مدن الصناعة الجامعية.. من تجربة التمويل الذاتي إلى إعادة الإعمار والتحديث بعد الحرب

مدن الصناعة الجامعية.. من تجربة التمويل الذاتي إلى إعادة الإعمار والتحديث بعد الحرب
مدير إدارة مدن الصناعة: التأهيل سيتم على مراحل بتكلفة تتجاوز 29 مليار جنيه.. ونسعى إلى نموذج حديث للسكن الجامعي
تقرير: نايلة علي محمد الخليفة
لم تكن مدن الصناعة الجامعية مجرد مجمعات سكنية أُنشئت لاستيعاب فئات محددة من الطلاب والطالبات، بل مثلت تجربة استثمارية رائدة ابتكرها الصندوق القومي لرعاية الطلاب بهدف إيجاد موارد مالية مستدامة تسهم في دعم السكن الطلابي العام. إلا أن الحرب التي شهدتها البلاد وما صاحبها من أعمال تخريب ونهب طالت هذه المدن، فرضت واقعًا جديدًا جعل إعادة الإعمار والتحديث أولوية في المرحلة الراهنة.

وفي حديثه لـ”أصداء طلابية” ، أوضح مدير إدارة مدن الصناعة بالصندوق القومي لرعاية الطلاب، المهندس محمد حمد جمعة، أن إنشاء هذه المدن جاء لمعالجة الفجوة في إسكان طالبات الشهادة العربية، وأبناء المغتربين، والطلاب المنتمين للأسر ذات الدخل المرتفع، مبينًا أن العائدات المالية للمشروع تُوجَّه لدعم إسكان الطلاب والطالبات الأكثر احتياجًا، بما يعزز الدور الاجتماعي الذي يضطلع به الصندوق.

أربع مدن جامعية تخدم ولاية الخرطوم
وأشار جمعة إلى أن مدن الصناعة تضم أربع مدن جامعية موزعة على ولاية الخرطوم، هي: مدينة حجار الجامعية، ومدينة الزعيم الأزهري بأم درمان، ومدينة حسن إبراهيم مالك بمدينة بحري، ومدينة داؤود عبداللطيف بالخرطوم.

وأكد أن إطلاق أسماء عدد من رجال الأعمال على هذه المدن لا يعني امتلاكهم لها، وإنما جاء تقديرًا لإسهاماتهم في دعم المشروع عند تأسيسه، مشددًا على أن الصندوق القومي لرعاية الطلاب هو المالك والمنشئ لهذه المدن.
مبادرة تمويلية قادها القطاع الخاص
وأوضح أن فكرة المشروع تعود إلى مبادرة طرحها وزير الصناعة الأسبق الدكتور جلال الدقير، استندت إلى فرض رسم على القمح المستورد، حيث وافق كبار موردي القمح، بالتنسيق مع وزارة المالية، على توجيه حصيلة تلك المساهمات لإنشاء مدن الصناعة الجامعية، لتتحول لاحقًا إلى أحد أهم مصادر دعم السكن الطلابي.
الحرب وخسائر كبيرة في البنية التحتية

وكشف مدير إدارة مدن الصناعة أن المدن تعرضت خلال الحرب لأضرار واسعة نتيجة الاعتداءات التي طالتها، شملت تدمير أجزاء من البنية التحتية، خاصة المحولات الكهربائية وشبكات الكهرباء، إلى جانب سرقة الكوابل، ومفاتيح الكهرباء، وأجهزة التكييف، والمكونات الداخلية للثلاجات، وشاشات العرض، والأثاث، وكاميرات المراقبة.

وأضاف أن مدينة حجار الجامعية كانت الأقل تضررًا مقارنة ببقية المدن، مرجعًا ذلك إلى استعادتها في وقت مبكر ووجود قوات الشرطة والقوات النظامية بها لفترة طويلة، الأمر الذي أسهم في الحفاظ على جانب كبير من مرافقها وممتلكاتها.
إعادة التأهيل بتكلفة تتجاوز 29 مليار جنيه
وأوضح جمعة أن مدن الصناعة أُدرجت ضمن المرحلة الثالثة من مشروعات إعادة الإعمار التي ينفذها الصندوق القومي لرعاية الطلاب، لافتًا إلى أن أعمال التأهيل ستتم بصورة تدريجية بسبب ارتفاع التكلفة، والتي تبلغ 29 مليارًا و135 مليون جنيه سوداني.
وأشار إلى أن الجهود الحالية تتركز على استكمال تأهيل مدينة الزعيم الأزهري الجامعية، مع توقعات باكتمال العمل فيها بحلول منتصف سبتمبر المقبل، بالتزامن مع انطلاق أعمال التأهيل في بقية المدن.
وبيّن أن تنفيذ المشروع على مراحل يهدف إلى إعادة تشغيل المدن بصورة تدريجية لاستيعاب الطلاب والطالبات من ذوي الدخل المرتفع، بما يسهم في الحد من الإقامة داخل الأحياء السكنية، ويعيد للمشروع دوره في توفير موارد مالية تدعم خدمات السكن الطلابي.
نحو نموذج حديث للسكن الجامعي

وأكد مدير إدارة مدن الصناعة أن الصندوق يتجه إلى تطوير تجربة السكن الجامعي وفق معايير الإدارة الحديثة، من خلال تطبيق لائحة السكن الجديدة التي أجازها مجلس الأمناء، واعتماد أنظمة التسجيل الإلكتروني، والدخول بالبصمة، وتعزيز منظومة الأمن عبر كاميرات المراقبة، بما يوفر بيئة سكنية أكثر أمانًا وكفاءة، ويواكب التطورات التقنية في إدارة المجمعات السكنية.
مرحلة جديدة
وبين استعادة ما دمرته الحرب، وتنفيذ برامج التأهيل والتحديث، تمضي مدن الصناعة الجامعية نحو مرحلة جديدة تستهدف إعادة تقديم السكن الجامعي بمواصفات عصرية، مع الحفاظ على رسالتها الأساسية بوصفها أحد أهم مشروعات التمويل الذاتي التي تدعم خدمات الصندوق القومي لرعاية الطلاب، وتسهم في توفير بيئة جامعية مستقرة وآمنة للطلاب والطالبات.








