رأي

سفيان عبدالغفار ابو محمد يكتب قلمٌ في قلب الحدث.. الأستاذة شذى خليفة

في زمن كثرت فيه الأخبار، وقلّ فيه الصدق، وغابت فيه الموضوعية، تبرز أسماءٌ تصنع الفارق. ومن بين هذه الأسماء اسمٌ صار مرادفاً للتوثيق الأمين، وللكلمة الصادقة، وللحضور الذي لا يهاب: الأستاذة شذى خليفة.

التي لا تحتاج إلى مصدرٍ ثانٍ لتروي الخبر، لأن مصدرها هو وجودها في قلب الحدث. والتي لا تبحث عن مصورٍ محترف، لأن كاميرا هاتفها صارت عدسة التاريخ التي تنقل لنا الحقيقة كما هي، بلا رتوش ولا زيف.

عينٌ ترى، ويدٌ توثق
لم تكن الأستاذة شذى يوماً صحفية مكتب، تنتظر الخبر على مكاتب التحرير. بل كانت دوماً في الميدان، في خضم الأحداث، حيث الغبار والدخان وصوت الحقيقة. هناك حيث يفر الناس، كانت هي تتقدم. هناك حيث يصمت الآخرون، كان قلمها يتكلم.

لقد علمتنا أن الصحافة ليست نقلاً للأخبار فقط، بل هي شهادة للتاريخ ومن أجل هذه الشهادة كان لابد من التواجد، ولابد من الشجاعة، ولابد من الإيمان بأن الكلمة أمانة، والصورة مسؤولية.

فكان هاتفها الصغير مراسلاً، ومصوراً، وأرشيفاً. به نقلت لنا وجوه الصابرين، ودموع الثكالى، وصمود المرابطين، وفرحة المنتصرين. لم تنتظر وكالة أنباء، ولم تطلب مصوراً، لأنها آمنت بأن الصدق لا يحتاج إلى واسطة

المصداقية.. رأس مال الصحفي
في زمن الشائعات، صار اسم “شذى خليفة” علامةً على الوثوق. إذا كتبت، صدّقناها. إذا صورت، اطمأننا. لأنها لم تبيع قلمها، ولم تؤجر عدستها، ولم تساوم على الحقيقة.

لقد التزمت بميثاق شرف المهنة: الدقة في النقل، والأمانة في الوصف، والجرأة في قول الحق. فصارت صوتاً لمن لا صوت له، ولساناً لأولئك الذين لا تصلهم الكاميرات الكبيرة.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6]. وقد كانت الأستاذة شذى هي “التبيّن” نفسه، تنقل لنا الخبر من منبعه، فلا نحتاج أن نسأل عن المصدر بعدها.

نموذجٌ يُحتذى
إن ما تقوم به الأستاذة شذى خليفة يتجاوز حدود العمل الصحفي. إنه رسالة وطنية، ودور مجتمعي. لقد أثبتت أن الإعلامي الحقيقي هو من يحمل هم الناس، وينقل معاناتهم، ويوثق بطولاتهم، ويكون شاهداً لا غائباً.

لقد صارت مثالاً للصحفية السودانية الأصيلة: قوية في الحق، رقيقة في النقل، ثابتة في المبدأ. علمت الأجيال الجديدة أن العدة ليست في ضخامة الإمكانيات، بل في عظمة الهمة. فبجوالٍ وقلمٍ وإرادة، صنعت أرشيفاً سيذكره التاريخ.
التحية للأستاذة شذى خليفة.. التحية لكل قطرة عرق، ولكل خطوة في الطين، ولكل سهرة في نقل الخبر.

لقد أثبتِّ أن الصحافة رسالة، وأن الكلمة موقف، وأن الصورة شهادة.
دمتِ عيناً لا تنام على الحقيقة، ويداً لا تكتب إلا الصدق، وصوتاً لا يخفت في وجه الباطل.

فمصدرك وجودك، ومصورك كاميرا هاتفك، وتاريخك سيكتبه من أنصفتِيهم بعدستك وقلمك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى