منوعات

الاعلامي طارق ابوشورة يكتب .. خواطر كسلاوية

(( رضي))

وانا في غرفتي وحيدا ببورتسودان ، يأتيني صوت “الفلوت” لتقاسيم أغنية الايام الخالدة ، التي رسمها الموسيقار الراحل حافظ عبدالرحمن بموسيقاه “الايام الخالدة” ، وهو ما يوقظني من سباتي ، لا أدري لم ارتبط هذا النغم لدي بوالدي.

حينها ، كان والدي ، وهو خارج من المنزل في العِصِير، متوجهاً إلى  نادي المريخ بكسلا ورذاذ من مطر ينفح علي وجهه إبتسامة رضي ،ويؤشر لي بيده ،دون أن ينظر إلى أن تعال ، “اي يا ابوي” ، “اجري جيب البستلة” ، وفي الطريق الي النادي وهو ليس ببعيد يأخذ مجلسه مع “اوهاج” ويتبادلان الحديث مع شيء من ممازحة وانا انظر اليهما واتامل في وجهيهما ، محبة خالصة.

ماهذا الرضي الذي ينبعث من هذه “الراكوبة”، ماهذا الهدوء الذي يغمر تلك الغنيمات، وهي تحرك اذيالها يمنة ويسرة، مع حبات المطر، ماهذه الرائحة التي تلفحني ، شيء من “روث” وبقية “رماد”، وضعت عليه “حَلة” سوداء ذات تجاعيد بداخلها بقية من “اوتم باللبن” ، وهي وجبة شعبية رئيسية لسكان شرق السودان ، اختلطت هذه الروائح فأعطت مزيجًا من عطر ينافس خلطات “شانيل الباريسية”، ماهذا الرضي ، افقت علي صوت والدي مع “اوهاج”، طارق “بجيك المغرب يشيل اللبن” ، ما هذا الرضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى