رأي

همسه وطنيه دكتور طارق عشيري يكتب : نعيش ثقافة القوة بدل الحوار

لم تعد الخرطوم كما كانت قبل الحرب لازال التعايش مع الواقع الجديد صعب حتي مناخ الخرطوم قد تغير ام احساس حرارة الخليج تلازمني المهم في( حاجه غلط) لااعرفها فالحروب (لا تغيّر الخرائط وحدها)، بل( قد تغيّر النفوس أيضًا). فعندما( تطول سنوات) الصراع، يعيش الإنسان تحت ضغط (الخوف) و(الفقدان) و(النزوح) و(الجوع)، فتتبدل( أولوياته)، وقد تتأثر (منظومته) (القيمية) و(سلوكه اليومي). ومع ذلك، يبقى كثير من الناس (متمسكين بأخلاقهم ومبادئهم) رغم كل المحن.
بعد الحرب قد نلاحظ تراجعًا في بعض (القيم الاجتماعية)، مثل (الثقة بين الناس)، و(احترام القانون)، و(التكافل)، و(التسامح)، و(حسن الظن بالآخرين). كما قد (تنتشر الأنانية)، و(العنف اللفظي والجسدي)، و(الانتهازية)، نتيجة لسنوات من المعاناة وعدم الاستقرار.
إن (أخطر ما تتركه الحرب) ليس( الدمار المادي)، وإنما اعتياد بعض الناس على( ثقافة القوة بدل الحوار)، والمصلحة الفردية بدل المصلحة العامة، و(الانتقام) بدل (التسامح). وإذا لم تتم معالجة هذه( الآثار) مبكرًا، فإنها قد تعيق جهود إعادة بناء الوطن.
ولهذا فإن إعادة إعمار السودان يجب أن تبدأ بإعادة إعمار الإنسان. (فالأسرة)، و(المدرسة)، و(الجامعة)، و(دور العبادة)، و(وسائل الإعلام)، جميعها مطالبة بغرس قيم (الصدق) و(الأمانة) و(الرحمة) و(التعاون) و(احترام القانون)، حتى يستعيد (المجتمع توازنه الأخلاقي).
إن بناء وطن آمن ومستقر لا يعتمد على تشييد المباني وحدها، بل يعتمد على بناء إنسان يحمل( ضميرًا حيًا)، و(يؤمن بأن الأخلاق هي أساس النهضة)، وأن السلام الحقيقي يبدأ من داخل النفوس قبل أن يتحقق على أرض الواقع وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى