بروفيسور على عيسى عبَد الرحمن المشهد السوداني العام خلال أغسطس، شهر الكوارث الطبيعية والمؤامرات الدولية قراءة مقارنة أغسطس 2024 وأغسطس 2026

في بيان مشترك بتاريخ 24 أغسطس 2024 استعرضت مجموعة “متحالفون من أجل إنقاذ الأرواح وتحقيق السلام في السودان” (ALPS) والتي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر والاتحاد الأفريقي وسويسرا والأمم المتحدة، استعرضت في بيانها، نتائج الاجتماعات التي انطلقت في سويسرا يوم 14 أغسطس ولمدة 10 أيام.
انتقدت المجموعة امتناع القوات المسلحة السودانية عن إرسال وفد إلى سويسرا للمساهمة في المحادثات.
وقالت المجموعة في بيانها المشترك إن الشعب السوداني عانى من 16 شهرا مروعا من الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع والتي أسفرت عن إجبار 10 ملايين شخص على الفرار من منازلهم، وأكثر من 25 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد، ومليون شخص يواجهون المجاعة.
وذكرت أنه استجابة لمطالب الشعب السوداني بمزيد من العمل من قبل المجتمع الدولي، اجتمعت الأطراف التي تضم المجموعة في سويسرا “بهدف اتخاذ إجراءات ملموسة وفورية لتخفيف معاناة الشعب السوداني وإنقاذ الأرواح وتحقيق وقف دائم للأعمال العدائية”.
وبناء على أسس إعلان جدة، نوهت المجموعة إلى أنها تمكنت على مدى الأيام العشرة الماضية من “تأمين إعادة فتح وتوسيع طرق الوصول الإنساني الحرجة، وتلقت التزامات بتحسين حماية المدنيين، وخاصة النساء والأطفال، فضلا عن تطوير إطار لضمان الامتثال لإعلان جدة وأي اتفاقيات مستقبلية بين الأطراف المتحاربة”.
هذا بعض ما جاء في نتائج محادثات جنيف والتي هدفها المعلن هو :
1.وقف العنف بالسودان.
2. إيصال المساعدات الإنسانية إلى المتضررين.
3.تكوين آلية لمراجعة وانفاذ الإتفاقيات النهائية لوقف الحرب بين الطرفين.
بدأت المفاوضات عمليا يوَم 10 أغسطس بورش عمل استبقت المحادثات وكذلك ورش عمل أعقبت هذه المحادثات .
هنالك محطات مهمة ينبغي الوقوف عندها وتتمثل في:
1.السرية المطبقة على مكان المحادثات وهو أمر غير مألوف في تناول مثل هكذا ملفات التي يجب أن تكون شفافة وتحت الأضواء لا خلف الكواليس ويجب أن تسود التغطية الإعلامية كل المداولات ولكن مثل هذا السلوك يعزز شبح المؤامرة.
2.هذه المحادثات في الأصل هي بمثابة ندوة كاملة الدسم تناولت كل ملفات السودان وكل السيناريوهات التي يجب أن لا يطلع عليها الإعلام وحتى تسريبات الفاضلابي المزعومة والتي تحدث فيها عن التدخل العسكري الأمريكي في السودان هو كلام من بنات أفكاره فقد بحثت في كل المصادر الإعلامية في ساعات الصباح الأولى من يوم الخامس عشر من أغسطس فور سماعي لتسريباته المضللة دون أن اعثر على ما قاله من اي مصدر، فقط أراد أن يربك القوات المسلحة ومناصريها بهذا التلفيق عن تدخل القوات الأمريكية .
3.الندوات الكبرى عادة هي عبارة مجموعة ورش استراتيجية تحدد مصير الشعوب كما هو الحال فيما أطلق عليه محادثات سايكس — بيكو وسان — ريمو التي حددت مصير أمم وشعوب وكذلك الندوات التي بلورت النظام العالمي الجديد والعولمة وهكذا هي ندوة جنيف وهي مجموعة ورش منخصصة في الشأن السوداني.
4.تقدم والدعم السريع بمثابة ( شاهد ما شافش حاجة) في جوقة جنيف، فلا أثر لوجودهم ولا دور لهم في صناعة مستقبل السودان، فقط قد يكون لهم دور في تطبيق بعض المخرجات وليس صناعة المخرجات التي قد يكونون ضمن ضحاياها.
5. حضور وغياب حكومة السودان أو القوات المسلحة هو الآخر لا أثر له في مجريات المحادثات فلو قدر لهم ان يحضروا فسوف ينطبق عليهم أيضا ( شاهد ما شافش حاجة). ولكن يظل الحضور أفضل في تقديري الشخصي لسد باب الذرائع ورفض المخرجات لاحقا أو ربطها بمخرجات جدة .
6.تفكيك القوات المسلحة هو الهدف الأسمى لندوة جنيف لأنها تلعب دورا وطنيا غير تقليدي فهي ليست مدجنة، ولا تجامل تجاه قضايا الوطن وهي ليست عميلة بحيث تغض الطرف عن تمرير المصالح الأجنبية عبرها.
7.ندوة جنيف مرحلة جديدة في تاريخ السودان، فما عجز الغرب عن تطبيقه في سوريا وليبيا واليمن يريد أن يطبقه في السودان لأن السودان ليس لديه دولة حليفة (تهز وترز) كتركيا التي احبطت محاولات ضرب الإسلاميين في ليبيا وسوريا أو إيران التي أفشلت التدخل في اليمن .
8.يظل ما يسمى بالمجتمع الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية يراقب ما يجري في السودان عن كثب بانتظار لحظة الانقضاض، تلك اللحظة التي يضعف فيها الطرفان، فوفقا لاستراتيجية
مجموعة لا للحرب (كلمة حق أريد بها باطل) نواياهم الحقيقية مع الحرب لانهاك القوات المسلحة وتدمير الكتلة الصلبة للمقاتلين الإسلاميين وإنهاء مستقبل الإسلاميين السياسي وهذه هي أهدافهم الحقيقية لاستمرار الحرب والتي يغلفونها بترديد لا للحرب، أما مجموعة نعم للحرب والتي يقودها مفكرون وإعلاميون وادباء شيوعيون ووطنيون بالإضافة إلى الإسلاميين، فهؤلاء أهدافهم في استمرار الحرب مختلفة منها أسباب وطنية ومنها أسباب سياسية وجودية ومنهم من ليس له هدف أصلا ( أطرش في الزفة).
مهما يكن من أمر فإن ندوة جنيف هي نقطة فارقة في التعاطي مع ملف الأزمة السودانية.
*ميلاد حزب تحالف القوى المدنية المتحدة*
ضمن الفعاليات التى شهدها شهر أغسطس فقد تم الإعلان عن تحالف مدني جديد، يوم السبت 24/أغسطس 2024، باسم تحالف القوى المدنية المتحدة (قمم) الذي يتزعمه هارون مديخر القيادي السابق بمجلس الصحوة (موسى هلال) وإبراهيم زريبة، كبير مفاوضي (سلام جوبا) والناطق السابق للجبهة الثورية
يرى مراقبون أن التحالف الوليد يضم قيادات أقرب في رؤيتها السياسية للدعم السريع.
وأكد رئيس تحالف القوى المدنية المتحدة، الأستاذ هرون مديخير تمسكهم بإعادة بناء الدولة وفق رؤية التحالف المتمثلة في إعادة بناء كافة مؤسساتها المدنية والعسكرية على أسس جديدة وعادلة، لوضع حد لسلسلة الحروب المشتعلة في البلاد منذ الاستقلال.
وتأسف مديخير لعدم ذهاب وفد الجيش للتفاوض، مضيفًا أن ذلك يؤكد أن قرار الجيش مختطف من قبل الإسلاميين الذين تغلغلوا عبر سياسة التمكين وسط الجيش وسيطروا على قيادته، ونوه إلى أن الاتفاق مع الجيش في ظل هذا الاختطاف أمر صعب للغاية.
وقال إن التحالف يضم 68 من المكونات السياسية والحركات المسلحة الرافضة للحرب، فضلاً عن مجموعات مهنية وأهلية ولجان مقاومة وأجسام مدنية من خلفيات سياسية وجغرافية متعددة، أبرزها القوى الشعبية المناهضة للحرب واللجان المدنية السودانية.
ودعا مديخير لضرورة تحرير الجيش من سيطرة نظام الإسلاميين الحالم بالعودة إلى السلطة من خلال القوات المسلحة، مضيفًا أن الإسلاميين لا يريدون وقف الحـرب، ويريدون إعادة السودان إلى العزلة الدولية بعدائهم السافرللمجتمع الدولي.
وقال بيان صادر عن القوى المدنية المتحدة تحصل“إن الحرب التي تشهدها بلادنا وضعت على عاتقنا مسؤولية كبيرة حتمت علينا توحيد جهودنا الوطنية لمواجهة التحديات الراهنة ورسم ملامح الطريق نحو مستقبل أفضل لنا وللأجيال القادمة.”
َمن الواضح أن هذا الحزب الوليد هو الجناح السياسي للدعم السريع وهذا مؤشر إلى أن عملية فرز الكيمان بين تقدم والدعم السريع قد بدأت بالفعل وقد مهد لها إعلاميو الدعم السريع بالحملة المنظمة العنيفة ضد تقدم.
كما يشير ولادة هذا الحزب بأن الدعم السريع يهيئ نفسه للانتقال للعمل السياسي.
هكذا وجدت تقدم نفسها بين عشية وضحاها قد فطمها الدعم السريع لتفقد بذلك اكبر داعم لها الا من خلال التنسيق الذي يحتمه عليهم الصراع مع الإسلاميين.
*المبعوث الامريكي للسودان ودموع التماسيح على الفاشر*
المبعوث الامريكي للسودان توم بيرييلو تحدث أمس عن حشود الدعم السريع استعدادا للهجوم على الفاشر.
كان الأفضل أن يذكر قوات الدعم السريع بقرار مجلس الأمن الدولي( رقم (2736)،
الذي يدعو فيه قوات الدعم السريع بأن توقف أي هجوم على الفاشر، ولكن اختار المبعوث الأمريكي ان يصب الزيت على النار.
جاء القرار بتأييد 14 عضوا وامتناع روسيا عن التصويت وكان ذلك في 13 يونيو 2024، طالب القرار بأن توقف قوات الدعم السريع حصارها للفاشر- عاصمة ولاية شمال دارفور بالسودان- ودعا إلى وقف فوري للقتال وخفض التصعيد في الفاشر ومحيطها وسحب جميع المقاتلين الذين يهددون سلامة وأمن المدنيين.
القرار، الذي قدمت مشروعه المملكة المتحدة، طالب بأن تكفل جميع أطراف النزاع حماية المدنيين بما في ذلك عن طريق السماح للراغبين في التنقل إلى مناطق أكثر أمنا داخل الفاشر وخارجها بالقيام بذلك.
أشار القرار إلى ضرورة حماية جميع المدنيين وفقا للقانون الدولي، وطلب القرار من الأمين العام أن يقدم- بالتشاور مع السلطات السودانية والجهات الإقليمية صاحبة المصلحة- المزيد من التوصيات لحماية المدنيين في السودان.
ويدعو مجلس الأمن في قراره إلى التنفيذ الكامل لإعلان جدة بشأن الالتزام بحماية المدنيين في السودان، ويطلب أن تسمح أطراف النزاع وتيسر المرور السريع والآمن وبدون عوائق والمطرد للإغاثة الإنسانية الموجهة لمن يحتاجها من المدنيين.
ويشير المجلس إلى التدابير التي اتخذتها السلطات السودانية في هذا الصدد ويحثها على مزيد من التعاون، ويكرر دعوته لجميع الأطراف لأن تعمل في شراكة وثيقة مع وكالات الأمم المتحدة والجهات الأخرى الفاعلة في مجال العمل الإنساني لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى من يحتاجون إليها، بموافقة مسبقة وتنسيق من السلطات السودانية.
هذه الحزمة من التدابير الملحقة بقرار مجلس الأمن الدولي بشأن الفاشر يمكن عبرها تنفيذ قرارات جدة وتأمين الفاشر اذا خلصت نوايا المجتمع الدولي ولكن الأمر ( حبر على ورق).
*الدعم السريع يحاصر قضائيا*
مذكرات توقيف وأحكام إعدام وسجن لمتهمين بالتعاون مع الدعم السريع
13/8/2024
بورتسودان– أعلن النائب العام، رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق في “جرائم الحرب” في السودان، الفاتح طيفور، اليوم الثلاثاء، أن اللجنة أصدرت أمرا بتوقيف 16 من السياسيين المتهمين بالتعاون مع قوات الدعم السريع وستطلب من الشرطة الدولية (الإنتربول) القبض عليهم لمحاكمتهم مع 307 ممن قال إنهم قيادات وعناصر في الدعم السريع.
وأوضح طيفور، خلال لقاء مع مجموعة من الإعلاميين السودانيين والمصريين في بورتسودان -العاصمة الإدارية المؤقتة للبلاد- أن المحاكم السودانية أصدرت أحكاما بحق عناصر من قوات الدعم السريع ومتعاونين معها في 79 دعوى قضائية أغلبها في الحق العام.
وبينّ النائب العام أن الأحكام تفاوتت بين الإعدام والسجن 10 سنوات، إلى جانب شطب 30 دعوى لعدم كفاية الأدلة من 135 قضية اكتمل فيها التحري، في حين لا يزال التحقيق جاريا في 15ألفا و868 دعوى جنائية أخرى.
وأضاف رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق في “جرائم الحرب” أن من بين عناصر الدعم السريع الذين تم تدوين اتهامات “مرتزقة أجانب من 12 دولة أفريقية وعربية ستتم محاكمتهم قريبا” مع اقتراب المحاكم من البت في 56 دعوى جنائية أمامها، مؤكدا أن تلك المحاكم “عادية وليست خاصة أو استثنائية”.
ودافع طيفور عن إصدار مذكرات التوقيف تلك بحق سياسيين من بينهم قيادات في تحالف القوى الديمقراطية المدنية برئاسة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، موضحا أن تلك “الاتهامات جنائية وليست سياسية”.
وأوضح أن الاتهامات تتعلق بالتحريض على التمرد والاستيلاء على السلطة بالقوة وتقويض النظام الدستوري وطالت كل من تعاون مع قوات الدعم السريع، وصار شريكا، وأن النيابة طلبت من مجلس وزراء الداخلية العرب إصدار أوامر قبض مؤقتة، بعد مخاطبة “الإنتربول” قريبا.
وأكد النائب العام أن النيابة أصدرت قرارا بحجز عشرات الشركات التي قال إنها تابعة لقوات الدعم السريع، وأخرى تساهم فيها تلك القوات ويمتلك بعضها أسهما في 3 مصارف.
*الطبيعة تغضب على السودان*
إن المصائب لا تأتي فرادى، هكذا قال الروائي شكسبير.
ضمن المشهد السوداني في أغسطس هو غضب الطبيعة كما يقال ولكن في الأصل هو قدر رب الطبيعة.
لقد أصبحت كل ولايات السودان مناطق كوارث وابتلاءات وحتى الولايات الآمنة أصبحت غير آمنة، فقد تسببت الفيضانات في السودان في تدمير نحو 70 قرية بالمناطق الشمالية والشرقية كليا وجزئيا.
أدت الفيضانات إلى انهيار سد أربعات بالقرب من بورتسودان وجرف قرى بأكملها.
أعلنت السلطات السودانية، مساء الاثنين، ارتفاع عدد قتلى السيول والفيضانات التي تشهدها البلاد منذ أسابيع إلى 132 شخصا، في 10 ولايات، في حين ارتفع عدد الأسر المتضررة إلى 31 ألفا و666، تضم 129 ألفا و650 فردا.
وأضافت الغرفة أن عدد البيوت المنهارة جراء السيول والفيضانات بلغ 12 ألفا 420 بيتا انهارت كليا، و11 ألفا و472 بيتا انهارت جزئيا.
في حين أدى انهيار سد أربعات بولاية البحر الأحمر إلى غمر وتضرر عشرات القرى.








