همسه وطنيه دكتور طارق عشيري يكتب غرس ثقافة المواطنة

اخاف علي الجيل الجديد الذي يعاني بعد الحرب ان تختزن ذاكرته هذه الصورة المحزنه عن بلده لكنني دائما عبر الهمسة نعبر عن تفاؤل لمستقبل واعد لهذا الوطن ونعلم انا الأوطان، مثل البشر،( تمتلك ذاكرة تختزن) فيها (الأفراح والآلام)، و(الانتصارات والانكسارات). ولكن عندما (تطول الأزمات والحروب)، تتراكم في الذاكرة (صور الفقد والخوف والانقسام)، حتى يكاد (الجيل الجديد) (يظن) أن هذه هي( الصورة الحقيقية للوطن). لكن( الحقيقة) أن للسودان( ذاكرة أجمل بكثير)؛ ذاكرة (التعايش)، و(التكافل)، و(المحبة)، و(احترام التنوع)، و(العمل المشترك) من أجل مستقبل أفضل.
إن إعادة الوطن إلى( ذاكرته الجميلة) ليست دعوة إلى (نسيان الجراح)، بل هي( دعوة إلى تجاوزها بالتعلم منها)، و(بناء مستقبل يمنع تكرارها). فالأمم لا تنهض (بالانتقام)، وإنما( تنهض بالمصالحة)، و(سيادة القانون)، و(ترسيخ العدالة)، و(إحياء القيم التي تجمع أبناءها).
لقد عرف السودان عبر تاريخه نماذج مشرقة في (التراحم الاجتماعي)، و(التسامح بين مكوناته)، و(الكرم)، و(التعاون في مواجهة الشدائد). وهذه( القيم )هي الرصيد الحقيقي الذي ينبغي أن نستعيده، لأنها تمثل أساس( الهوية الوطنية) التي تتجاوز (الانتماءات الضيقة).واليوم، وفي مرحلة إعادة البناء، تبرز الحاجة إلى( مشروع وطني يعيد تشكيل الوعي) قبل إعادة إعمار الحجر. فالمدارس، والجامعات، والإعلام، ودور العبادة، ومنظمات المجتمع المدني، جميعها مطالبة( بغرس ثقافة المواطنة)، واحترام( التنوع، والانتماء للوطن) بوصفه الجامع الأكبر.
والتركيز علي (الحوار)، و(بناء الثقة)، و(إشراك الشباب) و(النساء) و(أصحاب الخبرات) في صناعة المستقبل، يمكن أن تكون جسورًا تعيد للوطن ذاكرته المضيئة، وتفتح صفحة جديدة عنوانها الأمل والعمل.
إن الوطن لا يستعيد( ثقه المواطنة بالشعارات وحدها)، بل (بالإرادة الصادقة)، و(القيادة الحكيمة)، و(المواطن المسؤول) الذي يؤمن بأن مستقبل السودان يبدأ من (تغيير ما في النفوس)، ومن( تحويل الألم إلى قوة)، و(الانقسام إلى وحدة)، و(اليأس إلى أمل).
فلنعمل جميعًا حتى يتذكر السودان نفسه كما كان، بل كما ينبغي أن يكون: و(طنًا يجمع أبناءه)، و(يصون كرامتهم)، و(يمنحهم فرصة متساوية) لبناء مستقبل آمن ومزدهر. فاستعادة( ثقه المواطنة) ليست( حلمًا بعيدًا)، وإنما (مشروع وطن) يستحق أن نتشارك جميعًا في تحقيقه وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل








