي من جديد
وفي كل مرة يظهر فيها كانت صورة الرجل المفقود تعود بقوة لى اذهننا
هل جاء الى هذا المكان بالفعل
هل دخل هذا المنزل في اخر يوم من حياته
وهل كانت بندقية الكلاشنكوف هي الباب الذي قاده الى مصيره المجهول
نواصل في الحلقة القادمة








