استيفن لوال..منتصف الطريق

منتصف الطريق
ملف الولايات وتأثيره على مسار مفاوضات السلام”تفاصيل اللحظات الحاسمة قبل توقيع الاتفاقية”
دور نجوى قدح الدم في ترتيب زيارات وفدي المعارضة IO وSSOA”
لم أكن أعلم أن وفدًا من الحركة الشعبية في المعارضة كان متجهًا إلى كمبالا للقاء الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني. في تلك الفترة كان هناك تضارب واضح في ملف الولايات خاصة من جانب “تحالف سوا”. كنا نتمسك بشدة بحل هذا الملف قبل التوقيع على الاتفاقية المُعاد تنشيطها وكان هذا الموقف مدعومًا من شريحة واسعة من السياسيين والمواطنين. تلك اللحظة التاريخية الحاسمة التي كادت أن تجعلنا نخلف عن التوقيع على الاتفاقية في قاعة الصداقة” هذا الموقف ستظل عالقة في ذاكرتي وسأتناولها بالتفصيل في مساحة أخرى.
انطلق وفد المعارضة بقيادة الدكتور ريك مشار من الخرطوم قبل التوقيع النهائي. إلا أنني علمت لاحقًا من الدكتورة نجوى قدح الدم أن هناك ترتيبات أخرى أبرزها زيارة رئيس أوغندا إلى الخرطوم لدعم عملية السلام بالإضافة إلى حضور الرئيس الكيني أوهورو كينياتا.
وهذا يعني بنسبة لي أن الزيارة المرتقبة ليست مرتبطة او بترتيب من رئاسة الجمهورية الأوغندية بل بترتيب من مستشاره نجوى قدح الدم وليس السفيرة للسودان وبالفعل هذا ما فهمته بجلاء من نجوى قدح الدم من خلال شرحها الذي استوعبته لاحقا .
بل أضافت ان هنالك ترتيبات لزيارة وفد من قيادات سوا” ولم تحدد موعد سفر المجموعتين.
في تلك الفترة كنا قد وقعنا على اتفاقية الترتيبات الأمنية في مقر القيادة العامة بالخرطوم بينما كان ملف تقاسم السلطة لا يزال قيد النقاش ويستهلك وقتًا طويلاً. في نهاية الأمر انتقلنا إلى أكاديمية الأمن العليا في منطقة سوبا لاستكمال المفاوضات.
كان وفد “تحالف سوا” بقيادة الأستاذ قبريال شانقسون والدكتور لام أكول وحسين عبد الباقي وبقية القيادات و كنا في حالة ترقب. و حينها كنا متمسكين بموقفنا الرافض للتوقيع قبل إيجاد حل نهائي لملف الولايات. لم يكن هذا الموقف بدافع المؤامرة السياسية بل كان عن قناعة بأن الحكومة بهذا الحجم وعدد الولايات الكثير البالغ عددها 32 ولاية لن تستطيع توفير الخدمات .
وحينما كنت على اتصال مع وزير خارجية السودان آنذاك الدكتور الدرديري محمد أحمد الدخيري، المسؤول عن ملف التفاوض و كبير الوسطاء . أخبرني خلال حديثي معه بأن جميع الشخصيات، بمن فيهم الدكتور ريك مشار وبقية الأطراف وأصحاب المصلحة بالإضافة إلى رؤساء الدول قد وصلوا إلى قاعة الصداقة. طلب مني إبلاغ الأستاذ قبريال شانقسون و وفد “تحالف سوا”بالحضور إلى قاعة الصداقة.
بعذها مباشرة انتقلت إلى الطابق الثاني في مبنى أكاديمية الأمن العلياء حيث كان يقيم الأستاذ قبريال شانقسون وبعض قيادات التحالف. سلمته الهاتف ليتحدث مع الدرديري مباشرة. بعد المكالمة، أكد شانقسون أن الدرديري طلب حضورنا إلى قاعة التفاوض لكن شانقسون شدد على أن التحالف لن يذهب إلا بعد معالجة مخاوف التحالف بشأن ملف الولايات.
ثم عقدت “تحالف سوا” اجتماع طارئ برئاسة الأستاذ قبريال شانقسون لتدارس الوضع وفي أثناء ذلك تلقى شانقسون اتصالًا جديدًا من الدرديري الذي أبلغه أن رؤساء الدول قد وصلوا إلى قاعة الصداقة وينتظرون حضور الوفد. ورغم ذلك، أصرّ التحالف على موقفه الرافض حتى تحسم قضية الولايات.
بعد فترة وجيزة أبلغنا الدرديري بأن قضية الولايات أُحيلت إلى رؤساء الدول الضامنين للاتفاق. عندها كانت السيارات الرئاسية قد وصلت بالفعل وهي في أنظار قيادات ” تحالف سوا” وتم ترتيب نقل الوفد إلى مراسم التوقيع بقاعة الصداقة.
وبالفعل وصلنا إلى قاعة الصداقة وتوجه كل وفد إلى مقره المخصص. تم التوقيع على الاتفاقية مع الإعلان عن أن ملف الولايات سيتم معالجته عبر آلية متفق عليها بين جميع الأطراف.
كانت تلك لحظة فارقة في مسيرة السلام مليئة بالمخاوف والآمال لكنها انتهت بتوافق تاريخي سيبقى في ذاكرة الجميع.
يتبع…







